د.عبد العزيز عشر لـ(أصداء سودانية): الإمارات هي من تقتل السودانيين
القيادي بـ(العدل والمساواة): لا ضرورة لتعديل الوثيقة الدستورية في الوقت الراهن
- الشعب السوداني لن يقبل أن يكون قادة المليشيا جزء من الدولة التي نهبوها وسعوا إلى تفكيكها
- تشاد تمارس جريمة العدوان على السودان
- نحن حركة لدينا مشروع سياسي ولم تنشأ لمحاربة فصيل معين مثل الدعم السريع
- الحركة لم تتاح لها الفرصة لطرح مشروعها للشعب السوداني
لعبت حركة العدل والمساواة السودانية أدوار كبيرة بمساندة القوات المسلحة في مياديين القتال رغم وقوفها في الحياد طيلة أشهر الحرب الأولى ،عقب تمرد مليشيا الدعم السريع الإرهابية، رغم التباينات في بعض القضايا ، أصداء سودانية طرحت عدد من الأسئلة على القيادي بالحركة الدكتور عبد العزيز عشر لتوضيح كثير من الملفات في هذا الحوار.. إلى مضابطه
حوار : أسامة عبد الماجد
*كيف تسير العمليات في محور شمال دارفور ؟
-معركة الكرامة ومهمة رد العدوان وتحرير البلاد يظل هم للجميع ، هناك إنتصارات بشكل متزامن في كافة المحاور وشوكة المليشيا تكسرت تماما، وتقطعت بهم السبل في الخرطوم والجزيرة ودارفور ،لذلك هنالك معارك طاحنة قتل فيها قيادات المليشيا في محور شمال دارفور ، وحققت القوات المسلحة والقوة المشتركة ودرع السودان إنتصار كبير في الجزيرة وسحقت المليشيا, وهناك تقدم في كبير بحري وعدد من المحاور في أمدرمان وشرق النيل وهذا يؤكد أن العمليات تسير بصورة ممتازة ، الأن المليشيا أصبحت محاصرة ، وتكبدت خسائر كبيرة ، رغم تمويل الإمارات لها عن طريق تشاد بالاسلحة ، والمسيرات المتطورة ،وهذه الأسلحة لا يتم شرائها من الأسواق بل يتم شرائها عبر إتفاقيات مع الدول ،وهم يحاولون تعويض خسارتهم رغم وصول عدد طائرات الدعم لعدد 6 طائرات يومياً ، والقوات المسلحة عبر سلاح الجو ظلت تستهدف المهابط التي تستقبل السلاح في كردفان ودارفور، والمليشيا تلفظ أنفاسها الأخيرة.
*التعويل كان كبير لإثناء حركة العدل والمساواة للرئيس التشادي محمد ديبي لعدم دعم المليشيا أوتحييد تشاد؟
-في بداية الأمر كانت تشاد تقف في اتجاه دعم سيادة السودان ، ولكن تغيرت هذه الوجهة عقب تدخل الإمارات وعملت الحركة لإثناء ديبي من السير في هذا الطريق ولكنه تمادى ، والحادبين على علاقة السودان بتشاد والمتأثرين بالحرب في تشاد حاولوا ولكن ظل ديبي مستمر إلى أن وصل لهذه المرحلة ، وتشاد متأثرة بهذه الحرب، والمواقف التى أبداها الرئيس التشادي ظلت محل إستنكار من الشعب التشادي وأخرها حرمان طلاب الشهادة السودانية وعدد من طلاب تشاد تأثروا بهذا الأمر وهو قرار غير سليم.
*كان هناك خطوة إيجابية من الرئيس التشادي وهنأ السودان بعيد الإستقلال ؟
-نحن في اتصالاتنا بهم كنا نطالب بإيقاف الدعم اللوجستي الذي يأتي عبر الأراضي التشادية والمرحلة الثانية إصلاح العلاقات, ولكن ظل الدعم مستمر والأراضي مفتوحة لدعم المليشيا ، ولولا التعاون التشادي مع المليشيا لما إستمر هذا العدوان ومجرد تهنئة لا قيمة لها في نظري, وكان الأجدر قفل حدودها وإيقاف الدعم للمليشيا ،التى ترحل جرحاها لمطارات تشاد لتلقي العلاج في الإمارات و الوقود الذي يستخدم للطائرات يأتى من تشاد ، ومعروف في القانون الدولي أن مجرد فتح حدود دولة للعدوان على دولة أخرى يعتبر انتهاك للقانون وتشاد تمارس جريمة العدوان على السودان.
*ذلك ربما يعود لموقف ضبابي من حركات دارفور والوقوف في الحياد في بداية الحرب،تأخرتم كثيرا في الحياد؟
– موقف الحياد في أول الحرب كان مبرر لأن الحركات أتت من الحرب وكانت غير مستعدة للدخول في حرب أخرى, والحرب عملية مرهقة و شاقة وتحتاج إلى تجهيزات لوجستية وأجهزة و تجهيز المقاتلين أنفسهم ، لذلك لم تكن الحركات جاهزة والمعركة كانت محدودة إلى أن عرفنا أن الحرب أصبحت ضمن مشاريع لتفكيك السودان وتهدد وحدته وإستقراره ،لذلك حركة العدل والمساواة لم تلتزم بالحياد وشاركنا في وقت مبكر مع القوات المسلحة في معاك أمدرمان قبل فك الحياد ، وقمنا بفتح الطرق وايصال المساعدات الإنسانية إلى دارفور و كردفان وحفظ الأمن إلى أن توسعت الحرب.
*هناك إتهامات بأن الحرب طالما في المركز لا تلي حركة العدل والمساواة ؟
-الحركات تطورت ومفهوم الوطن لا يتجزأ، حركة العدل والمساواة حركة قومية وهي مشروع سياسي قبل التغيير إلى نضال مسلح ، لذلك الأن نقاتل في الجزيرة والجيلي و كردفان, ورؤيتها الوطنية تطورت لأن الوطن كله أصبح مستهدف من هذه المليشيا ، وهذه الحرب وحدت الإرادة الوطنية ورفعت من قيمة الوطن ومعالجة الاختلالات الموجودة.
* هناك تخوف من أن تصبح القوات المشتركة مليشيا جديدة بعد نهاية الحرب ؟
-ظل هذا الكلام يتكرر في مواقع كثيرة ، ويمكن تبرير مثل هذا القول من تجربة الدعم السريع, ولكنه غير مبرر بالنظر لدورالقوات المشتركة لأنها تقاتل من أجل حماية البلاد ومن أجل حماية المواطن ، والقضاء على هذا العدوان ، والحركات أتت عن طريق إتفاق جوبا وهو بات ضمن الوثيقة الدستورية التي تنظم الأوضاع في البلاد وهي قوات مؤقتة وسيتم دمجها في القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى بموجب الإتفاق, ولذلك تنتفي أي مخاوف لأنها قوات غير دائمة وإذا طبقنا مصفوفة اتفاق جوبا لإنتهى هذا الأمر ، ولاسبب للتخوف لأن هذه القوات لم تنحرف عن مسارها ولم تعتدي على المواطنين طوال تكوينها ، والمواطنين يستشهدون بعملية الذراع الطويل ودخول قوات حركة العدل والمساواة للخرطوم في العام 2008 وكيف تعاملت مع المواطنين وطوال 20 عاما من النضال لم تعتدي على مواطن ، وشاركت في القتال في ليبيا قبل سنوات ولم تعتدي على مواطن ليبي, وشاركت في القتال في انجمينا وسيطرت عليها ولم يشتكي أي مواطن منها ، وهذه التجارب خير شاهد بانها مرتبطة بادوارها الوطنية.
*الدعم السريع قبل الحرب أيضا كان مثل هذه القوات ولديه منظمات تعمل في مجال العمل الطوعي ومع الحرب إنحرف ؟
-هذا يختلف نحن حركة لدينا مشروع سياسي ولم تنشأ لمحاربة فصيل معين كما الدعم السريع ، هذه المليشيا قامت لمحاربة هذه الحركات ،وظلت مجرد أداة أو هدف سياسي، وهناك فرع شاسع بين العدل و المساواة والمليشيا ونحن أسبق في التكوين والنشأة وتاريخنا يشهد على ذلك وظللنا نعمل من أجل أهدافنا الوطنية ، ولم تتمكن أي قوة دولية أو إقليمية أن تفرض على الحركة تغيير مسارها الوطني رغم الظروف الصعبة التي واجهتها ورغم غياب قائدها ومؤسسها إلى أن إنحازت للسلام وقادت الحركات الأخرى للإلتحاق بركب السلام ,وقمنا بأدوار كبيرة في التصدي لكل المشاريع التي تنال من وحدة الوطن ، وحاربنا التمكين والتدخل في عمل السلطة القضائية وإستغلال مؤسسات الدولة من قبل (قحت) وحاربنا تدخل السفارات في شؤون الدولة في ما يعرف بالإتفاق الإطاري والرباعية وأجهضنا هذه المخططات .
*لا تزال هناك إتهامات للحركة بأنها تدار من قبيلة واحدة وربما هذا مادفع أحمد تقد لسان وغيرهم في الخروج من الحركة ؟
-هل هذا هو سبب خروجهم.
*إنفراد دكتور جبريل بإتخاذ القرار داخل الحركة وهذه إتهامات ؟
-لماذا ظلوا داخل الحركة لمدة 20 عام، الحركة ليست من عشيرة واحدة ، وقيادة الحركة أذكى من أن تختزل الحركة في أشخاص أو بيوتات ، ومن أسباب نشأتها التحليل الموضوعي لتاريخ السودان، ومشاريع إدارة البلاد منذ الإستقلال كانت فاشلة ، ونحن لدينا مشروع بديل ونقدم رؤية سياسية تعبرعن طموح الشعب السوداني في النهضة والتطور والخروج من هذا المأزق ، وهذا الإدعاء يكذبه الواقع ، لدينا نواب للرئيس من كامل أقاليم السودان وسيكونوا جزء من إحداث التنمية وتنتهي الشكوى من التهميش وهذا حل سياسي لمعالجة الوضع ، الحركة لم تتاح لها الفرصة لطرح مشروعها للشعب السوداني ، ومنذ أن أتينا عقب توقيع السلام كان هناك صراع سياسي في فترة الحرية والتغيير، ودخلنا في صراع الإتفاق الإطاري وتحول إلى إنقلاب ومن ثم إلى حرب والحركة لديها موعد مع الجمهور السوداني لطرح رؤية لمعالجة كثير من إشكالات السودان.
*ومسألة التوريث داخل الحركة ؟
-ماذا تقصد بالتوريث
*عقب رحيل دكتور خليل إبراهيم تسلم رئاسة الحركة أخاه دكتور جبريل ؟
-حسب النظام الأساسي للحركة يتولى رئيس المجلس التشريعي رئاسة الحركة مؤقتا لحين إنتخاب الرئيس وتم إنتخاباب دكتور جبريل وهذا أمر طبيعي وهذا لا علاقة له بالتوريث في أمريكا حكم جورج بوش ومن ثم جاء ابنه رئيس أيضا بالانتخابات.
* هناك جدل حول تعديل الوثيقة الدستورية ، ماهي رؤيتكم ؟
-في رأي أن الوقت مبكر لتعديلات الوثيقة الدستورية وأعتقد أن البلاد في حاجة إلى توافق سياسي ، وتعديل الوثيقة أو الايتان بوثيقة جديدة بعد الحرب ممكن, ويجب أن تتم هذه التعديلات الدستورية من منصة سياسية وليس من مجلس الوزراء
*العدل والمساواة جزء من مجلس الوزراء ؟
-هؤلاء وزراء سلام فقط وهم مكلفين، وليس لديهم تفويض سياسي والعملية الدستورية لابد لها من منصة سياسية وقوى سياسية تؤيد هذا الأمر.
*هل هذا يعني أنكم رافضين للتعديلات الدستورية ؟
-لا لم أقل ذلك ،ولا حاجة للتعديل الآن، والوقت سابق لتعديلات جوهرية والتعديل يقدح و يغير في جوهر القضية ، الجهود الآن يجب توجه لحسم معركة الكرامة وتأجيل التعديلات بعد الحرب.
*هل هذه التعديلات خطوة لتعيين رئيس وزراء ؟
-وجود حكومة كاملة ورئيس وزراء أمرمهم ، وهذا الأمر لا يتطلب تعديل الوثيقة الدستورية والحاجة إلى تكوين حكومة مدينة تنفيذية لتقوم بمهام الحكومة حتى يتفرغ مجلس السيادة للقضايا السيادية، والحرب تتطلب جهود كبيرة لإعمار البلاد ويتطلب تضافر الجهود التنفيذية والسيادية وقيام المحكمة الدستورية و المجلس التشريعي أمر مهم لإكتمال أركان السلطة بشكل قوي.
*ملامح تغيير الوثويقة التي ظهرت هو إلغاء المجلس التشريعي ؟
-السلطة التشريعية هي للرقابة على السلطة التنفيذية و هو فرصة لمشاركة أهل السودان ويشرف على السلطة وتجاوز وجوده فكرة غير مدركة.
*تأخر كثيرا إنتقال الحركة الى حزب سياسي ؟
-الحركة في الأساس حزب سياسي، وموجود كل تفاصيل المشروع لانتقال الحركة إلى حزب وظروف البلاد الآن غير مواتية, إضافة إلى مسألة الترتيبات الأمنية ، لأنه ليس مناسب أن يكون للحركة جيش و حزب سياسي ، وفي حال توفر الظروف وعودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد الانتصار على المليشيا سيتم ذلك.
*الإحتفاظ بالبندقية للحركة لرد الثأر للدعم السريع عقب معركة قوز دنقو أم لماذا ؟
-معركة قوز دنقو ليست معركة بين العدل والمساواة ومليشيا الدعم السريع ، بل هي عملية إستخباراتية تمت ، وذلك عقب عودة الحركة من جنوب السودان إلى مواقعها في السودان والقوات كانت في وضع غير حربي وغير جاهزة ، وهي عملية فنية ، والقوات المسلحة أعطت هذا الزخم للدعم السريع و صعد به إلى سلم النجومية واستطاع حميدتي من التوسع وهذا وهم كبير ووسائل الإعلام روجت لهذا الأمر .
*هل هناك مستقبل سياسي للمليشيا ؟
-المليشيا ليس لديها رؤية سياسي، وليس لها وعي سياسي وهي بندقية مستأجرة لغرض معين وجدت فرصة فقط ولا يمكن أن تكون المليشيا جزء من المنظومة العسكرية أو السياسية وهم مجموعة من القتلة وسارقين ومغتصبين
لصالح دول أجنبية.
*المبادرة التركية ماهو رايكم فيها ؟
-هناك محاولة للوساطة بين السودان والامارات من قبل تركيا ، وليس هناك مبادرة بمعنى الكلمة وهناك شروط من السودان لأن الإمارات هي التي تقتل الشعب السوداني وهي من دمرت البنى التحتية وهذه جريمة يعاقب عليها القانون الدولي والسودان لجأ للمنابر الدولية و الأمم المتحدة وقدم شكوى ، ويجب الإستمرارفي هذا الأمر ليجد السودان حقه ، وسمعنا أيضا أن هناك مبادرة مصرية وهي أشبه بالوساطة بين البلدين ولكن للسودان موقف حاسم ولابد للاعتراف بهذا العدوان غير المبرر .