
السودان يعيد بناء نفسه من رماد الحرب
لا خير فينا إن لم نقلها
د.عبدالله محيي الدين الجنايني
*إن 19 ديسمبر 1955قبل سبعين عامًا، عندما أعلن الناظر دبكة، من داخل البرلمان السوداني إستقلال بلاده دولة حرةمستقلة، بحدودها التي كانت تشمل دولة جنوب السودان ( دولة 56 ) -كما يناديها المغشي عليهم بعمالتهم وإرتزاقهم ووجع أسيادهم وحسدهم لشعب مؤمن متحد قوي – وكما نناديها نحن شعب السودان بالفخر والإعتزاز] .. لم يكن هذا الإعلان صدفةً، بل كان نتاجا لعناية وإرادة شعبية قوية , لم ينقطع الوصل بعد انفصال الجنوب، بل تعززت الروابط الثقافية والتاريخية التي تجمع بين أبناء السودان. تجسدُ هذه الروابط، على نحوٍ عميقٍ، وحدةً وجدانيةً لا تُحصى.
*ظلت شعلة دارفور على مدى التاريخ متقدة، فقد كانت دارفور، ومناطق شمال وشرق السودان، منارةً للعلم والحضارة, حيث نشأت أولى حضارات العالم – الكوشية والنوبية – جنبا إلى جنب مع الحضارة المصرية، على ضفاف نهر النيل، الذي شكل المحور الروحي للكثير من المراحل التاريخية. وبالفعل، لعبت مناطق وسط السودان وجنوبه دوراً فريداً في صياغة وعي الشعب السوداني، ودمج ثقافاته المختلفة وتزاوج بين مكوناته نتج عنه دمج الحضارات السودانية في إنسان يمثل كل تلك الروابط العظيمة
وبرز النداء لإعادة البناء لكن السنوات الماضية شهدت حربا قذرةً، شَرّدَتْ الناس، ودَمَّرت البنية التحتية، وفتحت جراحَ الشعب السوداني, مع ذلك فإنَّ إرادة هذا الشعب صامدة تمثلت في وقوف قواته المسلحة، ببسالة وشجاعة، للدفاع عن الوطن وحين شعر الشعب بالخطر الذي يهدد وحدة ترابه وتماسك شعبه واستهداف بقاء دولته، انخرطَ مع قواته المسلحة للدفاع عن أرضه، وطرد المعتدين الغزاة، وجَدَّ بروحٍ قتاليةٍ عالية في مقاومة ظلم الغزاة.
*إن عام 2025 خطوة نحوالأمل السوداني.. فهو يُمثّل بدايةً جديدةً لإكتمال التحرير .. والسعي نحو نهضة عملاقة لدولة بإمكانيات هائلة.
*إنه عامٌ تُؤسَّس فيه دولة السودان على إرثٍ غنيٍّ من الإرادة والإبداع, سيكون بمثابة نقطة انطلاقٍ نحو نضالٍ حقيقيٍ لبناء دولةٍ سودانيةٍ حديثةٍ، قويةٍ، ومتّحدةٍ. سيكون هذا العام بمثابة خطوة أولى في المسار الطويل نحو النهضة والتطوير
فدعائم النهضة الحديثة لكي تتحقق إعادة البناء .. لن تتم من غير الجهود العلمية الدقيقة.
*يُعَدُّ علماء السودان والذين يوجدون في كل بقاع العالم ومؤسساته العلمية الضخمة مثل وكالة ناسا والمؤسسات الإقتصادية والبحثية في كل العالم، يعد علماؤنا من خيرة العلماء وأكثرهم مهارة .. وفي خضمّ هذه الظروف الوطنية..فإن بلادنا تحتاج إلى ركيزة أساسية في إعداد صياغة استراتيجية جديدة قائمة على المعطيات الحالية، وفهم روح شعب السودان، لكي يواكبوا طموحات الأمة.
*لذا يجب أن تُشَكّل هذه الاستراتيجية الجديدة رؤىً جديدةً، وأن تُعطي الأمل، وتُلهمَ الجميع لبناء مستقبلٍ أفضل وهذا مالن يقصر فيه علماؤنا بتلبية النداء.
*إن وحدة الشعب السوداني الآن، هي ضرورة أكثر من أي وقت مضى، إذ تحتاج أمة السودان الآن إلى وحدةٍ وثقةٍ متبادلة, لبناء مجتمع دولة قوي متماسك، يدعمه الإبداع، و العمل، والتلاحم العائلي والمجتمعي، حقاً هذا هو جوهر العمل المُقبل
يحتاج المجتمع السوداني بعد الحرب إلى التعاون لجمع رؤوس الأموال وإستغلال ثرواته، ومبادرات التنمية، ومشاريع التوظيف للقدرات لخدمة التنمية الواسعة والعناية بالزراعة وإستغلال وتوظيف كافة الموارد اللازمة لإنقاذ الوطن من براثن الفقر والجهل؛ فإن ثروات السودان بضخامتها هي مواد بناء لدولة عظمى تسعى بجد للوقوف في مقدمة دول العالم الناهضة.
*فالمستقبل المشرق يعني أن مهمة إعادة البناء ليست مهمة سهلة، لكنها ضرورية وملحة.
*إنَّ شعب السودان يتمتع بإرادة قوية، وحضارة عميقة، وقدرة مُذهلة على التكيّف والتجاوز معاً، نعم، سيتمكن السودانيون من بناء مستقبل مُشرق، مليء بالأمل والإنجاز، وسيعود السودان إلى مكانته المرموقة في قلب القارة الأفريقية. فرحلة البناء ستكون شاقةً، لكنَّها مثيرة وممتعة وضرورية، و بلا أدنى شك سيصنع الشعب السوداني عبر جهد متّحدٍ مستقبلًا من صنعِ يديه القويتين.