آخر الأخبار

وزير العدل الجديد … ملفات ساخنة في الإنتظار

  • ولاية وزارة العدل على أعمال الدولة القانونية(ضرورة الضرورات)
  • لابد من تصحيح أخطاء سلفه بأعجل ما تيسر لأن (العدل في وزارة العدل) هو المدخل لتحقيق العدالة
  • العدل أساس الحكم والوزارة أحوج ما تكون لبسط العدل في داخلها أولا
  • تصفية مراكز القوى التي ظلت تتحكم في حركة الوزراء السابقين بلا إستثناء

تقرير- دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
بموجب قرار السيد رئيس الوزراء الدكتور كامل الطيب إدريس الصادر مساء الخميس الماضي والذي قضى بتعيين وزراء الحكم الاتحادي والتنمية الريفية والعدل والمالية والصناعة والتجارة والشؤون الدينية والأوقاف يكون الجدل قد تم حسمه في الوزارة المثيرة للجدل وهي وزارة العدل التي تنتظر وزيرها الجديد الدكتور عبد الله محمد درف علي, الكثير من التحديات الآنية والمستقبلية فضلا عن التحديات التاريخية والتي تراكمت بمرور الزمن.
جدل حول الوزير:
بمجرد تعيين الدكتور عبدالله درف وزيرا للعدل, المولود في مدينة خشم القربة بولاية كسلا والذي بدأ حياته العملية عضوا بالنيابة العامة في منتصف تسعينات القرن الماضي أثير الكثير من الجدل حول انتماءه السياسي لحزب المؤتمر الوطني, عمل بوزارة العدل والنائب العام حتى 2004م بعدها تفرغ للعمل السياسي والتنفيذي حيث أصبح عضوا بالمجلس التشريعي ولاية كسلا ثم معتمدا لمحلية كسلا (محلية رئاسة الولاية) ثم وزيرا للصحة, وقد ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالكثير من التعليقات المساندة لتعيينه وأخرى متحفظة, وثالثة رافضة, وبالطبع لكل أصحاب التعليقات مبررات في الموقف الذي تتخذه(مساند, متحفظ, رافض).
ووفقا لتعليق ذكره أحد المستشارين بالوزارة في قروب خاص بدفعتة (الاصلاحيون بوزارة العدل) قال فيه تعليقا على تعيين الوزير درف( سياسيا مؤتمر وطني درجة أولى ودي قد تكون اشكالية إذا خلط السياسة بالعمل,إداريا زول ممتاز ومتوازن وشخصية قوية ويعرف يقلع حقه) , من الواضح بحسب التعليق أعلاه أن مجرد الإنتماء للمؤتمر الوطني هو الذي يمنعك من الوصول إلى منصب سياسي ولو كنت مؤهلا ومسلحا بعلوم ومعارف وخبرات طويلة, وهذا لعمري خطل لايمكن السكوت عليه فحرمان أي شخص من ممارسة أي حق من حقوقه الدستورية يعني الخروج من دائرة المألوف والمقبول والمعقول, لأنه وبرغم اختلافي الجذري مع نظام المؤتمر الوطني فكرا وممارسة إلا أن ذلك لا يعني حرمان أي شخص من حقوقه الدستورية مهما كان السبب طالما إنه ملتزم بالدستور والقانون.
والناظر في سجل وزراء العدل السابقين يلحظ أن عدد من السياسيين قد تولوا حقيبة وزارة العدل ونورد هنا بعضهم على سبيل المثال وليس الحصر (الشيخ علي عبد الرحمن حزب الشعب الديمقراطي, مامون سنادة الحزب الاتحادي الديمقراطي, الرشيد الطاهر بكرجبهة الميثاق الإسلامي ثم الحزب الوطني الاتحادي الاشتراكي السودان ,أحمد سليمان الحزب الشيوعي السوداني ثم الحزب الشيوعي السوداني جناح معاوية سورج, حسن عبدالله الترابي الجبهة الإسلامية القومية).
الاصلاح في أكثر من محور:
من المهم جدا أن يعي الدكتور عبدالله درف أن وزارة العدل (إبنها ويخبر دروبها) من أكثر الوزارات التي تنتظر الإصلاح في أكثر من محور, ومنها محور الاصلاح القانوني الذي يمكن الوزارة من الاضطلاع بأدوارها المرسومة لها في الدستور والقانون والتي تمكنها من بسط هيبة الدولة وسلطانها والذي لا يتأتي إلا بالتأكيد على سيادة حكم القانون من خلال تنزيل مبدأ ولاية وزارة العدل على أعمال الدولة القانونية والمنصوص عليها في الوثيقة الدستورية لعام 2019م تعديل 2025م والمادة (4) من قانون تنظيم وزارة العدل لعام 2017م والتي فصلت تلك الولاية ونطاقها والإشارة لالتزام أجهزة الدولة في مستويات الحكم الثلاثة وسلطاتها الثلاث (التنفذية,القضائية,التشريعية), ولابد في محور الإصلاح القانوني أن تتم مواءمة القوانين والتشريعات الولائية مع التشريعات الاتحادية بالإضافة لإزالة التعارض بين التشريعات والقوانين والتي أصبحت واحدة من الظواهر التي تحتاج لمعالجات سريعة.
مراكز القوى:


ظلت وزارة العدل عبر تاريخها الطويل ولأكثر من أربعين عاما تتعرض لأكبر عملية اختراق للأجهزة العدلية, فأصبحت القرارات تطبخ على نار هادئة ومشتعلة, وذلك بحسب الطبخة المراد طبخها حيث تتحكم فيها مراكز القوى بصورة لافتة, والأمثلة والشواهد على ذلك كثيرة ولا تحتاج لكثيرعناء للإشارة إليها فهي شاخصة وبائنة.
ووفقا لمصدر خاص من داخل الوزارة تحدث ل(أصداء سودانية) أوضح أن ضرورة الضروات هي تصفية مراكز القوى والتي لم تجن وزارة العدل من وراءها إلا خسارات كبيرة وافتقدت المهنة لنقاط قوتها. (مثال كيف لا يخسر السودان شكواه ضد دولة الإمارات العربية في محكمة العدل الدولية) والتي كان يعلم القاصي والداني وأصغر طالب قانون في البلد), وتسأل ذات المصدر وأجاب حيث سأل المصدرالسؤال الآتي هل تعلم أن مراكز القوى هي التي أشارت إلى الوزير السابق هذه الخطوة حيث تم تعيين فريق وطني وأخر دولي لتقديم الشكوى والتي لم يحصد منها السودان غير السراب وفقدان كميات مهولة من العملات الصعبة كان يمكن أن توظف التوظيف السليم.
تصحيح أخطاء السلف:


وحول إمكانية إحداث اختراق في تصحيح أخطاء سلفه الوزير السابق دكتور معاوية عثمان محمد خير المعروف ب(معاوية الحداد) والتي من كثرتها من الصعب رصدها أن الوزير الجديد تنتظره مهمة صعبة, و يمكن اجمال هذه الأخطاء في الآتي:
-إعادة التوازن في برنامج نقل المستشارين بشكل عادل وفق الاحتياجات التي تحددها الإدارات القانونية العامة والمتخصصة وفي الولايات وكذلك وفق السجل التدريبي لكل مستشار, حيث كانت تتم حسب المصدر بالمزاج قربا وبعدا من السيد الوزير ومن مراكزالقوى, حيث يتم نقل صغار المستشارين لإدارات كبيرة ويتمتعون بامتيازات مهولة (مستشار صغيرالسن قليل التجربة مثير للجدل رافق الوزير في كل رحلاته الكثيرة وحقق رصيدا من العملات الحرة دون أن يحقق أي انجاز مهني واحد ),وأشار المصدرإلى أن الوزير السابق كان قد أصدر عددا من كشوفات التنقلات زادت على ست مرات خلافا للنقل عن طريق الخطابات المباشرة (من وإلى المستشار المعني) القاسم المشترك فيها أن المنقولين لمواقع مميزة هم من فئة المفصولين بواسطة إزالة التمكين والذين كان الوزير السابق من بينهم, ولكن اللافت للنظر أن نسبتهم في كل كشف لا تقل عن خمسة وثمانين بالمائة.
-إجراء تحقيق عادل في الترقيات التي تمت قبل عدة أشهر للمنتقلين من درجة كبير مستشارين إلى مستشار عام والتي شابتها الكثير من الشوائب حيث حاول رئيس اللجنة المحامي العام مولانا علي خضر علي تبرير ما حدث في تصريحات صحفية عقب الحملات الصحفية التي انتقدت عملية الترقيات من (ألفها إلى يائها) بأن الترقيات تمت وفق الأسس والضوابط المحددة لها إذ انعقدت لجان التفتيش والترقيات وبعد ذلك أصدرت توصيات, إلا أن ماحدث وفقا للمصدر الذي تحدث ل(أصداء سودانية) أن الترقيات تمت بشكل انتقائي, جل المترقين من الذين شملتهم إجراءات لجنة إزالة التمكين والذين فصلوا من العمل لقرابة العامين والبقية منهم مقربين لمراكز القوى.
-وضع ترتيبات عاجلة لمنسوبي وزارة العدل الذين وجدوا أنفسهم أمام مرمى نيران الحرب في ولايات غرب كردفان وولايات دارفور الخمس الذين وجدوا أنفسهم وأسرهم في وضع مأساوي نتيجة النزوح الداخلي أو اللجؤ لدول الجوار, والآن يعيشون أوضاع مأساوية وخطيرة.
-وضع ترتيبات عاجلة لأكثر من ثلاثة آلاف من منسوبي وزارة العدل (عمال موظفين مستشارين), ظلوا بلا عمل لأكثر من عامين ويعتمدون على مرتبات تجاوزتها حالة الإنخفاض المستمر للعملة الوطنية إذ ما عادت تكفي المرتبات لساعتين دعك من شهر كامل.
خارطة استشراف المستقبل:
إن أي محاولة لرسم خارطة المستقبل لوزارة العدل لن تؤتي ثمارها وأكلها إلا ببسط العدل داخلها وذلك بأن يكون الوزيرعلى مسافة واحدة من كل مكوناتها وأن يعتمد على سيادة حكم القانون داخل أروقتها, لأن بسط العدل داخل وزارة العدل هو المدخل الأهم لتحقيق العدالة في البلد بأسرها.