الخلاف بين دقلو أخوان سببه اختلاف منهج التفكير والحرب وآثارها زادت رقعته
- ماذا بين (دقلوا أخوان) و(عقل البادية) يجمعهما
- (حميدتي) و(عبدالرحيم) الخلاف بينهما قديم أم جديد وماهي مآلاته المستقبلية؟
- (حميدتي) شخص دموي ولكن يقتل بطريقة (الدم البارد)
- عبدالرحيم مشكلته (لا يدري ولا يدري أنه لا يدري)
تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
جاء في أخبار الأمس على (أصداء سودانية) بان تصاعد الصراع بين حميدتي وشقيقه عبدالرحيم قد وصل الذروة وذلك على حسب ما أورد الصحفي السوداني المتخصص في الشأن الدارفوري عبدالماجد عبد الحميد في مقال له والذي أكد أن هذا التصاعد للخلاف أدى إلى بروز تيار مناوئ لقائد المليشيا المتمردة محمد حمدان دقلو موسى المعروف ب (حميدتي) يقوده شقيقه عبدالرحيم دقلو والذي أبدى تجاوبا مع حملات النقد التي صوبت نقدها إلى الحكومة الموازية والمعروفة لدى الأوساط السياسية والإعلامية ب(حكومة تأسيس) والتي اتخذت من نيالا حاضرة جنوب دارفور والتي سيطرت عليها شخصيات مثيرة للجدل ك (محمد حسن التعايشي وسليمان صندل والهادي إدريس) والذين وصفهم إعلام المتمرد عبدالرحيم دقلو ب(بالانتهازين).
سؤال وإجابة:

ولعل هذه المعلومات التي أوردها الأستاد عبد الماجد عبد الحميد قد أعاد طرح السؤال المهم هل الصراع بين (دقلو أخوان) جديد أم قديم وماهي مالاته المستقبلية؟ وتقديري أن الإجابة الصحيحة لهذا السؤال المهم هي اختلاف منهج التفكير بينهما برغم أن العقل الرعوي أو (عقل البادية ) القائم على العنف هو الذي يجمع بينهما.. ذلك لأن العقل الرعوي بحسب ما اثاره الدكتور النور حمد في كتابه ( العقل الرعوي في استعصاء الإمساك بأسباب التقدم ) قد قضى على( أصائل الطباع) التي ورثناها من ارثنا الكوشي شفته رياح الغزوات الرعوية وكيف قاد هذا الأمر إلى تحجيم مقدرة الإنسان السوداني في مواصلة مسيرته الحضارية التي انقطعت بسقوط ممالكه القديمة (كوش ونوباتيا ومروي وسوبا).
وبتقديري أن الخلاف بين دقلو أخوان والذي تطور إلى صراع جديد فرضته الحرب الماثلة بأثارها المادية والمعنوية والنفسية إلا أنه قديم بسبب منهج التفكير عند دقلو أخوان فحميدتي وبتحليل شخصيته مظهره يدل على الوداعة والرقة وعقله ونمط تفكيره يتجه نحو العنف والدموية دون أن تظهر ملامح العنف على وجهه ولكنه يتم جريمته بطريقة القتل ب(دم بارد) كما يقولون والقتل بدم بارد يعني عند علماء النفس (تنفيذ الجريمة دون شعور بالغضب أو الانفعال بل بهدوء مسبق وتخطيط متعمد) ويعود اصل المفهوم إلى الاعتقاد القديم بأن حرارة الدم ترتبط بالعواطف فإن استخدامه في علم النفس الحديث يركز على الحالة النفسية للقاتل وليس حرارة دمه ..أما إذا حللنا شخصية عبدالرحيم دقلو فهو شخص انفعالي اندفاعي عدائي حتى لأقرب الناس إليه والشخص الانفعالي الاندفاعي العدائي تصنيفه عند علماء النفس بأنه (سلوك غالبا ما يقع نتيجة التاثير العاطفي المباشر المرتبط بالاستجابة العاطفية المباشرة الاستفزازات مثل الغضب أو الخوف وهذه السلوكيات غير مخطط لها وتحدث نتيجة لحظة انفعال على عكس العدوان المتعمد الذي يخطط له مسبقا لتحقيق هدف معين
خلافات تاريخية لكنها تجددت:

الحقيقة التي لايختلف عليها اثنان ان دقلو أخوان الخلافات والتي تطورت إلى صراعات ماثلة بينهما تاريخية ومتجذرة ولكن من الواضح أن الحرب أن تباين منهج التفكير بينهما يمثل عاملا مهما فعبد الرحيم دقلو الذي لايتملك أي قدرات إدارية ولا معرفية حيث أنه كان ضابط صف عادي وغير مدرب في معهد عسكري ولا مدرسة تدريب عسكري قد وجد نفسه قد وصل لرتبة فريق والتي يصلها الضابط في القوات المسلحة بعد مضي ثلاثين عاما في الخدمة وبعد اجتياز وتمضية دورات أساسية وحتمية كقادة فصائل وقادة سرايا وقادة كتائب وقادة ألوية وفرق وكلية القادة والاركان لنيل درجة الماجستير في العلوم العسكرية ثم دورات متخصصة متعمقة في الأكاديمية العسكرية العليا وكلية الحرب العليا هذا فضلا عن الكلية الحربية الأصل التي يدرس فيها بكلاريورس العلوم العسكرية بالإضافة لبكلاريوس في أحد العلوم الأكاديمية النظرية أوالعملية من جامعة كرري فضلا عن المشاركة في دورات في كافة الشئون العسكرية والإدارية والتخطيط الاستراتيجي والدراسات الاستراتيجية والدراسات الاستشرافية المستقبلية وإدارات الأزمات وبالطبع فإن ذلك يمثل مكمن الأزمة إذ كيف يمكن لمثل هذا الرجل كل هذا التمكين وهو لا يدري ولا يدري أنه لا يدري.
أسباب الصراع الماثل:
ولعل أسباب الصراع الماثل بين دقلو أخوان والذي كان كتموما إلى أن ظهرت ملامحه التي اوضحها الصحفي السوداني المتخصص في الشأن الدارفوري عبدالماجد عبدالحميد تكمن في تصرفات خرقاء قام بها عبدالرحيم دقلو أثناء الحرب تمثلت في الآتي:
– ظل يرسل تهديدات في الهواء ضد الفلول والكيزان كلما التقى بمجموعة من مقاتلي الدعم السريع ظنا منه أن هذه التهديدات ترفع الروح المعنوية لهم والتي سرعان ما يكتشفون أنها مجرد (فقاعات صابون ) تنتهي في الثواني الأولى من إطلاقها وبالتالي تأتي النتيجة عكسية فتنخفض الروح المعنوية لهم.
– القبائل العربية في دارفور مقدمة على القبائل العربية في كردفان.
– القبائل العربية في كردفان مقدمة على قبائل النوبة (جناح الحلو) والقبائل العربية في دارفور مقدمة على القبائل غير العربية (الزرقة) رغم قلتها ..اعترف بذلك حميدتي قال إن معه من الزغاوة 50 يقاتلون مع الدعم السريع وهناك مجموعة صغيرة من المساليت.
– وجه بقتل كل مخالفيه في الرأي (الناظر عبدالمنعم موسى الشوين ) ناظر المسيرية الفلايتة وابن(موسى) ومسئول الاستخبارات في مدينة الفولة عثمان عجيل جودة الله .
– تلكا في القبض على قاتل وكيل ناظر الفلاتة بمدينة تلس بولاية جنوب دارفور الطاهر إدريس مما أحدث احتقان داخل القبيلة ووصفته تهديدات بالثآرمنه.
-ادلى بمعلومات كاذبة حول خروج البرهان لأول مرة من القيادة العامة مما أثار عليه تندرا ليس في الوسائط الإعلامية داخل وخارج السودان بل حتى من بعض جنوده حيث تندر عليه أحدهم في لايف مشهور في الفيس بووك (البرهان خليه ورينا انت كيف طلعت من الخرطوم ووصلت بدارفور ببطانية 7كليو).
– هاجمه بضراوة شباب قبيلة البني هلبة في اعتصامهم المشهور في مدينة عد الفرسان وحملوه كل الهزائم في الجزيرة وسنجة والخرطوم.
– مارس سياسة فرق تسد بين مكونات قوات الدعم السريع فالماهرية مقدمون على ما دونهم من خشوم بيوت الرزيقات والرزيقات (أبالة وبقارة) مقدمون على ما دونهم من القبائل الاخرى وقبائل البني هلبة والتعايشة والهبانية المعروفة اختصارا ب(هبت) مقدمة على القبائل العربية الاخرى (السلامات والترجم والفلاتة والقمر) والتي تعرف اختصارا ب(ستقف) الأمر الذي جعل 80% من المقاتلين من القبائل العربية أما هربوا من ميادين القتال أو لم ينصاعوا للتعليمات وحتى قبيلة الرزيقات تكاد تعلن موقف الحياد في الحرب بعد توجيه مجموعة تابعة لعبدالرحيم دقلو بالإساءة لناظر عموم الرزيقات وتهديد أفراد أسرته واعتقال بعض أفراد عشيرته من داخل منزله.
كل هذه الأسباب بالاضافة لما ذكره الصحفي عبدالماجد عبد الحميد فتح باب الخلافات بين دقلو أخوان على مصراعيه مما أدى لتطويرها لصراعات كادت تؤدي لمولود جديد للمليشيا يحمل أسم الدعم السريع الجديد.