آخر الأخبار

تكاليف صيانة المنازل تُثقل كاهل العائدين إلى الخرطوم

 

مع عودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم، تقف أسعار مواد البناء والتشييد حائلًا أمام الآلاف الراغبين في إعادة ترميم منازلهم التي طالها الدمار والنهب.

 

وفي منطقة “شرق الخرطوم”، تعكس المشاهد مدى فداحة الحرب وعمليات السلب التي واكبتها إبان سيطرة قوات الدعم السريع على المنطقة بين منتصف عام 2023 والنصف الأول من عام 2025؛ حيث لا تزال البيوت المهجورة والمتاجر المحطمة مشرعة الأبواب، شاهدة على تلك الحقبة.

 

استغرق “حامد” وقتًا طويلًا في محاولة تدبير قيمة مواد البناء، حيث قدّر تكاليف المرحلة الأولى من الترميم بنحو ألفي دولار أمريكي، دون احتساب أجور العمالة. وفي مدينةٍ يلفها الظلام جراء انقطاع التيار الكهربائي منذ عامين ونصف، يضطر العائدون للاعتماد على منظومات الطاقة الشمسية، التي تتراوح أسعارها بين 3 آلاف و10 آلاف دولار، وهي مبالغ تفوق القدرة المالية للأغلبية العظمى من المواطنين.

 

يقول عبد الناصر، وهو تاجر مواد بناء عاد مؤخرًا لفتح متجره في “سوق السجانة” الشهير، إن الأسعار تأثرت بشدة بتبعات الحرب، حيث قفزت بنسبة 1000% عمّا كانت عليه قبل اندلاع القتال.

 

وأضاف: “الرسوم والضرائب هي الأخرى تضاعفت ثلاث مرات، ولم يعد بإمكاننا البيع بأسعار مخفضة لتجنب انهيار تجارتنا ورؤوس أموالنا”.

 

أما بالنسبة لأسعار المواد، فيباع طن الأسمنت المنتج محليًا بـ675 ألف جنيه سوداني (ما يعادل 200 دولار أمريكي)، فيما قفزت أسعار الدهانات والمستلزمات الأخرى لتتخطى حاجز المليون جنيه.

 

ورغم القفزات في التكاليف، لم تنقطع سلاسل توريد مواد البناء المحلية، نظرًا لوجود المصانع الرئيسية في ولاية “نهر النيل” شمال البلاد، وهي المنطقة التي ظلت بعيدة نسبيًا عن المواجهات العسكرية المباشرة.

 

وفي مدينة عطبرة بولاية نهر النيل، أكد أحد التجار أن الطلبات الواردة من العاصمة الخرطوم تزايدت في الأشهر الأخيرة من عام 2025 مقارنة بعام 2024، تزامنًا مع ارتفاع وتيرة عودة المواطنين.

 

وأوضح أن السوق انتعش بفعل طلبات الأفراد والشركات والقطاع الحكومي بنسبة 100% خلال العام المنصرم، متوقعًا أن تصل زيادة الطلب إلى 300% خلال العام الجاري.

 

من جانبه، ذكر محمد حسين، الذي عاد إلى منزله في “حي الأزهري” جنوب الخرطوم، أنه بدأ بشراء المواد لترميم منزله، ووجدها متوفرة في الأسواق، ولكن بأسعار باهظة، مشيرًا إلى أنه سيكتفي بصيانة جزئية للمنزل، ليوفر ما تبقى من مال لشراء الأثاث الأساسي الذي تعرض للنهب بالكامل.