التلاعب بآمال الصغار
بأقلام القراء
إن من أقسى صور الخذلان أن يتلاعب أحدهم بآمال الصغار، وأن يجعل من حاجات الناس جسراً لرفع اسمه ثم يفرّ منها.. لقد طرقنا باب أحد مالكي شركات الطيران بطلب إنساني واضح: دعم إنشاء 6 حمامات لمدرسة الزهراء الإبتدائية بنات بالحاج يوسف محلية شرق النيل، إنهارت تماما جراء الامطار.. حاجة تمسّ الستر والكرامة، ولا تحتمل المساومة ولا الوعود الفارغة، فأطلق الرجل لسانه سريعًا قائلا: أبشروا صوّروا الموقع وأنا أتكفّل بها كاملة.. كلمة واحدة جعلت أكثر من ٥٦٧ طالبة يعشن لحظة فرحٍ صادق، بناتٌ انتظرن الستر في زمنٍ أصبح فيه الستر صعبًا.. ومعلّماتٌ بكين حين سمعن الخبر، فرحًا لا مجاملة، لكن ما لبثت الحقيقة أن ظهرت: لا تواصل، لا تنفيذ، لا وفاء، فقط كذبٌ صريح، وتهرّبٌ مخزٍ، ووعودٌ ألقيت بلا أدنى إحترام لكرامة الناس.. هذا ليس مجرد تراجعا عن وعد، هذا سقوط أخلاقي سقوط لرجلٍ أراد الظهور بمظهر (فاعل الخير)، بينما هو أبعد ما يكون عنه.. ذئبٌ يرتدي فرو الغنم حتى فضحه الله أمام خلقه.. إننا لا نطارد أحدًا، ولا نستجدي من بخيل، ولكننا لن نسكت عمن إستغل حاجة الناس، ثم خان الكلمة، ثم هرب من المسؤولية.. ومن خان البنات الضعيفات، أسقطه الله قبل أن نسقطه نحن.. ونحن نعلنها بوضوح، سنمضي إلى أهل الخير الحقيقيين، الذين يوعدون ولا يخلفون، الذين يخشون الله في ضميرهم، لا الذين يلوّنون الكلام ويتاجرون بالوعود.. أمّا هذا الرجل، صاحب شركة الطيران، فقد وضع نفسه في خانة من لا يؤتمنون على كلمة، ولا يُعتمد عليهم في معروف، ولا يليق ذكر أسمائهم في أبواب الخير.. والله يشهد، والناس تشهد، والتاريخ لا يرحم.
مبادرة أولادنا بشرق النيل- ولاية الخرطوم