صرخة ضمير
قصة قصيرة
ضرغام الهاشمي – العراق:
لم تترك جدتي عادتها، بعد كل موسم حصاد توفي نذورها كلها، اراها تتردد دائماً على ذلك المرقد الطيني الذي يعود بناؤه إلى عقود سابقة، لم تكن وحدها، بل كل نسوة القرية و شيوخها يذهبون إلى هناك من أجل .
كان كل شيء يسير بهدوء، كانت القرية تنعم بالدفء و الحنان، تصحى على صوت العصافير و تنام مبكرا مثل السنابل، لم يتعرف علينا أحد و كأننا على حافة الكون، الجميع يعيش كأسرة واحدة، و بعد أن وصلت إلينا التكنولوجيا و الانترنيت و الأفلام المدبلجة و الممنوعة، تغير حالنا، تسلل إلينا الغرباء و بدأت الانقسامات و الخلافات حدث يومي، ترك البعض الرعية، وترك الآخر الزراعة و غادرت الطيور اعشاشها بعد أن جف الماء و ماتت الأشجار، انتشرت الرذيلة و المخدرات و استحوذ الغرباء على كل شيء في القرية، وتحولت الحياة إلى كابوس يومي، لكن هذا الأمر لم يمر مرور الكرام بالنسبة لعلي، علي ذاك الفتى الشجاع المتحمس الذي لم يتجاوز عمره الثلاثين، وؤغم قلة انصاره لكنه اصر على المواجهة، قال أحد شيوخ القرية: نحن لا نقدر و لا نملك غير الدعاء
قالت امرأة من الحشد: لدي أربعة أولاد و أخشى على حياتهم، انت مجنون تريد قتلنا جميعا
قال آخر: أخاف أن يقطع عنا الخبز و المعاش و نحن لا نملك شيء للدفاع عن أنفسنا.
لكن ذلك لم يكسر إدارته، و لم يرهبه التهديد و الوعيد حتى احتدمت المواجهة، لم يكن يحمل سلاح بيده، لكن صوته كان أقوى من رصاصهم، وبعد ان وصل خبر اعتقاله للقرية، هرع الجميع، الكل يحمل صوت علي و رغم كل التحذيرات و الاطلاقات النارية، لكن الحشد اخذ يزداد و يزداد و بصوت واحد اخرجوا من ديارنا ايها الغرباء.