آخر الأخبار

لكي لاننسى أبشع جرائم المليشيا المتمردة

  • هل مازال تأكيد هيومن رايتس قائما (المساليت لن يعودوا إلى الجنينة)؟
  • بشهادة العالم ومنظماته الدولية المليشيا تقتل أكثر من (10) آلاف من قبيلة المساليت بمدينة الجنينة
  • السلطان سعد بحر الدين تحرك في أكثر من اتجاه دفاعا عن دارعموم المساليت بكل مكوناتها السكانية
  • مسئولون سابقون بحكومة ولاية غرب دارفور يستدرجون الوالي السابق خميس أبكر ويغتالونه ويمثلون بجثته بصورة بشعة

تقرير- دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
بعد ثلاثة أشهر وبضعة أيام من الآن تكون الحرب الماثلة في السودان قد اكملت عامها الثالث ودخلت عامها الرابع ولم تزل في مخلية السودانيين والعالم من حولهم تلك المجازر والانتهاكات التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع المتمردة في انحاء متفرقة من ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار والنيل الابيض وولايات كردفان الثلاث وولايات دارفور الخمس ولكن ما حدث قبل شهرين أو يزيد قليلا بمدينة الفاشر العاصمة التاريخية لاقليم دارفور وحاضرة ولاية شمال دارفور وما حدث في مدينة الجنينة قبل أكثر من عامين من انتهاكات وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية وتصفيات على الاثنية والعرق واللون لايمكن نسيانه والسكوت عليه فالجرائم في مدينة الجنينة حاضرة ولاية غرب دارفور ورئاسة سلطنة عموم دار مساليت والتي تعرض سكانها ولمرتين لكل الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية والتهجير القسري للسكان خلال هذه الحرب الماثلة كما تعرضوا لجرائم مماثلة في احداث مماثلة خلال أكثر من ثلاثة عقود تقوم بها عناصر من الجنجويد وقطاع الطرق المعروفين والذين تم توفيق أوضاعهم وتم الحاقهم بالمليشيا المتمردة دون النظر في صحائف سوابقهم السابقة إذ أن لدى بعضهم جرائم تدخل في الحق الخاص للمواطنين والذين هم أصحاب المصلحة في التنازل عنه أوعدم التنازل من الجرائم التي ارتكبوها في السابق.
داراندوكا فظائع لا تنسى:


ماحدث وفقا لتقارير أعدتها لجان تقصي حقائق وتحقيقات ومتابعات ميدانية لماحدث قامت بها منظمات حقوقية ناشطة في العمل الانساني على المستوى المحلي والاقليمي والدولي وهي منظمات مشهود لها بالكفاءة المهنية والاستقلالية والحيدة والنزاهة وتعمل مراصدها الحقوقية بمعايير شفافة وتحكمها اخلاقيات ومحددات قانونية غايتها النهائية انصاف الضحايا وذويهم وتقديم خدمات التأهيل النفسي وإعادة التوازن لهم وخاصة لشرائح الأطفال والنساء وكبار السن والذين هم الأكثر تعرضا للانتهاكات في اوقات الحروب وهم الأكثر تاثرا لما يعرف ب(اضطراب الدور) والذي يعد من أخطر الأثار النفسية والمعنوية عند وقوع الازمات والنزاعات والصراعات وهو حالة يفقد فيها الإنسان خاصة الشرائح الضعيفة القدرة على امتصاص (الصدمة) وتجاوزها ويحدث له ما يعرف ب( اضطراب الدور) إذ يظل أثير ما حدث من افعال سالبة نتيجة الأزمة أو النزاع أو الصراع ويظل حبيسا لها ولأثارها وهذا ما حدث لسكان مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور حيث حدثت لهم انتهاكات جسيمة شملت القتل والسحل ودفن الناس أحياء والنهب والسلب للممتلكات العامة والخاصة والتهجير القسري للسكان وإتلاف محاصيلهم الزراعية والمنتجات الاخرى ونهب مواشيهم التي لم يسلم منها حتى الطيور (الدجاج والحمام).
هل سيعود المساليت إلى الجنينة؟:
ونتيجة لبشاعة الأحداث التي شهدتها مدينة الجنينة لمرتين خلال الاسابيع الأولى من الحرب حيث بدأت الاحداث في 15 يونيو2023م طرحت منظمة هيومن رايتس ووتش سؤالا جعلت شبكة الBBCعربي الاجابة عليه عنوانا
لملخص التقرير الذي اعدته المنظمة وكان العنوان (المساليت لن يعودوا إلى الجنينة).
ودلالة هذا العنوان أن قبيلة المساليت والمجموعات السكانية الاخرى التي تسكن مدينة الجنينة لن يكون بامكانهم العودة إليها نتيجة ما تعرضوا من فظائع كبيرة وانتهاكات جسيمة نتيجة القتل والسحل ودفن الناس وهم أحياء واغتصاب النساء والفتيات القاصرات والتهجير القسري والإبادة الجماعية والعدوان على القرى والمستوطنات السكانية واتلاف الزراعة واخراق المحصولات في مطامير تخزينها علاوة على التخريب الممنهج لمصادر المياه وشبكات الكهرباء والاتصالات بالمدينة كل ذلك يصعب عودتهم بشكل آمن ما لم تتوفر إرادة قوية من الحكومة والمنظمات الإنسانية لإعادة الحياة إلى طبيعتها بعد القضاء على المتمردين وملاحقة مليشياتهم وخلاياهم النائمة.
السلطان سعد يبلغ العالم بما حدث:


فور وقوع الأحداث قاد السلطان سعد عبد الرحمن محمد بحر الدين أكبر حملة تعريف بما حدث من فظائع في مدينة الجنينة حاضرة ولاية غرب دارفور والتي تحتضن سلطنة عموم دار مساليت والتي تضم بالإضافة للمساليت قبائل ومجموعات سكانية تعيش بالسلطنة في حالة مرضية من التعايش والتساكن وتجد حظها داخل السلطنة ووفق الأعراف والتقاليد من التعاون والحقوق وتقوم بواجباتها على النحو المطلوب وتشمل هذه القبائل والمجموعات السكانية الافريقية (الداجو والبرقو والزغاوة والارنقا والجبل والسنجار) والقبائل العربية هي ( الترجم والحوطية والمهادي والقمر والدروك والطورية والفلاتة والهوسة )بالاضافة قبائل ومجموعات عربية هاجرت من تشاد مثل(شطاية وأولاد زيد وأولاد جالوب وأولاد تاكو وأولاد مرمي والجمانة وشغيرات) أما قبيلة المساليت فتضم خشوم البيوت التالية (بنق وفكونق ومشرونق ومراريت سكينانك وايدراق واجمونو وفورنونف وكبربونق نيرنوق) حيث قدم امام اجتماع المجلس الوزاري لمجلس الأمن الدولي تقارير وفيديوهات مصورة عما حدث في مدينة الجنينة وقد افلحت هذه التحركات في وضع العالم بأسره (دولا وحكومات وشعوبا ومنظمات) في الصورة لما حدث حيث قال السلطان سعد بحر الدين إن ما حدث في حاضرة ولاية غرب دارفور قد خلف أكثر من 10 آلاف قتيل بالاضافة لعشرات الألآف من الجرحى والمصابين علاوة على قرابة المليون شخص عبر معظمهم الحدود مع الجارة تشاد بارجلهم إلى مقاطعتي أدري وأبشي حيث اشار إلى انهم يعيشون أوضاعا إنسانية بالغة التعقيد مضيفا إنه لابد لآليات العدالة الدولية أن تحقق بشفافية في ما حدث من المليشيا المتمردة وحلفاءها من المجموعات المحلية وأن تقتص لهم وتعيدهم إلى ديارهم وتعويضهم عن ما فقدوا من ممتلكات ومقتنيات وتمليكهم سبل كسب عيش تعويضا للتي فقدوها نتيجة التدمير الممنهج للبنيات التحتية ومصادر المياه.
شهادة منظمة (بيما):


الشهادة التي أدلت بها السيدة شانيا لويس ممثلة منظمة منع الفظائع الجماعية المعروفة اختصارا ب(بيما) قالت أمام ذات الاجتماع بمجلس الأمن الدولي أن الفظائع التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع هي موجهة ضد الشعب السوداني وليس الجيش السوداني فقط مشيرة إلى أن مسئولين حكوميين سابقين في حكومة غرب دارفور كانوا قد استدرجوا الوالي خميس ابكر وقتله والتمثيل بجثته بشكل بشع وبصورة مهنية للكرامة الإنسانية مما يستوجب اتخاذ تدابير لمساءلتهم عن جراىم الإبادة الجماعية لمواطنين سودانيين أبرياء لحقت بهم هذه الانتهاكات فقط لأنهم ينتمون لقبيلة المساليت صاحبة الحق التاريخي في المدينة بينما تحول مجموعات الجنجويد فرض واقع جديدة للسيطرة على الأرض بوسائل ارتكاب إبادة جماعية وتهجير قسري للسكان المحليين وهذا سيدخل مليشيا الدعم السريع تحت طائلة نظام روما الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية.
تكامل عناصر جريمة الإبادة:
المستشار المصري محمد أمين المهدي القاضي السابق بالمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة فصل عناصر جريمة الجماعية في مؤلفه (الجرائم التي تختص بها المحكمة الجنائية الدولية) والذي اصدرته اللجنة الدولية للصليب الاحمر بالاشتراك مع المستشار الدكتور شريف عتلم وصفته المستشار الاقليمي باللجنة الدولية للصليب الأحمر والأستاذ الدكتورة دوللي حمد استاذة القانون الجنائي بالجامعة اللبنانية سابقا حيث قال المستشار القاضي المهدي مفصلا جريمة الابادة الجماعية من ضمن الجرائم التي تختص بها المحكمة الجنائية الدولية بانها(تعني ارتكاب أي من الاعمال التي نصت عليها المادة (6) من ميثاق روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية متي تم ذلك بنية اهلاك جماعة قومية او اثنية او عرقية او دينية بصفتها هذه اهلاكا كليا او جزئيا ..أما التي تشير إليها المادة فهي:
أ- قتل افراد من الجماعة.
ب- الحاق ضرر جسيم جسدي او عقلي بافراد الجماعة.
ج- اخضاع الجماعة عمدا لاحوال معيشية يقصد بها اهلاكها الفعل كليا أو جزئيا.
د- فرض تدابير تستهدف منع الأنجاب داخل الجماعة.
ه- نقل اطفال الجماعة عنوة إلى جماعة اخرى.
وفي تقديري أن كل عناصر جريمة الإبادة الجماعية التي فصلها الدكتور المهدي أعلاها قد انطبقت على جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع المتمردة في مدينة الجنينة والتي ينبغي ألا تنسى.