
عودة النور قبة إلى حضن الوطن
موقف
د.حسن محمد صالح
*اللواء النور قبه سمى عودته من مليشيا التمرد الإرهابية بالعودة إلى حضن الوطن وقد ضمن ذلك رسالته التي عنوانها (رسالة الوداع الانتقامي ) يقول فيها : الآن حصحص الحق وانا أخط هذه الرسالة في طريقي إلى حضن الوطن او حضن الفلول لا يفرق معي كثيرا..
*الآن بعد أن خرجت مغاضبا غضبتين غضبة التهميش والإذلال وغضبة ( مستريحة)
في إشارة إلى دامرة الشيخ موسى هلال ناظر قبيلة الرزيقات المحاميد والتي تمت مهاجمتها بأمر من قائد ثاني مليشيا الدعم السريع عبد الرحيم دقلو هجوما عنيفا بالعربات والمسيرات وتم قتل النساء والأطفال وحرق القرية وقتل أحد ابناء الشيخ موسى هلال وجرح الآخر ونزوح سكان الدامرة من منازلهم في اوضاع وصفتها منظمات العمل التطوعي بأنها مأساوية.
*قال النور قبه في وصفه الفظائع في مستريحة بعد اجتياحها : ان عبد الرحيم دقلو قام بشفشفة الدقيق كعادته دقيق الدخن والعيش في طاحونة لم تكن مملوكة له أو أسرته.. و شفشف عبد الرحيم من مستريحة : الابل واللحفات التي كان عبد الرحيم واسرته ينامون عليها عندما كانوا ياتون إلى الدامرة لاستجداء الشيخ موسى هلال.
*جاءت ردة فعل المليشيا على عودة اللواء النور قبة إلى حضن الوطن متباينة فقد وقع الهجوم الاعلامي على اللواء قبه من قبل غرف إعلام الإمارات ( العقالات ) الذين حاولوا التقليل من قدر الرجل ووصفه بأنه امي بائع للقضية خائن للديمقراطية حيث لا ديمقراطية في مليشيا لم تعد تعرف عنها قليلا او كثيرا.. وقال المستشارون واللايفاتيه : إن اللواء قبة خان شهداء المليشيا مثل علي يعقوب وعبد الله حسين وغيرهم .. اما رد القائد السافنا على انسلاخ النور قبه فقد تم وصفه بأنه رد شجاع وهناك من مال إلى احتمال ان يكون السافنا بدوره قد فاصل المليشيا وهو الآن في معية النور قبه او في مكان آمن وذلك وفقا لصراحته وقوة الحجج التي احتج بها في مواجهة قيادات المليشيا خاصة قائد ثاني عبد الرحيم دقلو وطريقته في القيادة وانحيازه إلى مجموعة المهرية اولاد منصور وإهمال قادة المليشيا من القبائل والفروع والبطون والافخاذ الاخرى وهو عين ما ذكره النور قبه من تهميش وإهمال له وجنوده مستدلا بحادثة تعرضه للإصابة في معارك الفاشر ومواجهته الإهمال من القيادة واضطراره لتلقي العلاج على حسابه الخاص وهو طريح الفراش بمستشفي رويل كير بالعاصمة التشادية انجمينا بينما تم نقل من وصفهم باولاد المصارين البيض الي خارج السودان لتلقي العلاج.
فوق هذا كله فان عودة اللواء النور قبه إلى حضن الوطن لها عدة دلالات.
*اولا: إن جهاز الامن والمخابرات الوطني وجهاز الاستخبارات بالقوات المسلحة يقفان على ادق التفاصيل داخل المليشيا المتمردة وعناصرها وقادتها وهي معرفة تمتد إلى حرس الحدود والدعم السريع والاهم هو التأكيد علي ان قرار العفو العام الذي اعلنه القائد العام للقوات المسلحة منذ اول يوم للحرب في ١٥ ابريل ٢٠٢٣م هو قرار يعتد به ويسري على كل من يضع السلاح ويعود إلى حضن الوطن فيما يتصل بالحق العام.
*والامر الثاني ان القوات المسلحة والشعب السوداني قد حسموا الامر بأن الحرب سوف تنتهي باستسلام المليشيا او القضاء عليها في ميدان القتال وليس عبر المفاوضات او اتفاق سلام او صلح يمكن ان يعيد المليشيا وداعميها إلى واجهة الاحداث في السودان مرة أخرى.
*ثالثا : ان عودة اللواء قبة لا تختلف عن عودة اللواء ابو عاقلة كيكل قائد قوات درع السودان فبينما لعبت عشيرة كيكل واهله الدور الاكبر في استسلامه إلي جانب قناعاته الشخصية نجد عشيرة النور قبة ممثلة في الشيخ موسى هلال وتنسيقية قبيلة الرزيقات وإعيان المحاميد قد ساهمت مساهمة كبيرة في عودة الابن الضال من صفوف المليشيا اللواء النور قبة ولم يكن صمود الشيخ موسى هلال في الدامرة كافيا لخروج قبة وامثاله من المليشيا لان الشيخ كان في وضع المحاصروالانضمام له من احد ابناء القبيلة او القادة الميدانيين كان بمثابة الوقوع في الاسر الاختياري والحصار والإبادة له وجنوده ولكن خروج موسى هلال بعد العدوان على مستريحة ووصوله الآمن إلى عاصمة البلاد فتح المجال لعودة اللواء قبه ومن معه لا لمواساته في فقده الجلل في دامرته ولكن بتحرير مستريحة وكل ولايات دارفور كردفان من التمرد وكما قال النور قبه ليس لنا ممن يبقى مع المليشيا بعد الآن غير الذخيرة الغبشاء.
*رابعا: بالنظر إلى مكانة النور قبه داخل مليشيا التمرد ومهنيته القتالية وانضباطه العسكري فإنه يعتبر خسارة كبيرة وماحقة لمليشيا التمرد التي ظلت تفقد قياداتها واحدا تلو الآخر اما بالقتل علي يد القوات المسلحة او بالتسليم في محاور القتال المختلفة وبالنظر إلى عدد السيارات والاسلحة والقوات التي كانت في حوزة اللواء النور فوق المائة والثلاثين سيارة مسلحة فإن هذا يعتبر اكبر نزيف بشري لوجستي تشهده المليشيا يفوق ما تتعرض له عمليات الإمداد القادمة لمليشيا آل دقلو من دول الجوار او المطارات التي يتم استخدامها من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة لدعم المليشيا بالسلاح والعتاد.
*خامسا: القوات المسلحة تتميز بصبر لا مثيل له وهي تتعامل بما يحسبه الناظر للاوضاع من الخارج بما يشبه تجميد النشاط القتالي علي الجبهات وعدم تنشيط المعارك ولكن الغرض من كل هذا هو إتاحة الفرصة لمن يرغب في التسليم من قيادات المليشيا بالمناورة والانسحاب الامن من حضن الاعداء الي حضن الوطن . و قد شهدت مدينة الابيض عاصمة شمال كردفان عودة لكثير من المقاتلين كانوا في صفوف المليشيا ضمنت لهم القوات المسلحة الخروج الآمن والبقاء الامن بعد العودة.
*ان عودة اللواء قبة وهو قائد له صيت وادوار قتالية في صفوف التمرد تعتبر الرسالة المهمة للخارج في هذه المرحلة مفادها ان الرهان على التمرد هو رهان خاسر ولم تعد المليشيا طرفا في النزاع كما يروج لذلك في المؤتمرات وآخرها مؤتمر برلين المنعقد يوم الاربعاء القادم.
*اما الرسالة إلى الداخل فقد قضت عودة اللواء النور قبة إلى حضن الوطن والفلول عبر مدينة الدبة بالولاية الشمالية قضت على فكرة الحاضنة الاجتماعية للتمرد واكدت ان السودان وطن واحد وبقاء المتمردين في اي مكان في السودان هو حالة (فزيز) من الجيش الذي هو مدرك للمليشيا وان توهمت ان المنتأي عنه واسع كما قال الشاعر:
وانت كالليل الذي هو مدركي
وان خلت ان المنتأي عنك واسع.