آخر الأخبار

الطيران المسير …فجائية الموت

  • أكثر من 880 شخصا حصدهم الطيران المسيرخلال 4 أشهر في هذا العام
  • مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشئون الإنسانية يدق ناقوس الخطر
  • مليشيا الدعم السريع لم تراعي اخلاقيات استخدام الطيران المسير ولم تلتزم بقوانينه
  • مضادات الجيش السوداني يقظة وكثيرا ما تفسد هجمات الطيران المسير ولكن
  • المتعاونون مع الدعم السريع في المدن والقرى يلعبون أخطر الأدوار في إرشاد الطيران المسير نحو الأهداف

تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
اكد عدد من الخبراء الاستراتيجيين أن استهداف مطار الخرطوم الدولي خلال الايام القليلة الماضية وبالتزامن مع استئناف حركة الطيران المباشر من وإلى مطار الخرطوم يمثل متغيرا مهما في مسار حرب
السودان التي ابتدرتها مليشيا الدعم السريع المتمردة ضد الدولة السودانية التي كانت جزءا منها حتي 15 ابريل 2023م وبذلك تكون المليشيا المتمردة ماضية في خطها الذي ابتدرته منذ الأيام الاولى للحرب الرامي لاستهداف المدنيين بالقتل الممنهج والاعيان المدنية بالصورة الممنهجة ايضا
ناقوس الخطر:
مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشىون الإنسانية توم فلينشر دق ناقوس الخطر على خلفية التقارير التي نشرتها منظمات أممية تتمتع بموثوقية ومصداقية عالية الدقة حيث أشارت إلى ضحايا الطيران المسير المستخدم
خلال الأشهر الأولى من هذا العام 2026 قد زادوا على 880 شخصا حيث بلغت نسبة الذين ماتوا جراء الطيران المسير 80%من جملة اجمالي المدنيين الذين قتلوا في الحرب
خارطة الاستهداف:
وبالنظر لخارطة الاستهداف بواسطة الطيران المسير نلحظ انها استهدفت بشكل اساسي مناطق واسعة من دارفور وكردفان والعاصمة الاتحادية الخرطوم والنيل الأبيض والنيل الأزرق وقد استهدفت هجمات الطيران المسير الأعيان المدنية المتمثلة في المدارس والمستشفيات والأحياء السكانية وشملت حتى الاحياء السكنية ومعسكرات النزوح ولعل ماحدث في معسكر الحميدية للنازحين في مدينة زالنجي حاضرة ولاية وسط دارفور
يمثل مثالا واضحا لاستهداف الاعيان المدنية حيث تعرضت أعداد كبيرة من النازحين للقتل والاصابات جراء تلك الهجمات علاوة على ما تحدثه عمليات الاستهداف الممنهج من أثار نفسية ومعنوية على المدنيين أما شريحة الاطفال فهي الأكثر عرضة للاستهداف وفقا لتقارير أعدتها منظمة اليونييسف من ما جرى ويجري من هجمات الطيران المسير.
الأمم المتحدة توثق:


وبرغم تقارير منظمات الأمم المتحدة والتي في مجملها تحمل مسئولية الاستخدام غير المشروع للطيران المسير ولاتراعي في استخدامه المحددات القانونية والاخلاقية والقيمية والتي تحث على عدم استخدام الطيران المسير خارج نطاق ميادين القتال وذلك منعا لاستهداف المدنيين والاعيان المدنية والبنيات التحتية لاسيما ذات الصلة المباشرة بمرافق الخدمات العامة كمحطات
المياه والكهرباء والطرق والمعابر والجسور والمطارات والمهابط لان استهدافها يزيد من معاناة المدنيين ويلقي عليهم المزيد من الأعباء المادية والمعنوية والنفسية ..وبرغم توثيق منظمات الأمم المتحدة لكل ما ارتكبت مليشيا الدعم السريع إلا أن بعض اجهزة الاعلام المدعومة من دولة الامارات العربية المتحدة الداعمة للمليشيا المتمردة تحاول جاهدة لتبرئة قوات الدعم السريع من اتهامات استهداف المدنيين والاعيان المدنية والبنيات التحتية وتلصق الاتهامات بالقوات المسلحة فقط من باب اضعاف ما وثقت المنظمات الدولية من أدلة اثبات وبينات تؤكد ما قامت
به قوات الدعم السريع.
انواع الطيران المسير المستخدم:


وتشير تقارير ذات صلة بفنيات الطيران المسير أن مليشيا الدعم السريع قد تحصلت خلال العامين 2024م و2025م على أنواع عديدة ومتطورة من الطائرات بدون طيار وقد تحصلت عليها عبر وسطاء اقليميين حيث حصلت من الصين على طائرات مسيرة معدلة واخرى من صربيا ولها قدرات مطورة يتم استخدامها في هجمات بعيدة المدى مثل تلك الهجمات التي تمت على ساحل البحر الأحمر التي استهدفت منشاءات حيوية بمدينة بورتسودان كمحطات تشغيل الكهرباء ومستوعات الوقود.
وتضيف تلك التقارير أن أبرز انواع الطائرات المستخدمة هي مسيرات انتحارية بعيدة المدى (دلتا وينج ) حيث اظهرت مصادر إعلامية موثوقة أن مليشيا الدعم السريع تستخدم مسيرات ذات اجنحة (دلتا) ظهرت في عدد من المواقع باقليم دارفور وهي طائرات صينية معدلة كما اظهرت التقارير ان المليشيا تستخدم طائرات زراعية معدلة وهي طائرات ذات اقلاع وهبوط (عمودي) وزنها 50 كجم جرى تعديلها لأغراض عسكرية ومسيرات كوخاف ف هيرمنر 900 وأشارت ذات التقارير إلى أن احتمال استخدامها طائرات مسيرة إلا أن بعض المصادر لم تتيقن من ذلك مما يجعلها محل شك.
مضادات الجيش فعالة ولكن:
من المؤكد أن حرب المسيرات تمثل عاملا مهما في الحرب الماثلة وبقدر ما استهدفت قوات الدعم السريع المتمردة مقرات الجيش والمرافق الحيوية والاعيان المدنية والمدنيين انفسهم نلحظ ان الجيش السوداني قد ظل يواكب التقنيات المتطورة للطيران المسير
ومن المعلوم ان المليشيا تستخدم الطائرات المسيرة (الدرونز) في الهجوم على الاهداف التي يتم تحديدها عبر منظومات تقنية متقدمة وايضا عبر ادلاء متعاونيين مع المليشيا يقوم بارشاد وتصحيح مسارات الطيران المسير وتقديم خرائط المناطق المستهدفة إلا أن الجيش ظل يواكب تلك التقنيات وقد اسهمت هذه المواكبة في افساد حركة الطيران المسير في بعض الاحيان حيث يعتمد على المضادات الارضية والدفاعية للتعامل مع تلك الهجمات حيث تقوم منظمة الدفاع الجوي باستخدام المضادات الارضية (رشاشات ثقيلة ومدافع مضادة للطائرات) وقد نجحت هذه المضادات في صد الهجمات علي مدن عطبرة وشندي والخرطوم ومناطق اخرى خلال الفترة الماضية كما يعتمد الجيش على التشويش الالكتروني للطائرات المسيرة وافساد خططها التي تستهدف الاهداف المحددة مسبقا حيث تقوم هذه المنظومات بتشويش عمل الطائرات المسيرة بارسال اشارات تقنية تمكن من عمليات افساد حركة الطائرات نحو الاهداف
نظرة مغايرة لماحدث بالمطار:


اللافت للنظر استهداف المليشيا المتمردة للمرافق الحيوية بالعاصمة الاتحادية الخرطوم قد تركز في
الاونة الاخيرة والغرض منه ايقاف حركة عودة الحياة لولاية الخرطوم وتطبيع الحياة المدنية وقد تزايدت هجمات المليشيا بالطيران المسير بعد ان اعلنت السلطات الرسمية في هيئة الطيران المدني امكانية استقبال مطار الخرطوم الدولي للطيران الدولي حيث قامت المليشيا باستهداف المطار بمسيرة في نفس اليوم لايهام العالم من حولنا أن الحياة في العاصمة لم تعد لطبيعتها المعتادة وان الخطر لم يزل يلاحقها ومن هنا لابد من قراءة صحيحة لحادثة مطار الخرطوم الاسبوع الماضي.. فالمقصود منها هو البعد الاعلامي لتضخيم عدم الاستقرار ولكن في تقديري لابد من المزيد من الاجراءات الفنية والتقنية التي تكبح جماح الطيران المسير وتبطل استهدافه ومن المهم جدا توسيع دائرة الرصد والمتابعة باجهزة الاستخبارات
والمخابرات العامة لاحكام التنسيق لرصد ومتابعة الخلايا النائمة والتي تقوم باكثر من دور فهي تمثل
العامل الأهم في تقديم المعلومات للمليشيا عن المناطق والمرافق المستهدفة وذلك بتمليكها خرائط والمعلومات الاساسية عن تلك الأهداف فضلا عن انها تقوم بارشاد وتصحيح الطيران المسير بذات الطريقة التي ملكت بها المعلومات عن الاشخاص المستهدفين من ضباط ورجال حكم ودولة وتجار وراسمالية ليتم استهدافهم وشفشفة مقتنياتهم.
إن معركة الطيران المسير في حالة تطور مستمر ولابد من مواجهتها بتقنيات تمكن من التقليل من مفعول تقنياتها لتقل اثارها المميتة.
فالطيران المسير ما هو حالة فجائية لفجائية الموت والتي لابد من تدراكها قبل فوات الآوان.