آخر الأخبار

بالأدلة والتقارير.. 10 دول متورطة بتوصيل سلاح الإمارت لـ الجنجويد

إمدادات نظام أبو ظبي أطالت الحرب وزادت من الخسائر في صفوف المدنيين

متابعات – أصداء سودانية

أظهرت بيانات الرحلات الجوية وصور الأقمار الصناعية أنه منذ اندلاع الحرب الأهلية في السودان العام الماضي هبطت عشرات من طائرات الشحن القادمة من الإمارات العربية المتحدة في مهبط صغير للطائرات في تشاد يشتبه بعض خبراء الأمم المتحدة والدبلوماسيين في أنه يستخدم في نقل الأسلحة عبر الحدود لميليشيا الدعم السريع.

وتشير بيانات الرحلات الجوية والوثائق المؤسسية التي راجعتها (رويترز) إلى أن ما لا يقل عن 86 رحلة جوية من الإمارات العربية المتحدة توجهت إلى مهبط للطائرات في (أم جرس) في شرق تشاد منذ بدء الحرب التي شنتها ميليشيا الدعم السريع في أبريل 2023، وثلاثة أرباعها تديرها شركات طيران تتهمها الأمم المتحدة بنقل أسلحة إماراتية إلى أمير حرب – لم تسمه – في ليبيا.

إمدادات عسكرية تحمل علم ابو ظبي

ويقول نظام الإمارات، وهو حليف رئيسي للغرب في الشرق الأوسط، إنه ترسل المساعدات إلى السودان عبر تشاد، وليس الأسلحة.

ورفضت أبو ظبي  تقريرا صادرا عن لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة في يناير/كانون الثاني أشار إلى مزاعم “موثوقة” بأن الإمارات العربية المتحدة تقدم إمدادات عسكرية عبر مهبط الطائرات في تشاد للميليشيا في السودان، وهي مجموعة شبه عسكرية تمردت على الجيش السوداني ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص ونزوح الملايين من ديارهم.

وتظهر لقطات فيديو لم تنشر من قبل راجعتها (رويترز) من أم جرس، تم تصويرها هذا العام، منصتين على المدرج محملتين بصناديق الكاكي، بعضها يحمل علم الإمارات العربية المتحدة.

وتمتنع (رويترز) عن الكشف عن التاريخ الدقيق ومصدر اللقطات خوفا من التعرض لأعمال انتقامية.

محققون: الشحنات لا علاقة لها بالمساعدات

وقال ثلاثة خبراء في الأسلحة، عمل اثنان منهم كمحققين لدى الأمم المتحدة، إن الصناديق لا يبدو أنها تحمل مساعدات إنسانية، وعادة ما تكون معبأة في صناديق من الورق المقوى ملفوفة بالبلاستيك ومكدسة على منصات نقالة بسبب وزنها الخفيف، وتبدو الصناديق في الفيديو معدنية ومكدسة على منصات نقالة.

وقال أحد الخبراء، الذي عمل مفتش أسلحة بالأمم المتحدة، وطلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية المعلومات: “من المحتمل جدًا أن تكون المحتويات ذخيرة أو أسلحة، بناءً على تصميم الصناديق ولونها”، وأضاف “أن النسب الطويلة والرفيعة للصناديق الموجودة على المنصة اليمنى تشير إلى أنها تحتوي على أسلحة على الأرجح”.

الإمارات وصراعات اليمن وليبيا

نظام الإمارات قال في بيان أرسله إلى رويترز: إنه أرسل 159 رحلة إغاثة محملة بأكثر من عشرة آلاف طن من المساعدات الغذائية والطبية لأسباب منها إمداد مستشفى ميداني أنشأته في أم جرس.

وقال البيان “إننا نرفض بشدة المزاعم التي لا أساس لها من الصحة بشأن توفير الأسلحة والمعدات العسكرية لأي طرف متحارب منذ بداية الصراع”. وفق تعبير خارجية نظام أبو ظبي.

ومنذ انتفاضات الربيع العربي عام 2011، تدخلت النظام بالدولة الخليجية الغنية بالنفط في صراعات من اليمن إلى ليبيا، جزئيًا في محاولة لدحر ما تصفها أبو ظبي بحماعات (إسلام سياسي)، وترى الإمارات أنها تشكل تهديدًا للاستقرار الداخلي.

مزاعم وإدعاءات واهية من الميليشيا

المدعو عمر حمدان، وهو مسؤول كبير في الميليشيا الدعم السريع، رفض الاتهامات الواضحة والصريحة بأنهم يتلقون أي دعم خارجي، وقال للصحفيين في نيروبي يوم 18 نوفمبر، دون أن يحدد هوية المصانع: إنها استخدمت أسلحة وذخائر تم إنتاجها في مصانع بالسودان. دون أن يسمي المصدر أو يعطي تفاصيل لإدعاءاته.

وقال العميد نبيل عبد الله، المتحدث باسم القوات المسلحة السودانية: إن توريد الأسلحة الإماراتية إلى ميليشيا الدعم السريع “حقيقة ملموسة”، وأضاف: لم يتوقف تدفق الأسلحة والمعدات من الإمارات بهذه الطريقة إلى مليشيا الدعم السريع المتمردة” منذ اندلاع هذه الحرب.

بدأ تمرد الميليشيا على الجيش السوداني في منتصف أبريل 2023، في محاولة للاستيلاء على السلطة، واقتحمت الأولى، التي ترجع جذورها إلى ميليشيات الجنجويد التي استخدمت في قمع التمرد في دارفور قبل عقدين من الزمن، معظم أنحاء العاصمة الخرطوم قبل سيطرتها على معظم المنطقة الغربية من دارفور التي تحد تشاد.

سلاح أبو ظبي يطيل حرب السودان

وقال جوستين لينش، كبير المحللين في منصة (مراقبة مرصد الصراع في السودان)، الذي راجع تحليل رحلات (رويترز): “اللوجستيات تنتصر في الحروب، وقد استخدمت الإمارات شبكة الطائرات هذه لتسهيل وصول الأسلحة باستمرار للميليشيا”.

وزاد: “لقد أدت الأسلحة التي قدمتها الإمارات العربية المتحدة إلى ميليشيا الدعم السريع إلى أطالة أمد الحرب وزادت من الخسائر في صفوف المدنيين”.

وزعم نظام الإمارات إن عمله في أم جرس إنساني بحت بما في ذلك إنشاء مستشفى ميداني هناك حيث عالج الهلال الأحمر الإماراتي أكثر من 18 ألف لاجئ سوداني.

ويقول توماسو ديلا لونجا المتحدث باسم الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر: إن الاتحاد الدولي لم يشارك في العمليات في أم جرس ولم يكن على علم بالمستشفى حتى أعلن عنه مسؤولون إماراتيون.

وتابع بقوله: إن بعثتين لتقصي الحقائق قام بهما الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر إلى تشاد من أجل فهم الوضع بشكل أفضل، لم تتمكنا من الوصول إلى المستشفى الميداني بسبب الوضع الأمني.

إنكار أممي بوجود مستشفى (أم جرس)

من جهته، يقول ويليام سبيندلر، المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: إن المفوضية لم تقم بتحويل أي لاجئ إلى المستشفى.

ووصف أحد أفراد قوات الأمن التشادية، الذي تم نشره في أم جرس هذا العام، كيف شاهد طائرات تصل ومعها صناديق تشبه تلك التي تستخدمها وحداته لنقل الأسلحة.

وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته خوفا من الانتقام: إن وحدته شاركت في مرافقة الصناديق إلى الحدود مع السودان، حيث تم تسليمها إلى مقاتلي الميليشيا.

ولم تستجب سلطات النظام التشادي لطلب التعليق على الرحلات الجوية والعمليات في أم جرس.

وقال ثلاثة من عمال الإغاثة، الذين لديهم معرفة مباشرة بالوضع في شرق تشاد، وطلبوا عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية القضية: إن شحنات المساعدات لم تكن قريبة من الحجم الذي تقول الإمارات إنها أرسلته.

اعتراف نظام الإمارات بدعم (الجنجويد)

وفي اجتماعات مع كبار المسؤولين الأمريكيين في واشنطن هذا الخريف، أسقط مندوبو نظام الإمارات العربية المتحدة إنكارهم تقديم الدعم لميليشيا الدعم السريع بعد أن اطلعوا على معلومات استخباراتية جمعتها واشنطن، حسبما قال مصدر مطلع على الاجتماعات.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية: “نحن منخرطون في حوار رفيع المستوى مع الشركاء في المنطقة لتسليط الضوء على المخاطر المرتبطة بدعم الأطراف المتحاربة، والتي ستطيل أمد الصراع”. ورفض التعليق أكثر على الاجتماعات.

وكانت صحيفة (نيويورك تايمز) قد ذكرت في وقت سابق أن الإمارات استخدمت المساعدات الإنسانية كغطاء لشحن الأسلحة والذخيرة والطائرات بدون طيار إلى ميليشيا الدعم عبر مهبط الطائرات في أم جرس، نقلاً عن صور الأقمار الصناعية ومسؤولين حاليين وسابقين من الولايات المتحدة وأوروبا ودول أفريقية.

 

170 رحلة سلاح إماراتية لـ أم جرس

وفي المجمل، حددت رويترز 170 رحلة جوية، باستخدام صور الأقمار الصناعية من (بلانيت وماكسار وبلاك سكاي)، لطائرات متمركزة في الإمارات واتجهت إلى طريق أم جرس منذ بداية الحرب.

ومن بين تلك الطائرات، تمكنت رويترز من التحقق من أن ما لا يقل عن 86 طائرة انطلقت من مطارات الإمارات، بما في ذلك العين وأبو ظبي ورأس الخيمة.

وخلصت مراجعة (رويترز) للرحلات الجوية الـ170 المتجهة إلى شرق تشاد إلى أن نصفها تقريبًا كانت تديره أربع شركات طيران اتهمتها لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة بتوجيه الدعم العسكري الإماراتي للجنرال الليبي خليفة حفتر في 2019-2020، وفقًا لبيانات تتبع الرحلات الجوية، وهما ZetAvia وFlySky Airlines LLC، ومقرهما في أوكرانيا، وFlySky Kyrgyz وSapsan Airlines، ومقرهما في قيرغيزستان.

تشاد وليبيا تشاركان في الجسر الجوي

وتم تحديد شركة طيران أخرى مشاركة في الجسر الجوي لتشاد، وهي شركة (نيو واي كارغو)، ومقرها قيرغيزستان، على أنها تزود ميليشيا الدعم السريع عبر تشاد بدعم من نظام الإمارات، وفقًا لتقرير صدر في أكتوبر من مرصد النزاع في السودان، الذي تموله وزارة الخارجية الأمريكية.

ولم تستجب شركات الطيران والمتحدث باسم حفتر الذي يسيطر على شرق ليبيا لطلبات التعليق.

وبعد النتائج التي توصلت إليها لجنة الأمم المتحدة في عام 2021، قامت السلطات الأوكرانية والكازاخستانية بإلغاء تسجيل العديد من الطائرات وتسجيلها في قيرغيزستان.

ولم يعلق ZetAvia وSapsan على النتائج التي توصلت إليها اللجنة.

وقالت شركة طيران (فلاي سكاي) للجنة إن الشحنة التي نقلتها “لا تشكل شحنة عسكرية تخضع لعقوبات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”.

تورط دول بـ رحلات السلاح الإماراتي

ووفقا لتحليل (رويترز) لبيانات موقع (فلايت رادار 24)، فإن العديد من الرحلات البالغ عددها 170 رحلة توقفت لفترة وجيزة في كينيا في مطاري نيروبي ومومباسا، لكنها توقفت أيضا في مطار عنتيبي في أوغندا، وكيجالي في رواندا، وبوساسو في منطقة بلاد (بنط) التي تتمتع بحكم شبه ذاتي في الصومال.

وفي أرض الصومال، وهو إقليم صومالي منشق، قال مسؤول كبير لرويترز: إن الرحلات الجوية من الإمارات التي توقفت في (بربره) كانت تحمل معدات عسكرية، وفقا لمعلومات بما في ذلك طلبات الهبوط المرسلة إلى سلطات المطار.

وطلب المسؤول عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية المعلومات ولم تتمكن رويترز من مراجعة طلبات الهبوط أو تأكيد المعلومات بشكل مستقل.

رقابة دولية إقليمية دون (إتهام)

وعزز نظام الإمارات علاقاته مع أرض الصومال، حيث بدأت في عام 2017 بناء قاعدة عسكرية في (بربره) تم تحويلها لاحقًا إلى مطار عسكري، وفقًا لستة مسؤولين محليين ودبلوماسيين.

ولم تستجب هيئة المطارات الكينية ووزارة الخارجية وكذلك سلطات المطارات في رواندا وأوغندا وبونتلاند وأرض الصومال لطلبات التعليق.

وقال تسعة مسؤولين في الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأفريقي: إنهم يراقبون عن كثب الدعم العسكري الذي يتدفق إلى ميليشيا الدعم السريع من الإمارات عبر تشاد، رغم أنهم لم يوجهوا أي اتهامات علنية.

ولم يستجب الاتحاد الأفريقي لطلب التعليق، وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية: إن الوزارة تواصل متابعة كافة السبل الدبلوماسية لإنهاء العنف.