آخر الأخبار

٩٥ وقاقرين !!

وهج الحروف

مرت بالأمس الذكرى الخامسة والتسعين لنادي الهلال ، في ذلك الماضي البعيد تداعي ثلة من الأخيار وفكروا في تأسيس نادٍ رياضي جامع يضطلع بدور الرياضة ولا يغفل السياسة و ليكون واجهة للعمل الوطني ومنارة للإستقلال ومركز إشعاعي حضاري لمنازلة المستعمر وإرغامه على الخروج ، فكانت نواة مؤتمر الخريجين من داخل النادي الأزرق الذي انطلقت منه جذوة التحرر ونار الإستقلال فحق لنا في هذا اليوم أن نرفع قبعات الإحترام لكبير الهلال حمدنا الله احمد وصحبه الكرام الذين أوجدوا من العدم نادياً يشار له بالبنان ، وكان لاحقا من المنارات السامقة والعلامات الفارقة في تأريخ السودان الوطني والرياضي والسياسي والإجتماعي وقد ظل أصيلاً في حياة الناس ومعاشهم وواحداً من أرفع وأنبل وأجمل مساحات الترفيه والتربية وقد إقترنت الأخيرة بإسمه وكان في مقام العشق والإنتماء بما قدمه للوطن ولا يزال قبلة للعامة وملاذاً للسالكين في دروب التراب والوطنية والولاء للأرض التي انبتت الثوار ولم تبخل ، وقد قدم النادي فلذات أكباده ورفد بهم العسكرية والسياسة والوزارات والمجتمع فكانوا كالبدور الزواهر يُقتدى بها وتمنح الضياء للوطن وتنير دروبه المظلمة ومسالكه الوعرة.
وكما قال الزعيم الخالد المأمور الطيب عبد الله فإن الهلال ليس فريقاً لكرة القدم ولا نادينا للألعاب بل مجتمع عريض كامل متماسك ومترابط كالجسد الواحد إذا إشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.
مرت تسعة عقود ونصف العقد منذ تأسيس الهلال وبزوغه كنادٍ يحمل كل سمات المجتمع السوداني الحر، و قاده رجال مثل قرص الشمس ووضعوه في مكانه اللائق فتوارثته الأجيال وحافطت على سموق مكانته وشموخ قامته وإستمرار عنفوانه ، ويحق لكل منتمٍ للهلال أن يفخر بذلك بعد أن ظل وحافظ على مكانته رمزاً للريادة والسيادة والتميز والأخلاق والفضيلة والعزة والأنفة والشموخ والصمود والبسالة والإعتداد بالنفس والثبات وغيره من القيم التي تدفقت على جنباته وتشربت بها أمته.
قاقرين.!!
تبارت الأقلام في مدح الممدوح صاحب الأخلاق العالية الكابتن السفير الدكتور الإنسان المرحوم علي قاقرين الذي تميز عن كثير من اللاعبين بجملة من المناقب… وبما أن الكل على إجماع تام بموهبته وخطورته كمهاجم خطير وقناص بارع وهداف للقاءات القمة برقم غير مسبوق فشل اللاحقون في تحطيمه فإنني أسلط الضوء على جوانب أخرى من حياة الرمح الملتهب، فقد زانه العلم وجمّله التواضع ورفعه الأدب وزينته الأخلاق الفاضلة ، وقد عاش جابراً للخواطر لا يتردد في تلبية الدعوات والمشاركة في كل الفعاليات ويكلف نفسه فوق طاقتها مجاملأ من الدرجة الأولى ويجهدها بالسفر الطويل لأجل أن تكون إطلالته بلسما يريح النفوس وتسعد .
لم تزده النجومية الطاغية الا تواضعاً وبريقاً وزهداً… ولا جعلت الدكتوراة حاجزاً بينه وَغمار الناس بل زادته تواضعاً وخلقاً… ظل يعيش الحياة ببساطة المغادر ويطبق الديبلوماسية الشفيفة في حياته العامة باللطف والتواضع والأدب وحسن الخلق فلا يدخل مكاناً أو مجتمعاً إلا وكان في قمة الحياء والتواضع يلج متخفياً وهمساً.
ألا رحم الله الفقيد وأسكنه جناته مد بصره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وإنا لله وإنا إليه راجعون.