جرائم المليشيا في معسكر زمزم.. وصمة في الضمير الإنساني وجرس إنذار للسودانيين
تقرير: الطيب عباس
ارتكبت مليشيا الدعم السريع جرائم مروعة عقب اقتحامها معسكر زمزم للنازحين بالفاشر، ظهر أمس الأحد، وقالت لجان مقاومة الفاشر أن 300 مواطنا لقوا مصرعهم، في مقدمتهم الدكتورة هنادي حامد “بت الفاشر”، بينما أكدت حركة تحرير السودان بقيادة مناوي مقتل 450 مواطنا في أحدث إحصائية ونزوح آلاف المواطنين لمدينة الفاشر.
وحسب متابعات الصحيفة، فإن المليشيا ارتكبت جرائم مروعة وأعدمت مواطنين من المسافة صفر وأحرقت المعسكر بالكامل.
سقوط المعسكر القريب من الفاشر، بحسب مراقبين يعد تطورا خطيرا في مسار الحرب في دارفور، حيث لا يضم المعسكر أي مظهر من مظاهر التسليح، وإنما يضم مواطنين وكوادر طبية من منظمة “ريليف إنترناشونال”، والتي أعلنت في وقت سابق مقتل 9 من موظفيها على يد مليشيا الدعم السريع في الفاشر.
ويرى مراقبون، أنه لا قيمة من الناحية العسكرية لسقوط المعسكر في أيدي المرتزقة، لكنه بلا شك يفاقم من الأزمة الإنسانية ويشكل ضغطا على موارد الفاشر الضعيفة أصلا، بجانب أنه يمثل هاجسا أمنيا، حيث ستحوله المليشيا لوكر لتجميع قواتها، كما أن المليشيا عملت على تسويق الأمر وكأنه نصر لرفع الروح المعنوية المنهارة لقواتها، والتي تبحث عن نصر بأي طريقة ولو كان اقتحام معسكر يضم مدنيين أبرياء.
ردود الأفعال
الحكومة السودانية عبر الناطق باسمها، خالد الإعيسر، أدان اقتحام المليشيا للمعسكر، واعتبر ما حدث جريمة في حق الضمير الإنساني، بينما اعتبر عضو مجلس السيادة مساعد قائد الجيش، الفريق أول ياسر العطا، اقتحام المليشيا لمعسكر زمزم وتصفية المدنيين جريمة مكتملة الأركان.
دوليا، أدانت كلا من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية قيام المليشيا باقتحام معسكر زمزم وارتكاب مجاذر بحق المدنيين، ودعتا لضرورة الحفاظ على حياة المدنيين وفتح مسارات آمنة لإيصال المساعدات لهم.
حركة تحرير السودان بقيادة مناوي، دعت في بيان الجيش للتحرك وانقاذ مليون ونصف المليون من سكان الفاشر، كما دعا مناوي شباب دارفور للانضمام للمتحركات والتوجه فورا لفك الحصار عن الفاشر.
حملة إنقاذ الفاشر
ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي طالبوا حركات دارفور بالتوجه غربا وفك الحصار عن الفاشر وانقاذ المواطنين، مشيرين إلى أن الجيش يتحرك وفقا لخطط مدروسة قد تأخذ زمنا أطول، وأن الأفضل حاليا هو تحرك قوات خفيفة سريعة الحركة لفك الحصار عن الفاشر، قبيل تحرك الجيش نحو دارفور.
بسقوط معسكر زمزم، فإن الهدف القادم سيكون هو معسكر أبو شوك، الذي يضم نازحين، وحسب مراقبون، فإن سقوط معسكر أبو شوك، سيزيد الحصار على مدينة الفاشر، التي توقف عمليا مسألة إمدادها عبر الجو، منذ سقوط طائرة للقوات المسلحة الأسبوعين الماضيين، وهو أمر يعتبره مراقبون سيحدث لا محالة حال عدم تحرك القوات لفك الحصار عن الفاشر.
عملية الذراع الطويل
يقر مراقبون بصعوبة تحرك قوات من الشمالية حتى الفاشر دون أن يكون هناك خط إمداد فاتح، معتبرين أن أي خطوة مثل هذه تصبح مغامرة أشبه بمغامرة عملية الذراع الطويل التي نفذها خليل إبراهيم حين قطع أكثر من ألف كيلومتر حتى أم درمان وتسبب في مهلكة لقواته، لبعدها وانقطاع خط الإمداد، لكن خبراء يعتبرون أن الوضع يختلف حاليا وذلك لوجود طيران يمكنه إسقاط الإمداد للقوات في أخر نقطة قبل الدخول للفاشر، مشيرين إلى أن قوة حركات دارفور وطبيعة تكوينها تساهم في إنجاح مثل هذه التوغلات الجرئية وصولا للفاشر.
يعتبر مراقبون سقوط معسكر زمزم للنازحين بمثابة جرس إنذار لكافة التشكيلات العسكرية المشاركة في حرب الكرامة، مشيرين إلى أن سقوط الفاشر سيعرقل خطط القوات المسلحة لتحرير دارفور، لأن الخطط الموضوعة تفترض وجود الفاشر في يد القوات، وبالتالي فإن سقوطها يعني إطالة بقاء مليشيا حميدتي في دارفور لأطول فترة ممكنة، مؤكدين أن سقوط معسكر زمزم، يعتبر مؤشر غير جيد لمصير الفاشر، الأمر الذي يفترض أن يقابل بخطة رشيقة وسريعة تنتهي بفك الحصار عن الفاشر وتأمين محيطها بشكل كامل، كخطوة أولى ضرورية ومن ثم يعود الجيش لخططه طويلة الأمد بشأن تحرير الإقليم.