بمناسبة اليوم العالمي للتوحد (أصداء سودانية) تكشف واقع مؤلم لأطفال التوحد في السودان:
- 200 ألف طفل مصابون بالتوحد في السودان
- ماسك، اينشتاين، مايكل انجلو، موزارت.. مشاهير توحديين
تحقيق ــ التاج عثمان
آلاف الأطفال من السودانيين يعانون من التوحد وتفاقمت حالتهم بعد الحرب حيث إضطروا للنزوح مع عائلاتهم لداخل وخارج السودان مما زاد وفاقم من حالتهم.. بمناسبة اليوم العالمي للتوحد الذي يصادف الثاني من ابريل من كل عام (أصداء سودانية) تكشف أوضاع مأساوية لأطفال التوحد في السودان عبر هذا التحقيق
حالة عصبية:
عام 2007م أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة الثاني من ابريل يوما عالميا للتوحد بهدف التوعية بمرض التوحد، ولتأكيد وتعزيز وتنفيذ جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية للأشخاص المصابين بالتوحد على مستوى العالم على أسس متساوية وشاملة مع الآخرين، عموما يمثل اليوم العالمي لـ(طيف التوحد) ــ كما أصطلح على تسميته مؤخرا ــ فرصة لتذكير المجتمعات المختلفة بضرورة الإلتفات إلى إحتياجات أطفال التوحد، وتقديم الدعم اللازم لهم لكي يتمكنوا من العيش حياة كريمة وكاملة.
طبيا يعرف التوحد بأنه حالة عصبية مزمنة مدى الحياة، تظهر عادة في مرحلة الطفولة المبكرة ويصاب به الجنسين ولا يفرق بين الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية، بمعنى انه يصيب الفقراء والأغنياء، فهو مرض وراثي.. ويتميز التوحد بتفاعلاته الإجتماعية الفريدة حيث يواجه ضحاياه من الجنسين صعوبات في مجال الاتصالات الاجتماعية والحياتية التقليدية.. لا يفرق بين الدول الفقيرة والغنية.. وتشير آخر الإحصائيات إلى وجود أكثر من 200 ألف طفل مصاب بالتوحد في السودان، والإشكالية التي تواجه هذه الشريحة قلة مراكز رعاية أطفال التوحد في السودان والتي لا تزيد عن 20 مركزا موزعة على بعض مدن البلاد الكبرى.. كما ان السودان يعاني من نقص كبير جدا في عدد الكوادر السودانية المتخصصة في رعاية أطفال التوحد، ولقد كشف الرصد الذي قامت به الصحيفة عبر هذا التحقيق وجود 200 مختص فقط متخصصين في رعاية أطفال التوحد بطريقة علمية.
معاناة النزوح:
نزوح أطفال التوحد بسبب الحرب مع عائلاتهم، سواء كان النزوح داخل البلاد او خارجه، فاقم كثيرا من أوضاع هذه الشريحة.. وبمتابعتنا لبعض الحالات التي نزحت لجمهورية مصر العربية ولقاءاتنا لبعض اسر أطفال التوحد، اوضحوا صعوبة الحصول على خدمات الرعاية الجيدة لأطفالهم، وصعوبة إندماج الأطفال في المجتمع المصري بسبب إختلاف لهجات التحدث والثقافة، بجانب الضغوط النفسية التي تواجه الأطفال بسبب تركهم لبيوتهم واصدقائهم، فمعروف ان أطفال التوحد نمطيين يتمسكون ويركزون عادة على أشياء ومقتنيات معينة.
مشاهير التوحد:
سبق ان أجريت عددا من التحقيقات الصحفية من داخل بعض مراكز التوحد المتخصصة في تأهيل هذه الشريحة من الأطفال بالخرطوم، وقتها وقفت على نماذج لأطفال غاية في الذكاء ومنتهى الإبداع خاصة في العمليات الحسابية، فبعضهم يحل المسائل الحسابية أسرع من الآلة الحاسبة نفسها، ولو حُظي أمثال هؤلاء الأطفال بنوع من الرعاية والتأهيل العلمي لأصبحوا من المشاهير عالميا.. ومن خلال المساحة القادمة نستعرض عدد من علماء العالم المشهورين في مجالات مختلفة الذين يعانون من التوحد، والذين يتميزون بالذكاء الحاد.. فكما أشار بعض علماء التوحد فإن المصابين به لديهم نقاط قوة كثيرة وقدرات فريدة إستخدموها لتحقيق إختراعات ونجاحات لذواتهم ونجحوا في إنجاز أشياء مذهلة أذهلت كل العالم.. وهذه نماذج لعلماء مشهورين على نطاق العالم في مجالات مختلفة، كما رصدها موقع قولدين ستيب سابا:
الملياردير التكنولوجي ماسك:

من أشهر المصابين بالتوحد الملياردير التكنولوجي الأمريكي (إيلون ماسك) أغنى أغنياء العالم والذي تقدر ثروته بنحو 320 مليار دولار، ومعلوم انه إشترى تويتر عام 2022م وغير إسمها إلى (منصة بلو سكاي) وهي بديل لمنصة (إكس) المعروفة سابقا بإسم (تويتر).. وهو يمتلك شركة (تسلا للسيارات الكهربائية) وأعلن ماسك إصابته بالتوحد عندما إستضافه برنامج (ساتر دى نايت) الأمريكي في مايو 2021م، حيث أوضح عبر البرنامج المذكور انه دائما ما كان يشعر في طفولته بالإحراج عندما يتحدث مع الآخرين وهذه تعد من اعراض التوحد كما يشير العلماء المختصين.. وكان ماسك يناصر الرئيس الأمريكي ترامب في حملته الانتخابية الأخيرة وقد يكون بعض القراء شاهدوه خلف ترامب أثناء خطاباته الانتخابية يأتي ببعض الحركات الغريبة كالقفز عاليا خلف ترامب.. ودعم حملة ترامب بملايين الدولارات، وكافأه ترامب بعد فوزه بالرئاسة بتعيينه وزيرا لوزارة كفاءة الحكومة الأمريكية، وهي هيئة أنشائها ترامب مهمتها كما قال، خفض النفقات الحكومية وتعزيز كفاءة إدارة الموارد، ونجح ماسك فعلا في تقليص العجز في الميزانية الامريكية بمقدار ترليون دولار حسب موقع (ميت) الأمريكي، إلا ان ماسك يحلو له القول ان ترامب عينه موظفا حكوميا خاصا وليس وزيرا.. نموذج ماسك يثبت ما أشرنا إليه سلفا ان كل مصاب بالتوحد لديه نقاط قوة هائلة وقدرات خاصة به، فقط يحتاج لإكتشاف موهبته هذه.
ألبرت اينشتاين:

من أشهر مشاهير العالم المصابين بالتوحد العالم (ألبرت اينشتاين)، أشهر علماء الرياضيات في العالم وصاحب نظرية النسبية.. ومعروف انه كان يتصرف بطرق عدائية مع الغير، وكان دائما يكرر الكلمات والجمل التي تنطق امامه بشكل ملفت.. وعندما كان يدرس بالجامعة كان يتميز بالغموض والإنطوائية وعدم ميله لمخالطة زملائة الطلاب والطالبات، وهي من أعراض التوحد.
هنري كافنديش:
ومنهم أيضا العالم المشهور (هنري كافنديش) مكتشف الهيدروجين،المولود عام 1731م والمتوفى عام 1810م..وكان منعزلا لدرجة انه كان يتواصل مع خدمة بالمنزل كتابيا وليس لفظيا، حيث كان يطلب منهم وجبات الطعام الخاصة به من خلال تركه لملاحظاته وما يطلبه من وجبات غذائية على طاوله معينة خارج مخدعه.
مايكل انجلو وموزارت:

من مشاهير التوحد أيضا النحات والرسام والمهندس المعماري
والشاعر والفنان (مايكل انجلو) المولود عام 1475م، وكان يعاني من صعوبة في التنظيم العاطفي، وكانت لديه مشكلة في التفاعلات الإجتماعية، كما كان يتميز بالروتين الصارم، وهي من أعراض التوحد.
ومنهم أيضا الموسيقي العالمي فولفغانج أماديوس، الشهير بـ(موزارت)، المولود عام 1756م، وكان في عصره يعد نجم موسيقى الروك وقائد وعبقري موسيقي يمكنه العزف في جميع أنواع الآلات الموسيقية بمهارة لا مثيل لها، وبدأ في إتقان العزف على البيانو عندما كان طفلا يافعا.. وقام بتأليف أفضل السيمفونيات العالمية في الموسيقى الكلاسيكية.. ورجحت إصابته بالتوحد بسبب تعبيره عن سمات معروفة لمصابي التوحد كالتكرار في الحركة، والإهتمام الشديد بأشياء معينة دون غيرها، وإفتقاره للتواصل الإجتماعي.
ومنهم أيضا (بيل جيتس) أحد المؤسسين لشركة مايكرو سوفت، وكان يظهر حركات متأرجحة ونمط كلام رتيب ويتجنب التواصل البصري مع الآخرين وهي من أهم الصفات المرتبطة بطيف التوحد.
نساء توحديات:
ومن مشاهير النساء المصابات بالتوحد (باربارا مكلينتوك)، عالمة الوراثة الخلوية ومخترعة الكروموسومات وكيفية تغيرها أثناء عملية التكاثر.. وإشتهر عنها أنها كانت تكره التفاعل الاجتماعي لدرجة انها كادت ترفض الظهور في حفل تسلمها لجائزة نوبل التي فازت بها.. ومن مشاهير التوحديين اليهودي الجنسية، عالم الرياضيات والفلكي والفيزيائي (إسحق نيوتن).
ومن نساء التوحد أيضا الشاعرة العالمية (إميلي ديكنسون) المولودة عام 1830م، ونظمت قصائد شهيرة عالميا وكانت تتميز بعاداتها الغريبة وسلوكها المعادي للمجتمع، حيث كانت منعزلة تماما عاشت معظم حياتها حبيسة منزلها الذي نشأت فيه لا تخالط أحد، وهو ما يعرف بـ(النمطية) الذي يعد أحد أعراض التوحد.