يوسف عزت… قصة لم يكتب بعد فصلها الأخير
- هل تمت تصفية المستشار السابق لقائد المليشيا المتمردة؟
- شقيقة يوسف عزت تصرخ عبر تسجيل صوتي (يوسف ما في يوسف مات يوسف صفوه)
- الطريقة التي سجلت بها شقيقة عزت ذكرت الناس بدور (أم نظلة) التي تبحث عن بنتها في مسلسل (ريا وسكينة)
- يوسف عزت شخصية مثيرة للجدل ومتاعبه مع الدعم السريع زادت وتيرتها بعد إبعاده من منصب المستشار
تقرير- دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
قبل أيام اتهمت شقيقة المستشار السابق لقائد مليشيا الدعم السريع المتمردة جهات داخل الدعم السريع لم تسمها بالأسم لكنها المحت إليها بأنها وجهت بتصفية شقيقها يوسف إبراهيم عزت الماهري والذي فقدت الأسرة الاتصال به منذ شهرين سابقين ورددت شقيقة يوسف عزت عبر تسجيل صوتي لها أن (يوسف ما في يوسف.. مات يوسف صفوه) وقد رددت تلك العبارات بشكل حزين لا أدري لماذا تذكرت ذات الطريقة التي رددت بها الفنانة والممثلة القديرة ليلى جمال والتي مثلت دور زينب حسين (أم نظلة ابو الليل ) في مسلسل (ريا وسكينة) الذي بدأ بثه في 2005م عبر الشاشات المصرية والعربية والذي يحظى بمشاهدة متزايدة وعالية حتى الآن حيث ظلت (ام نظلة)منذ فقدان بنتها (وهي الضحية الثانية) وقد مثلت دور نظلة الممثلة جيهان سلامة من الضحايا (السبعة عشر) من نساء (حي اللبان ) ب (سيدي جابر) بالاسكندرية والذي شهد وقائع اختفاء وقتل ودفن سبعة عشرة إمراة في العام 1920م وظلت ام نظلة وبشكل جنوبي تبحث عن بنتها بشكل يومي وجنوني في حواري حي اللبان مرددة (يا نظلة ردي علي أمك يا نظلة أنتي فين ردي علي أمك ) بينما كانت العصابة الستة (ريا وسكينة وحسب الله وعبد العال والمعلم عبد الرزاق والمعلم عرابي الصوامعي) تسمع أهات أم نظلة ولا تبالي وقامت بقتل خمسة عشرة قتيلة أخرى.
من هو يوسف عزت؟:

لم يكن لمستشار قائد قوات الدعم السريع يوسف إبراهيم عزت الماهري (الماهرية)هي إحدى خشوم بيوت قبيلة الرزيقات وينتمي إليها القيادات الرئيسة للمليشيا المتمردة (محمد حمدان دقلو – عبدالرحيم دقلو – القوني حمدان دقلو).. ذائع الصيت قبل الحرب الماثلة ولكن بعد اندلاعها اصبح هو من كبار المتحدثين والمدافعين عن المليشيا بشكل لافت حيث ظل يمثل الصوت السياسي والاعلامي الأهم لقيادة الدعم السريع حتى يوليو من العام 2024م وبعدها بدأ نجمه في الأفول إذ تم عزله وإبعاده عن المنصب دون إبداء أسباب معلومة برغم نشر واشهار قرار الإبعاد وإن كان التبرير في سياق (الاجراءات الروتينية الراتبة ) وتقول السيرة الذاتية ليوسف إبراهيم عزت إنه من مواليد1974م على الأرجح حيث تشير معلومات غير مؤكد إنه من مواليد مدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور والتي تلقى جزء من مراحله الدراسية بها إلا إنه من المؤكد تلقى تليمه الجامعي بكلية القانون جامعة النيلين حيث تخرج منها في النصف الثاني من عقد تسعينات القرن الماضي كما ثبت انضمامه لأحزاب اليسار السوداني وقيل انه انضم للجبهة الديمقراطية فرعية جامعة النيلين (وهي الفصيل الطلابي للحزب الشيوعي السوداني) كما انضم في العام 2003م لحركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد نور ومني أركو مناوي قبل أن ينشق الأخير منها ويشكل حركة بنفس الأسم.
بدايات مهمة ولكن:
بدأ يوسف ابراهيم عزت مهام عمله كمستشار لقائد قوات الدعم السريع في العام 2021م حيث رجحت مصادر وثيقة الصلة بملف قوات الدعم السريع ان المتمرد محمد حمدان دقلو قد طلب من العميد علي يعقوب والذي قتل إبان المحاولات الأولى للمليشيا لدخول مدينة الفاشر أن يبحث له عن أحد أبناء (الماهريىة) يكون جامعي وله شخصية تجيد التواصل والحوار وملم بالسياسة الدولية ويتمتع بسعة أفق وقد تم ترشيح يوسف إبراهيم عزت والذي لم يكن ذي صلة بقوات الدعم السريع (لا جندي ولا ضباط) وبالفعل جئ به لمكتب نائب رئيس المجلس السيادي محمد حمدان دقلو ودخل مع مدير مكتب النائب اللواء حسن محجوب (كان وقتها برتبة العميد وهو اصلا من القوات المسلحة ) ثم حضر لاحقا اللواء خالد بريش وهو ركن الاستخبارات بالدعم السريع وهو ايضا من القوات المسلحة وجلس معه جلستين الأولى بحضور حسن محجوب والثانية انفرد به خالد بريش وحتى تلك اللحظة كان يوسف يظن انه سيكون مستشارا سياسيا لنائب رئيس المجلس السيادي ولاحقا تم افهامه بأنه سيكون مستشارا سياسيا لقائد قوات الدعم السريع وليس كنائب رئيس المجلس السيادي وقالت نفس المصادر أن ذلك اللقاء المزدوج مع حسن محجوب وبريش ثم مع بريش منفصلا كان بمثابة معاينة يبدو انه قد نحج فيها بعدها باسبوع التقى قائد الدعم السريع بحضور الاثنين (حسن محجوب وبريش) واللواء عصام فضيل
واللواء عثمان عمليات والعقيد موسى امبيلو والذي خرج للتوه من مستشفى فضيل التخصصي بعد ان قضى فيه 13 يوما واجرى عملية جراحية في الكتف نتيجة تعرضه لحادث حركة في طريق عودته من الجنينة في منطقة رهيد النوبة والتي عند نهاية حدود ولاية شمال كردفان مع ولاية الخرطوم عند مشارف مدينة ام درمان وفي اللقاء تم الترحيب بيوسف عزت من قبل حميدتي والحاضرين وتم تسليمه مبلغ دولاري عبارة عن 75 ألف دولار لزوم توفيق الأوضاع وبالفعل بدأ مهامه الاستشارية لقائد الدعم السريع وقيل إنه كان السبب في اقناع مني أركو مناوي بحكم علاقته السابقة بالحركة في الدخول للكتلة الديمقراطية بعد إجراءات 25 أكتوبر2021م التي اجراءها القائد العام رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان إلا أن ذات المصادر نفت ذلك بشدة.. المهم أن يوسف عزت قد بدأ مهمامه الاستشارية لقائد الدعم السريع ولكن بدون أي ظهور إعلامي حتى اندلاع الحرب.
شخصية مثيرة للجدل:
المستشار السابق لقائد الدعم السريع راج إنه كان قد أعد بيان انقلاب 15 أبريل 2023م ووصل الإذاعة السودانية ولكن لم يستطع برغم وجود عدد من مهندسي التشغيل وقت حضوره إلا إنهم كانوا قد تم اعتقالهم مع كل الموجودين بها وكان طيلة الاشهر الاولى للحرب يمثل أبرز المتحدثين للقنوات الفضائية والمدافعين عن مواقف الدعم السريع وقد عده عدد من المراقبين إنه الأفضل ممن يذكرون الظهور الاعلامي والذي كثيرا ممن يقعون في(فخاخ ) احمد طه بقناة الجزيرة مباشر (عمران والباشا طبيق)واللذين مل الناس حتى داعمي الدعم السريع من تحليلاتهم المجافية للواقع .. امتازت شخصية ومواقف يوسف عزت بانها مثيرة للجدل بل ربما بعضها قد اسهم في ابعاده عن المنصب (مستشار قائد الدعم السريع السياسي) بل عن ابعاده عن المشهد.. وقالت مصادر ذات صلة أن السبب الرئيس وراء اقالته تلك التغريدة التي غرد بها لمنصة توتير
والتي تعكس الصراع الداخلي لمنظومة الدعم السريع إلا أن بعض المصادر وثيقة الصلة قالت إن إعفاء يوسف عزت من الأمور الخفية التي يعرفها فقط (دقلو أخوان).
فبركة إتهام خالد سلك:

من الأحداث التي اثارت جدلا واسعا عن شخصية يوسف عزت ذلك التصريح الذي أدلى به حول مبلغ دولاري كبير استلمه خالد سلك من قيادة الدعم السريع يوم 18 أبريل 2023م أي في اليوم الرابع لاندلاع الحرب وقد سبب ذلك الخبر حرجا شديدا للمهندس خالدعمر يوسف (سلك) القيادي الأبرز بالحرية والتغيير لاحقا صمود وسط قحت وصمود الآن والتكذيب الذي اصدره موقع (عند جهينة الخبر اليقين) والذي كذب الخبر من اساسه واعتبره مفبرك ولا أساس له من الصحة وبعدها تنفس خالد سلك الصعداء بعد أن حبس أنفاسه لخمسة أيام حتى تم النفي.
القصة فصلها الأخير لم يكتمل:
من الواضح أن هناك شيئا ما قد حدث للمستشار السابق لقائد الدعم السريع يوسف إبراهيم عزت بعد اعتقاله بواسطة السلطات الأمنية التشادية والتي اعتقلته بالمقاطعة الحدودية الواقعة شرق تشاد عند زيارته لها لمعاودة والدته المريضة التي جاءت لأدري من دارفور ضمن مجموعات السودانيين الذين أجبرتهم الحرب إلى الفرار للجارة تشاد عبر معابر أدري والطينة وفوربرنفا لدخول الأراضي التشادية بحثا عن الأمان.. حيث قالت شقيقة يوسف إنهم كأسرة لا يعرفون أي شي عنه لأكثر من شهرين حيث وصلت أنباء بأنه قد تم ايصاله إلى العاصمة التشادية انجمينا وانه قيد ال‘عتقال فيما قالت أنباء غير موكدة إنه جرى تسليمه لجهة سودانية لم يتم تسميتها وكانت شقيقته ظهرت في تسجيلات صوتية يوم الجمعة 11 ديسمبر الجاري تقول فيها (يوسف ما في يوسف مات يوسف تمت تصفيته) دون أن تفصح عن المزيد.