آخر الأخبار

الإفراج عن نزيلات سجن امدرمان هدية (البرهان) للمرأة والطفولة للعام 2026

  • الأطفال الرُضع داخل السجون.. أبرياء خلف القضبان
  • البرهان: مراجعة أوضاع المحتجزات بتهم التعاون مع المليشيا
  • الأستاذه عايدة الفكي: من مسؤوليات مجلس الطفولة الإهتمام بالأطفال المصطحبين لأمهاتهم داخل السجون
  • النزيلات: قرار البرهان دافع كبير لنا لعدم الخوض مرة أخرى في مستنقع الجريمة
  • المحامي عثمان عبد الله هاشم: العفو العام لا يعد حكما بالبراءة لكنه يمحو الآثار الجنائية

القرار الذي أصدره رئيس المجلس السيادي الإنتقال السوداني، الفريق اول (عبد الفتاح البرهان)، أثناء زيارته لسجن النساء بامدرمان، بإطلاق سراح 400 نزيلة حُظي بإستحسان كبير من كافة السودانيين خاصة النساء.. وللمصادفة قبل صدور قرار البرهان كنت اعمل في تحقيق صحفي حول الأطفال الرضع الذين يقيمون خلف القضبان بالسجون المختلفة وعددهن كبير للغاية.. التحقيق التالي يكشف وضع هذه الشريحة من الأطفال الذين وجدوا أنفسهم خلف قضبان السجون الحديدية بدون تهم ولا عقوبة ولسان حالهم يقول: “هذا ما جنته علينا أمهاتنا.
توجيه البرهان:
في البدء نشير للخبر الذي أوردته وكالة السودان للانباء حول زيارة البرهان لسجن النساء بامدرمان.. وهذا نصه:
أصدر رئيس مجلس السيادة الإنتقالي السوداني، الفريق او، عبد الفتاح البرهان، توجيهات بالإفراج الفوري عن 400 نزيلة من سجن النساء في مدينة امدرمان.. الخطوة جاءت في إطار مراعاة الجوانب الإنسانة والإجتماعية خاصة بالنسبة للأمهات والأطفال، وذلك في ظل التداعيات القاسية التي فرضها النزاع المستمر في السودان.. مع إسقاط جميع الغرامات المتعلقة بالحق العام وإعاددة التصنيف القانوني ومراجعة أوضاع المحتجزات بتهم التعاون مع المليشيا، وذلك تسريعا لإجراءات التقاضي وضمانا لحقوقهن.. بجانب مراجعة شاملة للإجراءات القانونية ومنظومة العدالة للتخفيف من آثار النزاع عليهن، وضمانا لتطبيق القانون بعدالة مع مراعاة الظروف الإستثنائية التي تمر بها البلاد.
من جانبي أشير ان البرهان قام بزيارة لسجن النساء بامدرمان الجمعة الماضية الموافق التاسع من يناير الجاري، ووجه المختصين الإفراج الفوري عن 400 نزيلة من بينهن أمهات محتجزات برفقة أطفالهن الصغار ومعظمهم من الرضع، مع إسقاط جميع الغرامات المتعلقة بالحق العام.. وأؤكد ان ما قام به رئيس مجلس السيادة، الفريق أول، عبد الفتاح البرهان، حظي بإشادة واسعة من كل شرائح المجتمع وليس من أسر النزيلات المفرج عنهم فقط.. حيث وصفه البعض بـ(القرار التاريخي الإنساني).
قرار إنساني:


الأستاذ، عبد الله هاشم عوض، المحامي، سألته عن رأيه كقانوني في التوجيه الذي أصدره البرهان بالإفراج عن مئات النزيلات بسجن امدرمان مؤخرا، فقال: توجيه رئيس مجلس السيادة الإنتقالي، الفريق اول، عبد الفتاح البرهان بالإفراج عن 400 نزيلة بسجن النساء بامدرمان قرار تاريخي وإنساني في المقام الأول، ويعد من وجهة نظري هدية البرهان للمرأة والطفولة لعام 2026 ذلك انه يمس شريحة عريضة من نزيلات السجون اللاتي حكم عليهن القضاء السوداني بالسجن لسنوات متعددة، خاصة بالنسبة للنساء اللائي يصطحبن أطفالهن معهن داخل السجون، وعددهم بسجون البلاد المختلفة ليس بالقليل.. فرأس السلطة السيادية يملك مبدأ سلطه إصدار العفو العام وتمارس هذه السلطة وفق ضوابط يحددها الدستور والقانون، وهي تصدر في شكل مرسوم دستوري أو قرار سيادي.. ويترتب على العفو العام إنقضاء الدعوى الجنائية أو سقوط العقوبة ولا يعد حكماً بالبراءة من
حيث الوقائع لكنه يمحو الآثار الجنائية، ولا يسقط العفو العام حق المجني عليهم الخاصة كالديات والتعويضات الا بتنازل أصحابها.
وإذا أخل المحكوم عليه بأي شرط من شروط الإسقاط يجوز لرئيس الجمهورية أن يأمر بإلغاء قرار الاسقاط باستيفاء أي عقوبة متبقيه، حيث ينص قانون الإجراءات الجنائية السوداني لسنه 1991م في الباب السادس المادة (208) والمادة (209) على سلطه رئيس الجمهوريه في الإسقاط وإجراءات الاسقاط.. وشروط إسقاط العقوبة والعفو كما يعرفها القانون السوداني هي: (شروط وإلتزامات وتعهدات يلزم بها المحكوم عليه عند إسقاط عقوبته والعفو عنه، وتتعلق بعدم إعادة إرتكاب الجريمة او أي عمل يخالف القانون) وهي بذلك تعتبر حسن سير وسلوك.. وسبق أن أصدر الرئيس البرهان قرارات بالعفو العام، منها على سبيل المثال:
ــ في عام 2020 أصدر العفو العام عن كل من حمل السلاح أو شارك في عمليات عسكرية.
ــ عام 2021 أصدر عفو عن، موسى هلال، بناء على مبادرة سياسية.
ــ عام 2023 أصدر العفو العام عن عناصر الدعم السريع الذين يلقون سلاحهم ويتم إستيعابهم في القوات المسلحة السودانية.
وضع مؤلم:
متابعتي اللصيقة لقضية الأطفال المرافقين لأمهاتهم، خاصة الأطفال الرُضع، كشفت واقعا مؤلما بحق وحقيقة.. حيث يوجد مئات الأطفال مع أمهاتهم داخل سجون البلاد المختلفة، يواجهون صعوبات كثيرة تتعلق بالإحتياجات الأساسية الخاصة بهم، وهي معروفة للجميع مثل: الحليب والحفاضات وغيرها.. ذلك الوضع إنسحب سلبا على نموء وتطورهم الجسماني والنفسي حسب إفادة أحد أطباء الأطفال.. بجانب قضية أخرى تواجه هذه الشريحة من الأطفال، حيث ان القانون السوداني يسمح للأطفال البقاء مع أمهاتهم في السجن حتى يبلغوا عمر السنتين، بعدها يعزل الطفل عن والدته نزيلة السجن ليكون تحت رعاية الأقارب الموثوق بهم، بشرط موافقة الأم على هذا الإجراء.. وفي حالة إعتراض الأم على الأقارب يتم إلحاقه بدار الرعاية.. والإجراء الأخير يمثل هاجسا كبيرا لدى الأمهات اللائي إستطلعتهن حول هذا القضية، حيث أجمعن أنهن لا يحتملن فصل أطفالهن عنهن وهم في هذا العمر الصغير، خاصة الرضع منهم قبل فطامهم.. وبعضهن اوضحن ان لديهن أطفال في أعمار مختلفة فوق عمر السنتين تركوهن مع أقاربهم ولا يعرفن أحوالهم وطريقة معاملتهم من هذه الأسر البديلة، خاصة أن منهم أطفال أيتام توفى آبائهم بينما أمهاتهم داخل السجون.. ولذلك فإن قرار البرهان وضع حلا جذريا للأطفال والصبية الذين تقضي أمهاتهم عقوبات داخل السجون المختلفة، هذا وقد قابل السجينات وأسرهن قرار الإفراج عنهم بواسطة، عبد الفتاح البرهان، بالشكر والعرفان والدموع، متعاهدات ان القرار دافع كبير لهن بعدم الخوض في مستنقع الجريمة والتفرغ لتربية وتعليم اطفالهن.
جرائم النزيلات:
حسب ما توفر لي من معلومات حول هذه القضية فإن الجرائم التي قادت النسوة من نزيلات السجون تنحصر في: (تصنيع الخمور ــ ترويج المخدرات ــ تزوير الشيكات ــ شيكات بدون رصيد، أي تبقى لحين السداد ــ كمبيالات ــ الأذى الجسيم ــ القتل العمد وغير العمد ــ التعاون مع مليشيا الدعم السريع المتمردة).. وبعض النزيلات ذكرن لي أنهن أنجبن أطفالهن داخل السجن أثناء قضائهم عقوبتهن.. ومن الغرائب ان إحداهن محكومة بالمؤبد ذكرت لي أنها أنجبت إبنتها الخامسة داخل السجن حتى بلغت عامها الأول.
مجلس الطفولة:


من خلال الجزئية القادمة من التحقيق نلتقي بأمين مجلس رعاية الطفولة ولاية سنار، الأستاذة، عايدة على الفكي، لتدلو بدلوها حول هذه القضية، بقولها: معلوم ان مجلس رعاية الطفولة من ضمن مسؤولياته الإهتمام بالأطفال المصطحبين لأمهاتهم داخل السجن والذين يحتاجون للرعاية والحماية.. ومؤخرا سجلت زيارة لقسم النساء بسجن سنجه، وإستنادا لإحصائية الباحثة الاجتماعية فإن عددهم 13 منهم 7 ذكور و6 إناث تتراوح أعمارهم بين شهرين و5 سنوات، ومنهم أطفالا رُضع.. كما قامت الباحثة الاجتماعية برفع إحتياجات الأطفال وامهاتهم معا، حيث يحتاج الأطفال للبسكويت، والرضع للحليب والحفاضات، والأمهات المرضعات لبعض المواد الغذائية خاصة الطحنية، بجانب توفير بطاطين وملابس شتوية وصيفية.
وفي ختام الزيارة جلست وبرفقتي الأستاذة، نجلاء مصطفى، مسؤول ملف عدالة الأطفال بمجلس رعاية الطفولة ولاية سنار، وعدد من منسوبي المجلس،جلسنا مع مدير سجن سنجه الرائد سجون، أنور هجو أحمد، والملازم، بشرى الدومة، مسؤول الخدمة الاجتماعية بالسجن للوقوف على حال الأطفال المرافقين.. كما إلتقيت بالنساء النزيلات وذكرتهن بضرورة الإبتعاد عن الجرائم حتى يتفرغن لرعاية اطفالهن وتربيته خارج أسوار السجن في بيئة سليمة وصحية.