آخر الأخبار

أراضي الدويم ..أزمات لا تنتهي

  • (40)عاما بلا خطة اسكانية ..المافيا لم تترك شبرا
  • الاتهامات تطارد مسؤولين

الدويم – هيثم السيد:
لاتخرج مدينة الدويم من أزمة إلا وتظهر أخرى جديدة تعكر صفو المدينة فتثور أرجاؤها حد الغليان لتفرز اشكالات عميقة تنعكس سلبا على نسيجها الاجتماعي والخدمي.
غالبية أزمات الدويم تتركز حول الأراضي واشكالاتها التى لا تنتهي ،وتكاد المدينة تكون الأغلى بعد الخرطوم العاصمة في سوق العقارات ،رغم أن المدينة ليست صناعية أو تجارية، لكنها أصبحت هدفا لتجار الأراضي، لذلك تتعرض المدينة إلى هجمة تعتبر الأشرس خلال العقدين الماضيين لم يترك المهاجمون شبرا من أرضها إلا وأقتلعوه، وهي حملة تعديات منظمة أستهدفت الساحات والشوارع والميادين بالأحياء والأسواق، ولم تنج منها ساحات المدارس والمساجد وغيرها.
شغل منظم:


متابعاتنا أفادت بأن هناك مجموعات مختصة في البحث عن المساحات الخالية داخل المدينة، وهذه المجموعات تضم سماسرة تربطهم علاقات ببعض الموظفين،وتتم عمليات الهندسة والتحضير بعيدا عن الأنظار ،وبعد اكتمال تجهيز الوليمة يتم عرضها على تجار الأراضي وأصحاب المال، وتتم عمليات البيع في الخفاء، ولاتنكشف إلا حينما يشرع المشتري في عملية البناء.
اتهامات عديدة طالت (بعض) موظفي مصلحة الأراضي بضلوعهم في التعديات على الساحات والمتنفسات بالدويم ، كانت أخرها قبل أيام ، بعد أن قامت احدى المنتسبات لمكتب الأراضي بالاستحواز على مجموعة قطع سكنية ، وسعت بعدها لتقنين الحيازة وأمتلاك الأراضي، الشئ الذي أدخلها في صدام مع سكان المنطقة وصل أقسام الشرطة.
مسئول سابق بالأراضي لم ينف ضلوع بعض المسئولين بالأراضي في عمليات التعدي على الأراضي من خلال تسهيلهم عمليات البحث والتخطيط والتقنين، وقال ان هناك بعض المسئولين يملكون عددا كبيرا من العقارات السكنية والتجارية ،أغلبها مسجلة بأسماء مقربين لهم ،وأشار إلى أن هناك سماسرة معروفين يتواجدون داخل مكاتب الأراضي أكثر من الموظفين أنفسهم ولا يتحرجون من ذلك.

مدينة بلا مواقف للسيارات:


تعانى مدينة الدويم منذ سنوات من اختناق مروري حاد خاصة داخل السوق والمناطق المحيطة به، الأزمة بدأت بعد بيع موقف المواصلات الوحيد غرب السينما القديمة بواسطة المحلية قبل سنوات، وتم توزيعه دكاكين تجارية.
المساحة التي تم بيعها كانت موقفا لمواصلات أحياء الوحدة والامتداد وأبوجابرة وبخت الرضا ومبروكة ومناطق شبشة ووكرة، ولم يتم توفير مكان بديل للموقف، فأصبحت عربات المواصلات من حافلات وبكاسي تقف في الطرق الداخلية للسوق، أما عربات مواصلات القرى فقد أتخذت من شوارع وأزقة الحي الثامن موقفا لها ،وتسبب ذلك في احتكاكات واسعة بين سكان الحي وسائقى العربات بعد أن أفرز الوضع سلوكيات غير مقبولة داخل الحي السكني.
موقف الشرق:
موقف مواصلات مناطق شرق الدويم أصبح هو الآخر هاجسا للمواطنين والمحلية، حيث كان وجوده بالناحية الغربية للمسجد الكبير معيقا لحركة المرور بالشارع، وسبق أن أصدر مدير الوحدة الادارية السابق بالمحلية الأستاذ محمد صديق قرارا بتحويل الموقف إلى ميدان الشاطئ قبالة النيل، وتم تنفيذ الأمر بعد (مجابدات)، وساهم نقل موقف مواصلات الشرق في تنشيط منطقة شاطئ النيل، ويستفيد الموقف من شارع النيل الذي تمت إعادة فتحه مؤخرا حيث يقرب المسافة من الكبري إلى موقف المواصلات دون الحاجة للسير بالطرق الداخلية خاصة بعد تكرار الحوادث في شارع الردمية.

الخطة الاسكانية:


يعانى سكان الدويم من عدم وجود خطة اسكانية بالمدينة منذ حوالي ٤٠ عاما، وظلت الأراضي، السكنية تباع عبر المزادات، الأمر الذي جعلها متاحة فقط للمقتدرين، مما فتح الباب واسعا لتنشيط عمليات التعديات، في الوقت الذي يشكو فيه مواطن المدينة من مشاكل السكن في بيوت الورثة
هذا الوضع فرض ظاهرة التعديات على شوارع وأزقة الأحياء من خلال بناء غرف وسياجات خارج حدود المنازل حتى تسع تمدد الأسر داخل البيوت.
من أجل العدالة:
المواطن مصطفى عبدالباسط كتب بيانا للجهات المختصة عنونه بعبارة( من أجل العدالة السكنية والإنصاف المجتمعي في الدويم )، قال فيه
نحن لا نقف ضد النظام، ولا نرفض القانون، ولكننا نسأل: هل يُطبَّق القانون بمعزل عن الواقع؟ وهل يُنزع السقف قبل أن يُبنى البديل؟.
مدينة مثل الدويم، التي تعاني شوارعها من التهالك، ومصارفها من الانهيار، وبنيتها من الإهمال، لا يمكن أن تكون أولويتها إزالة توسعات فرضها الفقر وضيق الحال على المواطنين حين يعجز الأب عن شراء قطعة أرض، وحين لا يجد الشاب بيتًا يبدأ فيه حياته، فيضطر للسكن في بيت العائلة، وتُقام توسعة بسيطة خارج الجدار لتستر أبناءه ، فهل يُعاقَب على فقره؟ لسنا أمام مخالفات ترف، بل أمام حلول اضطرارية صنعتها الحاجة.
إن إزالة التوسعات السكنية دون توفير بدائل إسكانية عادلة هو ضغط إضافي على شعب أنهكته الحروب، وأثقلته الأزمات الاقتصادية، وأتعبه النزوح والغلاء وإزالة مظلات الدكاكين دون توفير مساحات بديلة منظمة هو قطع مباشر لأرزاق أسر كاملة.
القانون الذي لا يراعي الظرف العام يتحول إلى عبء والقرار الذي يُتخذ دون خطة بديلة يصبح جائرًا مهما حسنت النوايا،لذلك نطالب بالايقاف الفوري لقرارات الإزالة إلى حين وضع بدائل عملية.
إطلاق خطة إسكانية عاجلة تمنح كل مواطن فرصة سكن كريم، خاصة محدودي الدخل والمتضررين من الحرب وتخصيص أراضٍ سكنية مدعومة أو بنظام التقسيط الميسر للشباب والأسر الممتدة وتنظيم الأسواق بدل إغلاقها عبر تخطيط حضري عادل يحفظ أرزاق الناس ولا يقطعها و تحديد أولويات الإصلاح بدءًا من البنية التحتية المتهالكة قبل ملاحقة توسعات فرضتها الضرورة
من واجب الحكومة أن تدعم، لا أن تضيق أن توازن، لا أن ترجّح الكفة على الضعيف.. أن تخطط بعقل استراتيجي يراعي واقع الحرب والفقر، لا أن تُسقط قرارات مكتبية على أرض مثقلة بالمعاناة.
المدن لا تُبنى بإزالة جدران الفقراء، بل ببناء سياسات عادلة تحميهم ..نحن لا نطلب امتيازات، نطلب حقًا أصيلاً سكنًا كريمًا، ورزقًا مصونًا،
وعدالةً لا تنتقي طريقهم.
الدويم تستحق تخطيطًا يليق بها، وأهلها يستحقون أن يُمنحوا قبل أن يُؤخذ منهم ..فهل تستجيب الحكومة ؟