آخر الأخبار

تربية الأبناء بين العقاب والحوار

صمت الكلام

فائزة إدريس

 

*من أعظم المسؤوليات التي وجدت على ظهر الأرض هي تربية الأبناء فهي من المهام الغير يسيرة بتفاصيلها المتعددة والتي يقع عاتقها في المقام الأول على الوالدين.. فتربية الأبناء بمثابة المدرسة بمراحلها المختلفة، فالوالدان هما المعلم الذي يراه الطفل منذ أن كان في المهد ويتلقى دروسه المتنوعة الأساسية في البيئة الأولى التي شهدت ميلاده، ألا وهي البيت السند والداعم الأساسي له في مشوار حياته منذ البدء وإلى أن يشب ويترعرع بين جدرانه المحاطة بالدفء الأسرى.

*وكما هو معهود فالوالدان هما القدوة لأبنائهم فمنهم يستمد الأبناء كل الصفات وكافة السلوكيات فيتعلم الطفل من ذاك السلوك منهجاً كاملاً متكاملاً يشكل مسار حياته وتعاملاته عاجلاً وآجلاً

*فتقوده السنوات بعد ذلك إلى مقاديره المكتوبة وتتشكل شخصيته التي رسمتها مدرسة الحياة له فيسعى لبناء مستقبله حسب ما يرى وتراه الظروف المحيطة به.

*تتزود تربية الأبناء بالعديد من القيم والمُثل وتحتاج للمزيد والكثير فالأكثر من التذرع بالصبر والنهل من الحكمة والبصيرة في ذلك البحر العميق الذي لا ساحل له المكتظ بالتحديات التي تواجه الوالدين في شواطئ الحياة.

*يختلف الآباء والأمهات عموماً في أسلوب تربية الأبناء فالبعض منهم يلجأ للعقاب بأسأليبه المختلفة حينما يخطئ الأبناء وذلك منذ الوهلة الأولى لحدوث الأحداث التي تسببت في الأخطاء ولاسيما إن تكررت وتنوعت وكان مصدرها أطفال دثرتهم الطبيعة بالمشاكسة والشقاوة أوكما يقال بالدارجي (الشيطنة).

*بينما البعض الآخر منهم يتريث قبل صدور قراراته إن كان سوف يكون هنالك عقاب أم إعفاء منه، حينما يكون هنالك أخطاء إرتكبها الأبناء، فتجلس تلك الفئة وتستمع لوجهات نظرهم حتى وان كان من ارتكب الخطأ منهم لا يتعدى عمره الأربع سنوات، فهو بلا ريب يمكنه التعبير بلغته البسيطة (المكسرة) عما يجيش بدواخله ودوافعه لإرتكاب مافعله.

*حينما تتسرع تلك الفئة من الآباء والأمهات لعقاب أبنائها في كل شاردة وواردة من غير الدخول معهم في حوارات وإعطائهم فرص للتعبير أو حتى الدفاع عن أنفسهم فهي تزرع في نفوسهم عدم الثقة وضعف الشخصية والرهبة والخوف الغريب منهم مراراً

*بينما زمرة الآباء والأمهات التي تضع أخطاء أبنائها على طاولة النقاش وشعارها الحوار والإستماع لآرائهم قبل الشروع في أي إجراء عقابي فهي عموماً تبث في دواخلهم حزمة من الثقة بأنفسهم فيتخذ أولئك الأبناء من آبائهم وأمهاتهم أصدقاء لهم وتتناقص أخطائهم يوماً بعد يوم.

*تظل تربية الأبناء مدرسة لا تتوقف مراحلها ولا تنفذ دروسها ورحلة طويلة جميلة

نهاية المداد:

هنالك أشياء عزيزة ونفيسة نؤثر أن نبقيها كامنة في زاوية من أرواحنا بعيدة عن العيون المتطفلة.

 (فدوى طوقان)