شاهد على الحرب… حكاية من اختاروا البقاء
إعداد- زلال الحسين:
في زمنٍ تتشابه فيه أصوات الرصاص مع الخوف، وتختلط فيه ملامح المدن بين الذاكرة والخراب، يظل هناك من يختار البقاء لا عن عجز، بل عن حبٍ عميق لا يُفسَّر.
رصدت (أصداء سودانية) هذه التجربة الإنسانية من خلال أعمال فنية وثائقية حملت وجع الواقع وصدق الحكاية، حيث قدّمت شركة الإنتاج نبتة للانتاج الإعلامي، المعروفة بأعمالها التوثيقية، فيلم (شاهد على الحرب) للمخرج والمنتج سيف الدين حسن، والذي وثّق فيه تفاصيل ما عاشه المراسل نزار بقداوي خلال فترة الحرب والحصار.
ويأتي الفيلم ضمن سلسلة (من رماد)، التي تضم عددًا من الأعمال التوثيقية المؤثرة، حيث تسبق فيها المشاعر المواقف، وتُروى الحكايات من زاوية إنسانية خالصة.
تنقّلت الكاميرا بين شوارع الخرطوم، مرورًا بمباني الإذاعة والتلفزيون، وأحياء أم درمان القديمة، لتلتقط مشاهد الصمت بعد الضجيج، وآثار حياة كانت هنا يومًا.
لكن الفيلم لم يكتفِ بتوثيق المكان، بل اقترب أكثر من الإنسان… من أولئك الذين بقوا، رغم كل شيء.
وجاءت إحدى اللحظات الأكثر تأثيرًا عندما التقى الفريق بأسرة من الأقباط المسيحيين، حيث قالت إحدى السيدات
(لن نخرج من هذا البلد… ولدنا فيه وسنموت فيه… نحن نحب هذه الأرض).
كانت عبارة بسيطة، لكنها حملت معنى أكبر من الحرب نفسها اختصرت فكرة الانتماء، وعبّرت عن ذلك الرابط العميق الذي لا تقطعه الظروف.
(شاهد على الحرب) لم يكن مجرد فيلم
بل شهادة حيّة على أن بعض الناس، حتى في أصعب اللحظات، يختارون أن يتمسكوا بالوطن… كأنهم يحرسون ما تبقى من روحه.