آخر الأخبار

الرياح لا تتلاعب بالأفكار لكنها الحياة كالأمواج تتلاطم 

 

د . مروة حمدي / مصر 

 

الحياة، كفنان بارع، تعيد تدوير المشاهد بألوان جديدة وأوجه متغيرة، لتمنح الإنسان فرصة جديدة للتعلم. فكل موقف يتكرر، يحمل في طياته دروسًا مستترة، تنتظر من يلتقطها.

إنها دعوة لننظر إلى التكرار كفرصة للنمو ( لا لعدم الفهم )، حيث تتبدل الوجوه، لكن المعاني تبقى ثابتة فلنعقل… فالتعلم يأتي من استيعاب التجارب المتعددة، لنخرج منها بحكمة جديدة. في كل مرة نواجه فيها مواقف مشابهة، نكتشف عوالم جديدة من الفهم، تجعلنا نعيش حياة مليئة بالوعي والجمال.

وتتابع …

هم يتحدثون، هم يقرؤون، وأيضًا يتسامرون، بينما أذوب في مقعدي خجلاً، كغيمة تتلاشى في سماء صافية. أنسحب من جسدي المادي، وأترك روحي تحلق في عالم أثيري، أراقبهم من شرفتي العالية، وكأنني مشاهدة في مسرح الحياة.

تتلاطم الأفكار في عقلي، كأمواج بحر تتقاذفها الرياح، وأتساءل: ما الذي يربط لساني؟ لماذا أجد نفسي محاصرًة في صمت عميق، بينما تتدفق الكلمات من أفواههم كجدول ماء صافٍ؟ أريد أن أنطق، أن أتحدث، لأثبت لنفسي أنني مختلفة، أنني أستطيع أن أكون جزءًا من هذه اللحظات.

وأنسحب، أعود لأشاهدهم، لأتأمل في تفاصيلهم، في ضحكاتهم، وفي خيوط الفرح التي تنسجها أحاديثهم. لم جئت إلى هنا إذن، إن كنت سأنزوي بعيدًا؟ أرى الألوان تتراقص في حديثهم، وكأن الحياة تنبض من حولي، بينما أظل أنا، كظل خافت، أراقب من بعيد.

أحتاج إلى قفزة، إلى كلمة واحدة تُخرجني من هذا الصمت. أريد أن أُظهر لهم أنني أختلف، أنني أمتلك صوتي الخاص، وأنني لست مجرد مشاهدة. أُغمض عيني، وأتمنى لو أستطيع أن أكون جزءًا من تلك اللحظات، أعيشها بكل تفاصيلها، ولكن بطريقتي الخاصة .