سلسلة كتابات غسان كنفاني إلى غادة السمان (٢٨)

مكاتيب
__________
عزيزتي غادة
وحين أنظر إلى كفيّ أحسك تسيلين في أعصابي، وحين تمطر أذكرك، وحين ترعد أسأل من معها؟
لقد صرت عذابي وكتب عليّ أن ألجأ مرتين إلى المنفى، هارباً أو مرغماً على الفرار من أقرب الأشياء إلى الرجل وأكثرها تجذراً في صدره الوطن والحب.
وإذا كان عليّ أن أناضل من أجل أن أسترد الأرض فقولي لي أنت أيتها الجنية التي تحيك كل ليلة كوابيسي التي لاتحتمل، كيف أستردك؟.
وحين أكتب ليس ثمة قارئ غيرك، وحين أقود سيارتي في تعب الليل وحيداً أتحدث إليك ساعات من الجنون، أتشاجر، أضحك، أشتم السائقين، أسرع.
إنني على عتبة جنون ولكنني أعرف قبل أي إنسان، آخر أن وجودك معي جنون، ولكن لأنك أنتِ التي لايمكن أن تصلح في قالب أريده أنا – جنون تنتهي حافته إلى الموت!
(غسان كنفاني)