آخر الأخبار

الساعات الأخيرة قبل الحرب..كيف قبر السودانيون الطموحات الأخيرة ل (حميدتي)؟

تقرير- الطيب عباس:

نام السودانيين، ليلة 15 إبريل 2023، قبل عامين من الآن، على تصريحات مفزعة لرئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قال فيه إنه فقد السيطرة على الدعم السريع، كان ذلك اللقاء خلال إفطار بسلاح المدرعات في مساء 14 ابريل، ورغم أن اللقاء كان خاصا لكن الخبر تسرب لمواقع التواصل الاجتماعي ووصل معظم السودانيين.
كانت إرهاصات الحرب، قد بدأت قبل ذلك بفترة، حين شاهد السودانيين أرتالا من المصفحات والعتاد العسكري الثقيل يدخل الخرطوم في وضح النهار قادما من دارفور، كانت الفيديوهات لهذه المصفحات منتشرة بكثافة آنذاك في مواقع التواصل الاجتماعي، لكن الحرب حتى تلك الساعة كانت شيئا غامضا وبعيدا عن المخيلة الشعبية، لأن الناس كانوا يفترضوا أن هذا العتاد العسكري الذي وصل الخرطوم تم بأوامر وتنسيق من قيادة الجيش، وهو افتراض صحيح، لكن الحقيقة كانت عكس ذلك تماما.
بدأت الحرب لعامة الناس كحدث قريب عشية وصول مدرعات الدعم السريع لمطار مروي، في تلك الساعة أدرك معظم السودانيين أن الحرب واقعة لا محالة، سيما بعد ظهور الناطق باسم الجيش العميد نبيل عبد الله، معلنا أن الدعم السريع تمركز في مطار مروي دون تنسيق أو توجيه من قيادة القوات المسلحة.
كانت قوة الحرية والتغيير، التحالف السياسي فيما بعد للدعم السريع، يلوح في تلك الأيام بقبول الاتفاق الإطاري أو الحرب، وبدأ وقتها هذا التلويح بالحرب، يعمل بطريقتين، أولا كتهديد لإخضاع الجيش بقبول الإطاري وثانيا لابعاد الجيش عن أي مسعى للاستعداد، عطفا على قاعدة أن التهديد بالحرب هو في الحقيقة إيحاء بعدم قيامها.
بعيد احتلال مطار مروي، وفي الثلاثة أيام الأخيرة، قبيل قيام الحرب، نشط السودانيين في هاشتاج داعم للقوات المسلحة في مواقع التواصل الاجتماعي، كان هذا الهاشتاج والتعاطف التلقائي مؤشرا كافيا لثني الدعم السريع عن إشعال الحرب، فقط لو كان يملك مراكز بحوث واستقراء ومستشارين أمينين، قدموا لحميدتي وشقيقه المتهورين اتجاه رياح الشعب، التي ستنزع من يعارضها حتى ولو بعد عامين.
عند اقتراب الحرب، ليلة 15 إبريل، كان لدى رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، تحركا أخيرا لتجنب الحرب، قال هذا الحديث خلال مشاركته في إفطار المدرعات مساء الجمعة، المساء السابق للحرب، لكن فيما يبدو فإن تحرك البرهان قدر له ألا ينفذ أصلا، لأن الأخوين دقلو كانا قد حددا ساعة الصفر بعد 14 ساعة فقط من سعي البرهان لمنع الإنزلاق.
مشاهد اليوم الأخير:


أشرقت شمس يوم الجمعة الأخيرة، على الخرطوم، كما لو أنه لا توجد تلويحات بالحرب، كان الناس في شارع السيد عبد الرحمن يهتفون لعربة جيش عابرة قرب صينية القندول ” جيشا واحد شعبا واحد” قبل ساعات من مغيب الشمس، وقدر لهذا النداء الذي استمر لاحقا لمدة عامين ولا يزال هو كلمة السر في إنهاء الطموحات الحقيرة لحميدتي وشقيقه وقبر (الدولة الدقلاوية) للأبد.
وبينما كانت تعبر في شارع السيد عبد الرحمن، عربة جيش بمحض الصدفة، في التوقيت نفسه كانت ترابط تاتشرات الدعم السريع عن عمد جنوب القصر الجمهوري بكميات كبيرة، ككلاب تنتظر الفرصة للانقضاض على الفريسة، في اليوم نفسه شاهد الناس في فيديو موجود على “فيسبوك بوك” تحريك الدعم السريع لآليات وقوات من معسكر طيبة لداخل الخرطوم، المشاهد التي جرى تصويرها بشكل عفوي، كانت تحمل الموت للسودانيين من بينهم الطبع مصور الفيديو، الذي لم يصل إلى علمه ولا إلى علم غيره في تلك الأيام أن هذه التحركات تتم دون إذن القوات المسلحة، وأن حرفيا مايشاهدونه هو صورة من صور التمرد، ذلك الذي اكتمل صبيحة السبت 15 إبريل.
ساعة الصفر:

مع ان معظم السودانيين بشكل وأخر، كانوا يتوقعون اشتباكات بين الجيش والمليشيا، والأكثر تشاؤما كان يتوقع حرب مكتملة الأركان، لكن لا أحد بالطبع كان على علم بساعة الصفر، وأفضل التوقعات هو أنها قد تنطلق يوم عيد الفطر أو اليوم الذي قبله وليس قبل خمسة أيام من العيد، باستثناء بالطبع قادة التمرد وحلفائهم المقربون في قوى الحرية والتغيير، ومع كل الحيثيات لا يزال البعض يتحدث عمن أطلق الرصاصة الأولى.

يعود السودانيون، اليوم لمنازلهم بعد عامين في ذكرى الحرب المشؤومة، قد خسروا بالطبع أشياء عديدة، لكنهم كسبوا عاصمة بدون حميدتي أو مرتزقته، بدون قادة مدنيون متواطئون يبتزون الشعب بالعودة للحكم أو الحرب.