آخر الأخبار

جبل عامر.. لعنة الذهب التي أطاحت بحلم إمبراطورية آل دقلو (4-4)

  • شركة إماراتية تفضح كيف سرق حميدتي ذهب الشعب السوداني
  • آل دقلو هربوا للإمارات عام 2018 سبائك ذهبية بقيمة 30 مليون دولار
  • هذه المصادر الستة التي شكلت إمبراطورية آل دقلو الاقتصادية

تحقيق ــ التاج عثمان:
بعد إنتشار شهرته تدافع نحوه الآلاف من داخل وخارج السودان وكنت واحدا منهم ولكن غايتي تختلف عن البقية ليس لأجل الحصول على الذهب بل من أجل الحصول على سبق صحفي أعتبره أثمن من المعدن الأصفر الذي يتهافت عليه عبدة وسدنة هذا المعدن النفيس.. وقتها لم أكن أتوقع ان جبل الذهب الذي تم إكتشافه بولاية شمال دارفور والذي يطلق عليه (جبل عامر) سيكون من الأسباب والعوامل الرئيسية لإندلاع الحرب بالسودان.. فما حكاية هذا الجبل الذهبي؟.. وما سر الأشعة التي تنبعث منه مع شروق وغروب الشمس يوميا.. من هم أصحابه الأصليون؟ وكيف أصبح ملك خاص لحميدتي (يغرف) منه ما يشاء من الذهب دون حسيب او رقيب؟ وهل كان يمثل بداية الحُلم لإمبراطورية آل دقلو؟ وهل ما حدث من إقتتال وحرب في السودان كانت بسبب لعنة الذهب؟.. (أصداء سودانية) تجيب على هذه الأسئلة والتساؤلات وغيرها عبر هذا التحقيق الإستقصائي.
ثروة حميدتي:
كيف نجح حميدتي في تكوين إمبراطورية آل دقلو الاقتصادية العالمية في غفلة او (تغافل) من الجميع؟.. إمبراطورية، او ثروة آل دقلو الاقتصادية تكونت في عهد الرئيس المعزول عمر البشير والذي قدم لحميدتي تسهيلات وإمتيازات حصرية لم يكن يحلم بها وهو الذي كان يقود عصابة من الجنجويد من منسوبيه المطعمين بمرتزقة من بعض الدول الأفريقية ودول أخرى.. ويمكن التأكيد ان حميدتي قائد الدعم السريع نجح في تكوين إمبراطوريته الاقتصادية والعسكرية من 6 مصادر، هي: (الذهب من جبل عامر ــ التجارة ــ ميزانية مباشرة من حكومة الإنقاذ خارج رقابة الدولة لتمويل مشاركته في حرب دارفور ــ مشاركته في حرب اليمن ــ التمويل الإماراتي ــ مساعدة أوروبا لوقف الهجرة غير الشرعية لأوروبا).
من خلال جلسات محاكمته إعترف البشير انه سلم شقيق حميدتي، عبد الرحيم دقلو، القيادي البارز في الدعم السريع جزءا من الأموال التي حصل عليها من الإمارات والسعودية والبالغة 91 مليون دولار.. وقتها صرح مسؤولون إقتصاديون ومصادر من قطاع الذهب صرحوا لوكالة رويترز: في عام 2018، وعندما كان الاقتصاد السوداني يقف على حافة الإنهيار، أطلق البشير يد حميدتي في بيع الذهب بواسطة مجموعة شركات الجنيد للتعدين التي تملكها أسرة آل دقلو، بعدها أرسلت، او في الحقيقة (هربت)، المجموعة نحو طن من الذهب، ما قيمته 30 مليون دولار من السبائك الذهبية إلى دبي.. بعدها صرح حميدتي متفاخرا ردا على سؤال من هيئة الإذاعة البريطانية، (بي. بي. سي)، حول مصادر ثروته الضخمة، مجيبا، أنه يمتلك أعمالا ضخمة في قطاع الذهب عبر شركة الجنيد للتعدين.. إلا ان مكتب حميدتي نفى ذلك ولأكثر من مرة أي صلة بين حميدتي ومجموعة شركات الجنيد للتعدين، مستندا على ما ظل يردده المدير العام لمجموعة الجنيد في تصريح له: الجنيد أبعد ما تكون عن الدعم السريع، وأن الشركة مملوكة لعبد الرحيم دقلو شقيق حميدتي, نافيا وجود أي صلة بين مجموعة الجنيد للتعدين وحميدتي وقوات الدعم السريع التي تولدت من مليشيا الجنجويد في دارفور لتصبح بعدها أقوى قوة أمنية في السودان كما وصفها البعض.. إلا ان بعض الوثائق المتعلقة بتسجيل مجموعة الجنيد أظهرت إسم عبد الرحيم دقلو شقيق حميدتي بإعتباره المالك لشركة الجنيد، وأنها صدرت ذهبا لدبي في آواخر العام 2018 بناء على توصية من البشير..إلا ان بعض الناشطين الإقتصاديين أكدوا مرار وتكرار ان حميدتي أصبح المالك الوحيد الجديد لجبل عامر الغني بالذهب، مقابل تسهيلات من البشير لحمايته.. مشيرين ان سيطرة حميدتي على كل مناجم الذهب بجبل عامر لم تكن في العام 2018 بل كانت في العام 2017 وهو العام الذي بدأت فيه أمريكا رفع العقوبات المفروضة على السودان.
شركة روزيلا :
وثائق وفواتير تتعلق بتصدير الذهب في نهاية العام 2018 كشفت ان مجموعة الجنيد للتعدين كانت تنفذ أعمالا (مشبوهه) مع شركة في دبي إسمها (روزيلا)، والتي أكدت من جانبها ان مجموعة الجنيد كانت لها تعاملات (ذهبية) معها نهاية 2018 إستمرت لمدة ثلاثة أشهر.. في هذا الخصوص أشارت بعض المصادر:
بموجب ترتيب مع البشير فإن مجموعة الجنيد كانت تسلم بعض عائداتها من تعدين الذهب بجبل عامر إلى الدولة ــ الإنقاذ ــ لتمويل شراء حكومة الإنقاذ للوقود والقمح بناءا على توصية من البشير شخصيا، وان حميدتي إستخدم عائدات صادرات الذهب للإمارات لشراء أسلحة للبشير ولنفسه، حيث ضخ ملايين الدولارات لشراء أسلحة ومركبات قتالية مجهزة بالعتاد والسلاح وبراميل الوقود وكراتين الطعام وغيرها، ومن هنا جاءت تسمية الدعم السريع بـ(جاهزية) ، حيث كانت العربات القتالية ذات الدفع الرباعي المزودة بقذائف صاروخية ومدافع رشاشة سريعة الطلقات، تجوب وقتها شوارع الخرطوم في إستعراض قوة ونفوذ علني.
أخيرا:
من تفاعل الآراء ومخرجات المعلومات التي وردت في تحقيق (أصداء سودانية) بحلقاته الأربع، يتضح ان حميدتي وبمؤامرة خبيثة من الإمارات كانوا يخططون لنهب ثروات الشعب السوداني وعلى رأسها الذهب والذي نجح حميدتي بواسطته من تكوين قوات الردع او الدعم السريع والتي بلغ قوامها عشرات الآلاف من الجنود وأرتال السيارات القتالية الحديثة ذات الدفع الرباعي المجهزة بالعتاد والمؤن والسلاح والذخيرة.. وان جبل عامر الذهبي شكل قاعدة نفوذ وثراء آل دقلو والتي تحولت لإمبراطورية إقتصادية وعسكرية إنتشرت بكل أنحاء السودان وتغلغلت في مفاصل الدولة بفضل ذهب الشعب السوداني، والذي بدلا من تسخيره لنهضة إقتصاد البلد، إلا أنه للأسف أستخدم لقتل الشعب السوداني وتدمير بنياته الإقتصادية.. أحد المقاتلين المنتسبين لقوات الدعم السريع والذي كان يعمل ضمن قوات الدعم السريع باليمن، قال: حميدتي كان يتصل هاتفيا أحيانا بنفسه ببعض الأشخاص المؤثرين والذين أكدوا له أنهم سيواصلون دعمه إلى الأبد.. وأنا شخصيا حصلت على 20 ألف دولار للقتال في اليمن لمدة ستة أشهر بينما يعيش أهل الريف بمبلغ يقل عن 10 دولارات شهريا.