تباينت الأراء حول تأثيرها عليه ..الحرب الإسرائيلية الإيرانية (السودان في مرمى النيران)
تقرير- الطيب عباس:
تحولت المواجهات الصاروخية بين إسرائيل وإيران إلى ما يشبه الحرب الشاملة، فبعد 48 ساعة من المواجهات الدامية بين الدولتين، بدأت تتشكل في الأفق تحالفات مقلقة بحسب مراقبين، فبينما تنحاز الولايات المتحدة بشكل واضح لإسرائيل أعلنت فرنسا وبريطانيا حتى اللحظة حيادا هشا يتوقع له ألا يستمر طويلا، في مقابل ذلك أعلنت دولة باكستان التي تمتلك سلاحا نوويا وقوفها مع طهران، بينما لا تزال روسيا والصين على الحياد حتى اللحظة.
هذا الوضع حال استمر، فإن مراقبون يتوقعون نشوب حرب مدمرة بين الدولتين، لكن في ظل هذا التراشق الصاروخي بين طهران والكيان الصهيوني، فإن الأوضاع بالمنطقة العربية عموما ودول الشرق الأوسط بشكل خاص ستتأثر بشكل كبير.
تباين الرؤى حو تأثر السودان:
في السودان بحسب مراقبين، فإنه لا تأثير مباشر سيقع عليه، فلم تعلن الحكومة السودانية وقوفها الصريح مع طهران وإنما أدانت الهجوم الإسرائيلي مثلها مثل العديد من الدول، لكن مراقبون يتوقعون أن يتأثر الاقتصاد السوداني كثيرا خلال المرحلة المقبلة، خصوصا حال استمرت المواجهات.
وقال الكاتب الصحفي عثمان ميرغني إن أحداث إيران سيكون لها تأثير كبير على السودان.
وأضاف في تدوينة على فيسبوك: من الحكمة أن يشكل رئيس الوزراء، حتى قبل إعلان الحكومة، فريق عمل لدراسة الآثار المحتملة وخيارات تعزيز الوطن، ومع أن ميرغني لم يحدد ماهية هذه التأثيرات، لكن الباحث في مركز الجزيرة للدراسات الدكتور لقاء مكي، قال إن الحرب بين إيران وإسرائيل باتت تشكّل منعطفا خطيرا بالمنطقة، وسط مؤشرات على اتساع رقعتها وتهديدها المباشر لحياة الناس واستقرار دول الإقليم، مؤكدا أن تطورها قد يعني دخول أطراف دولية كبرى واندلاع مواجهة إقليمية شاملة
وأوضح مكي، في حديثه خلال تغطية خاصة على شاشة الجزيرة، أن الرد الإيراني غير المسبوق، والذي استهدف العمق الإسرائيلي بعشرات الصواريخ، أظهر تحول المواجهة من مجرد عمليات محدودة إلى ما يبدو أنه بداية لحرب فعلية، منبها إلى أن الانعكاسات الفورية لهذا الصراع بدأت تظهر في غلق أجواء 5 دول وتعطيل النشاط الاقتصادي.
تأثيرات اقتصادية:
أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور محمد عمر، يقول أن اقتصاد السودان لديه ارتباط وثيق بمنطقة الشرق الأوسط، وأن كل تأثير يحدث هناك يؤثر هنا، معتبرا أن منطقة البحر الأحمر التي تمر عبرها سنويا بضائع وسلع بنحو 2.5 تريليون دولار ما يمثل 13% من التجارة العالمية، وكل واردات السودان تمر عبره لن يكون ممرا آمنا حال استمرت المواجهات بين طهران والكيان الصهيوني، ما يعني خنق السودان اقتصاديا، واعتبر دكتور عمر أن الوضع سيسوء أكثر حال تضامن الحوثي مع إيران وقام بإغلاق مضيق باب المندب.
تأثيرات أخرى:
يقول الباحث في مركز الجزيرة للدراسات، دكتور لقاء مكي، إن المعركة بين إيران وإسرائيل لا تُفهم فقط من منطلق الرد والردع، بل هي صراع على مستقبل الدور الإقليمي، إذ تسعى إسرائيل لتكريس وجودها كقوة مهيمنة لا تُردع، وإذا نجحت في تحقيق نصر مباشر على إيران -بدعم غربي- فستصبح لها اليد الطولى في المنطقة، وهو أمر خطير.
واعتبر أن فشل إسرائيل في كبح جماح طموحاتها في المنطقة، وامتلاكها القدرة على استخدام القوة دون ضوابط، سيعرّض دولا أخرى في الإقليم إلى مصير مشابه لما يُراد لإيران، في ظل خطاب سياسي إسرائيلي يعتبر بعض دول المنطقة كيانات قابلة للتفتيت والإزاحة
قريبا من هذا الحديث، ماقاله الأمين العام للحركة الإسلامية، علي كرتي، حيث دعا كرتي في بيان إلى الاستعداد لحجم التآمر، ولمواجهة التحديات التي تحاول إسرائيل فرضها، للهيمنة على الشُعوب.
عثرة أمام الأطماع الصهيونية:
يقول مراقبون، إن طهران تمثل حجر عثرة أمام أطماع الكيان الصهيوني في المنطقة، حيث تبقت هي الوحيدة في محور الممانعة عقب تفتيت سوريا والعراق والسودان، مرجحين أنه في حال نجح الكيان الصهيوني في إزاحة طهران عن المشهد فمن المرجح أن يتفرغ للدول العربية ويلتهمها دولة دولة، بما فيها السودان.
في مرمى النيران:
تقول سردية أخرى للباحث أحمد ضحية، أن السودان في مرمى النيران الإسرائيلية -الإيرانية غير المباشرة كدولة طرفية، وإنه صحيح ليس طرفًا في الحرب التي اشتعلت لتوها، لكنه سيتلقى نتائجها كاملة، كما تلقى من قبل نتائج الحروب البعيدة في ليبيا وسوريا والعراق واليمن، متوقعا أن تنفجر أسعار النفط وفي اقتصاد هش مثل اقتصاد السودان، لا يحتمل أي صدمة خارجية، سيؤدي ارتفاع سعر البرميل إلى ما يشبه الهزّة الأرضية، وسيصعد الدولار إلى مستويات جديدة، وتتضاعف أسعار الوقود، الدواء، الخبز ويتخلل الشلل شبكات النقل والإمداد.
لكن ومع هذه الصورة الغاتمة يقول الباحث أحمد ضحية، أنه مع انشغال الإمارات بحماية أمنها الداخلي، ومصالحها البحرية، سيخفّ تدخلها في مسارات الحرب السودانية، ما يفتح الباب أمام قوى جديدة مثل تركيا، أو روسيا للعب أدوار أكثر جرأة في البحر الأحمر والسودان.