آخر الأخبار

سوداني حوّل مأساة فقد أخيه إلى رسالة إنسانية في شوارع الخرطوم

 

 

في زمن الحرب واليأس، يظهر الأمل أحيانا من رحم المأساة. في السودان، اختار المواطن عادل الحاج أن يوجه ألمه الشخصي بعد فقدان شقيقه بشكل مأساوي، نحو عمل إنساني يخفف من معاناة الأطفال الناجين من صدمات الحرب في العاصمة الخرطوم.

 

صدمة بداية الحرب

 

في حيي أم درمان وبحري، يواجه الحاج تحديات كبيرة منذ أن قرر تكريس ما تبقى من حياته لعلاج الجراح النفسية غير المرئية التي خلفتها الحرب في نفوس الصغار.

وقال في مقابلة خاصة مع الجزيرة مباشر “بداية الحرب، كانت عنيفة جدا. ففكرت على الفور في إخراج الأطفال من الحالة السلبية لحالة إيجابية، فبدأت تقديم الدعم النفسي لهم”.

 

 

وفاءا للرشيد

 

وتابع الحاج حديثه عن الدافع وراء مبادرته، قائلا “الرشيد كان أخ وصديق، وفنان خطاط. استشهد يوم الجمعة بعد ما أصابته دانة. في اليوم التاسع لوفاته بدأت العمل لأني ما أقدر أرمي الراية”. وأكد عزمه على مواصلة هذا الدعم النفسي للأطفال رغم كل الصعوبات.

 

 

وتواجه جهود الحاج التطوعية نقصا حادا في الإمكانيات، حيث أشار إلى أن المواد التي يستخدمها مثل الألوان والورق أصبحت نادرة ومرتفعة الثمن، مما يضطره للاعتماد على الدعم من المحيطين به.

 

 

نداء لكل أصحاب المهن

 

ووجه الحاج رسالة ملهمة إلى جميع أصحاب المهن في السودان، قائلا “بوصل رسالة لكل أصحاب المهن في السودان: أي زول (شخص) في مجاله ممكن يدعم وطنه. الفنان التشكيلي يدعم الأطفال بالرسم، والمهندس المعماري يدعم ببناء المدن اللي انكسرت. كل زول في مجاله يقدر يدعم عشان البلد تنهض”.

 

 

ثلاثة أرباع الأطفال محرومون من الدراسة

 

تأتي هذه المبادرة في ظل تقارير دولية تحذر من تداعيات الحرب على الأطفال في السودان. فوفقا لتقرير صادر عن منظمة “أنقذوا الأطفال”، فإن الحرب حرمت ثلاثة أرباع الأطفال في عمر التعليم من الذهاب إلى المدارس.

 

 

ويشير التقرير إلى أن 13 مليون طفل من أصل 17 مليونا لا يستطيعون الحصول على التعليم، مع إغلاق أكثر من نصف المدارس وتحويل 10% منها إلى ملاجئ للنازحين.

 

 

وقد حذر محمد عبد اللطيف، مدير المنظمة في السودان، من أن استمرار النزاع يعرض مستقبل جيل كامل للخطر، حيث قد يحرم ملايين الأطفال من اكتساب مهارات القراءة والكتابة الأساسية.