آخر الأخبار

(ذهب السودان) …اين ذهب ؟

  • المعدن النفيس حول أشواق السودانيين إلى انهار دماء وأشلاء ضحايا في الطرقات
  • السودان في قلب الصراع الدولي الاستراتيجي بسبب (حروب الموارد) و(السيطرة على بؤر كنوز المستقبل)
  • تمكين المتمرد حميدتي من جبل عامر في العام 2018م جعل كل شئ في السودان يتضاءل إلا (آل دقلو)
  • الإمارات يهرب إليها الذهب السوداني فتكافئ أهله ب(جزاء سنمار)
  • تحديات تواجه الشركة السودانية للموارد المعدنية لاستعادة الثقة المفقودة بين (المواطن والدولة)

تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
رفع السودانيون حاجب الدهشة حين أعلنت الشركة السودانية للموارد المعدنية على لسان مديرها العام محمد طاهر عمر أن حصائل صادر الذهب قد بلغت في الفترة من مطلع يناير 2025م إلى نهاية شهر سبتمبر الماضي قد بلغت 909 مليون دولار برغم تحديات وآثار الحرب الماثلة بالبلاد حيث أقر بأن جهودا كبيرة قد بذلت أدت لهذا الانجاز غير المسبوق..ومبعث دهشة السودانيين هذه المعلومات جديدة عليهم حيث أن الشارع يتداول أن 60%من الذهب المنتج تتقاسمه الشركات والشراكات والافراد في عملية تهريب مباشر على (عينك ياتاجر) أما ال40%المتپقية فيذهب 20% منها للتصدير وحصائل الصادر لا تعود أما 20% فيتم تصديرها بواسطة شركات ملتزمة بتعاقداتها مع الحكومة السودانية وبالطبع فإن هذه النسبة لا تكفي تغطية احتياجات البلاد من المطلوبات الضرورية من العملات الحرة التي تمكن الدولة من تقديم الضرورات.
السودان في قلب الصراع الاستراتيجي:


غني عن القول أن السودان ومنذ عقود طويلة ظل في قلب الصراعات الاستراتيجية الدولية بحكم موقعه الاستراتيجي المميز حيث أنه يمثل واحدة من الاطلالات المهمة على العالم عبر ميناء بورتسودان على سواحل البحر الأحمر مما أكسبه اهمية واضحة في منظومة دول القرن الافريقي وأهمية تماثلها في منظومة دول الساحل والصحراء في افريقيا جنوب الصحراء كذلك مثلت موارد السودان في الغابات والمحميات الطبيعية والمياه(انهار مياه جوفية ومسطحات مائية ومساحات صالحة للزراعة تقدر ب200 مليون فدان وتقابلها 200 مليون فدان أخرى قابلة للاستصلاح الزراعي بالإضافة لملايين من رؤوس الأغنام والضان والابل والبقر علاوة على الثروة السمكية المهولة على الأنهار أو اسماك البحر الأحمر.. أما الثروات المعدنية فتمثل أس وأساس الأهمية الاستراتيجية للسودان والتي جعلته هدفا مستمرا للاستهداف للحصول على هذه الموارد الضخمة والمهولة حيث تتسابق الدول الكبرى على الحصول على هذه الثروات حيث مثل المعدن النفيس (الذهب) واحدا من الأهداف المشروعة وغير المشروعة للحصول عليه وتهريبه.
المعدن النفيس في المحك:
وقد ظل السودان في قلب الصراعات الاستراتيجية فقط بسبب الأطماع الدولية والتي تدير بسببها حروب الموارد وحروب السيطرة على بؤر كنوز المستقبل والتي يمثل السودان بفضل موارده الضخمة وتعددها وتنوعها أحد هذه الكنوز.
وحتى إسرائيل قد شكل السودان أهمية بالنسبة لها منذ وقت طويل حيث لعبت دولة الكيان الصهيوني أدوارا مفصلية في الحرب في جنوب السودان والمناطق الاخرى التي امتدت إليها الحرب وقد انتهت استراتيجية إسرائيل في جزءها الاول بانفصال جنوب السودان في دولة مستقلة عن السودان الدولة الأم ولعل محاضرة وزير الأمن الداخلي الأسبق (افي ديخيتر) حيث قال في محاضرته الشهيرة التي ألقاها على كبار ضباط المخابرات الإسرائيليين: (سودان ضعيف ومجزأ خير من سودان فاعل وموحد).
الإمارات وجزاء سنمار:


ولئن كان ذهب السودان يذهب معظمه إلى التهريب فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل أحدى الاماكن التي تنتهي إليها عمليات تهريب الذهب السوداني وتشير تقارير إعلامية عالية الموثوقية على رأسها (فاينشال تايمز) إلى أن أكثر من نصف انتاج الذهب السوداني يهرب إلى الخارج مع تصدر دولة الإمارات العربية المتحدة و جمهورية روسيا عن طريق (شركة فاغنر) قائمة الوجهات التي تستقبل الذهب المهرب.. حيث اتهمت تلك التقارير والتي نشرت في يونيو من هذا العام أبوظبي بأن حصائل الذهب المهرب تحولها الإمارات إلى تمويل مليشيا الدعم السريع من هذه الأموال والتي من المؤسف تردها الإمارات للسودان سلاحا وذخائر تقتل شعبه والذي قدم للامارات في السابق والآن ترد له الجميل على طريقة جزاء سنمار، وفصلت شبكة (عاين) في تقرير لها نشر في 24يونيو2024م بعنوان (نهب الذهب السوداني كيف تستقل الإمارات الفوضى لسرقة ثروات البلاد).
وفقا لتقديرات منظمة سويس إيد، بلغ إنتاج السودان من الذهب خلال العام قبل الماضي2023م حوالي 80 طنا بقيمة تزيد عن 6 مليارات دولار، ما يجعل البلاد من بين أكبر أربع دول منتجة للذهب في أفريقيا.
تحديات تنتظر الموارد المعدنية:
دخول دولة الإمارات العربية المتحدة كفاعل اساسي في الاستفادة من الذهب السوداني بشكل مشروع أو غير مشروع لم يبدأ مع بدايات الحرب الماثلة ولكنه بدأ منذ أن مكن الرئيس السابق عمر حسن احمد البشير المتمرد حميدتي على جبل عامر والذي بسط سيطرته منذ العام 2018م وأصبح مصدرا لثرائه الشخصي وعشيرته الأقربين من أسرة آل دقلو وقد دخلت شركة الجنيد المملوكة لهم كغطاء لتنفيذ عمليات الصادر و التهريب من جبل عامر إلى الامارات حتى أصبحت ممتلكات آل دقلو تكبر وتتزايد وتتضخم بشكل ملفت للانظار وكل اﻻشياء تتضاءل في السودان حتى اقتصاده لحق به ما لحق من ضربات موجعة وزادتها الحرب وكانت أشد إيلاما على المواطن الضعيف مما حول المعدن النفيس من نعمة إلى نقمة وتحولت اشواقهم إلى أنهار دماء وأشلاء ضحايا وجثث في الطرقات العامة.. ويبقى اجتياز التحديات التي ذكرها المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية هي الأمر المهم لاستعادة الثقة المفقودة بين المواطن والدولة.