آخر الأخبار

جهاز المخابرات العامة وبسط هيبة الدولة

بُعْدٌ .. و .. مسافة

مصطفى أبو العزائم

 

*جولات المدير العام لجهاز المخابرات العامة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل في الولايات، والتي نتوقع أن تستمر، تحمل أكثر من رسالة، أولاها أن عين الدولة مفتوحة ويقظة، وقد بدا ذلك من خلال تحذيرات الفريق أول مفضل من الخلايا النائمة في الولايات، وضرورة الإنتباه تحركاتها، وهذا يعني أنها مرصودة.

*والرسالة الثانية جاءت لعضوية الجهاز نفسه، وهي أن إدارة الجهاز تهتم بهم، خاصةً وقد تجلى ذلك في الإهتمام بأسر شهداء الجهاز، والإهتمام بمنسوبيه من الجرحى والمصابين، وذلك بإنشاء جسم رسمي يعنى بشؤونهم.

*وتجيئ الرسالة الثالثة إلى كل العالم بعكس النشاط المرئي للجهاز، وتأثيره المجتمعي من خلال مساندته للدولة السودانية في عكس الصورة الحقيقية للأوضاع الداخلية ، ونقل الصورة الحقيقية للحرب والعمل على عكس ما يجري في الميدان للعامة بالداخل والخارج، من خلال الإهتمام بإقامة الفعاليات ورعاية ملتقيات الجاليات السودانية بالخارج ، وقد تجلى هذا خلال الأيام الماضية.

*ورسالة أخرى لكل المجتمع تتضمن إستعداد الجهاز وقدرته في العمل على عودة المواطنين إلى ديارهم، إضافة إلى تأهيل المرافق العامة في العاصمة والولايات، خاصة المرافق الصحية والتعليمية والخدمية، وبدا هذا بوضوح دون ضوضاء من خلال عمل اللجان التي تشرف عليها الدولة في أعلى مستوياتها، وما لجنة الفريق إبراهيم جابر بعيدة عن الأذهان.

*أما الرسالة الأبرز فقد تمثلت في بسط الأمن والإستقرار وفرض هيبة الدولة، والتأكيد على أن حق المواطن في الحياة الآمنة الكريمة محفوظ.

*تحركات الفريق مفضل وقيادات جهاز المخابرات العامة، المعلنة وغير المعلنة، وتعاون الجهاز مع أجهزة الدولة المختلفة في كل مستوياتها يؤسس لدولة حديثة يكون فيها الأمن أولا ، لأن ذلك يعني الإستقرار ويعني النماء والتقدم.

*تاريخيا كان جهاز المخابرات العامة بمختلف تسمياته السابقة ، خاصةً خلال الحقبة المايوية الممتدة من 25 مايو 1969 م وحتى سقوط النظام في أبريل من العام 1985 م، كان هذا الجهاز يعتبر من أقوى الأجهزة الأمنية وأكثرها صرامة في مواجهة المهددات الخارجية، وكانت عملياته محاطة بسياج من السرية، حتى أن الكثير من إنجازاته لم يتم الإعلان عنها، عدا إعتقال كارلوس الذي كان مطلوبا من أكبر وأخطر أجهزة المخابرات العالمية ، لكنه لم يسقط إلا بين يدي جهاز أمن الدولة السوداني.

*كانت هناك عمليات خارجية لم يكشف عنها النقاب إلا بعد سنوات ، وقد ذكر بعضها أحد أبرز ضباط الإستخبارات والمخابرات في السودان ، الراحل الفاتح عروة – رحمه الله – من خلال حلقات ما زالت في الذاكرة ، بثتها قناة الجزيرة ، ذكر منها محاولة إغتيال العقيد معمر القذافي عام 1984م ، في منطقة باب العزيزية بالعاصمة الليبية طرابلس، وقال إن ذلك كان محاولة للرد على مؤامرات العقيد القذّافي على السودان.

*وقد تناول الراحل عروة عدداً من القضايا والأحداث الكبيرة ، وأشار إلى وجود أسامة بن لادن في السودان ، ثم قضية ترحيل اليهود الفلاشا من إثيوبيا إلى إسرائيل عن طريق السودان ، وقد التقيت شخصياً بأحد من لعبوا دوراً في تلك القضية ، تعرفت عليه عن طريق العميد شرطة – وقتها – محيي الدين محمد علي، عندما كان مديراً لشرطة مرور أم درمان ، وكان إسمه عبدالله عبدالقيوم، ثم التقيت به مرة أخرى في العاصمة الليبية طرابلس بعد ذلك وقدم لي تفاصيل مذهلة ، منها ما يكشف عن أدوار خفية لبعض الدول الشقيقة في تلك العملية.

*وتحدث الفريق عروة في الحلقات التي بثتها قناة الجزيرة عن محاولة إغتيال الرئيس المصري الراحل حسني مبارك عام 1995 م.

*أجهزة المخابرات في كثير من الدول كتب مغلقة ، لا يعرف محتواها إلا قلة ، قلة تسعى إلى المعلومات لإتخاذ القرار.

*وعلى كل هذه الأجهزة هي عماد تماسك الدول وعماد حفظ أمنها الذي كتبه الله