آخر الأخبار

أهالي الدويم ..رسائل عاجلة للسيادي

  • يد التعديات تمتد لشارع النيل وسط غضب شعبي عارم
  • قانونيون يعدون مذكرة لإعادة فتح الشارع ومساع للوصول لمجلس السيادة
  • مطالبات بالتحقيق مع المتورطين ومهندس ينذر بخطر الفيضان والمعتمد الحلقة الأضعف

 

الدويم – هيثم السيد:

تشهد مدينة الدويم هذه الأيام حالة من الغضب والغليان بسبب إستمرار التعديات على الميادين والساحات بالمدينة والتي طالت هذه المرة أكبر وأقدم شوارع المدينة وهو شارع النيل المتاخم لرصيف النيل الأبيض بعد أن قام أحد المستثمرين بشراء مبنى حكومي وقام بمد سور المبنى حتى منطقة الرصيف الحجري متعديا على شارع النيل الذي يمر أمام المبنى من جهتى الشمال للجنوب ليتم بذلك إغلاق الشارع تماما.
هذا التعدي هو الثاني من نوعه على شارع النيل،حيث قام مؤجر منتزه الدويم المجاور لمبنى المحكمة القديمة قبل سنوات باغلاق الشارع تماما بعد أن قام هو الآخر بمد سور المنتزه حتى الرصيف ،ونتج عن ذلك تحركات واسعة للجمعيات والمبادرات التى تنشط في مجال تنمية الدويم ،تحركوا لإزالة التعدي الأول وإعادة فتح الشارع الذي سبق أن قام بفتحه معتمد محلية الدويم السابق د. صلاح فراج ،وتلقت مبادرة شباب الدويم وعدا من معتمد الدويم السابق بإزالة التعدي وإعادة الحياة للشارع ،إلا أن المعتمد تم نقله من المدينة بعد أيام.
أهمية شارع النيل:


تكمن أهمية شارع النيل في أنه الواجهة السياحية الوحيدة لمدينة الدويم وهو شارع تاريخي عمره أكثر من (٢٠٠ ) عام وهو المتنفس الوحيد للدويم ويبدأ من شرق محطة الوقود الواقعة جنوب مدخل كبري المدينة من الناحية الغربية وصولا إلى منطقة جنوب محطة المياه الايرانية ويمضي جنوبا موازيا لضفاف النيل حتى دار نادي الموظفين سابقا ثم يربط مع شارع المحلية أمام رئاستها ،كما أن إعادة فتح الشارع تضيف طريقا مهما وحيويا للدويم يساهم في فك الاختناق المروري بالمدينة ويعيد الحياة لكورنيش النيل خاصة وأن كل مدن العالم تستفيد من الواجهات النيلية في تنشيط السياحة وتجميل المدينة خاصة وأن الشارع يقع حوله مسرح الدويم ومنتزه الدويم وملعب ونادي الزهرة الرياضي ومنتجع النيل السياحي ومطاعم الأسماك والنادي الأولمبي ونادي الألعاب المائية الذي يضم مسطحا مائيا يعتبر الأجمل على مستوى العالم بحسب شهادة الخبراء الأجانب، الى جانب موقف مواصلات قرى مناطق شرق الدويم ،وهذا الطريق يسهل عملية وصولها للكبري عبر شارع النيل دون الحوجة للمرور بشوارع المدينة الداخلية ،لكل ذلك جاءت مطالبة أهالي الدويم بضرورة إعادة فتح الشارع التاريخي مع مطالبات أخرى لسكان الأحياء المتاخمة للنيل وهي ،الحي الأول والثاني والثالث الذين يشكون من الأستخدامات الخاطئة لكورنيش النيل الذي أصبح عبارة عن مرحاض مفتوح على طول الشارع يسبب الروائح الكريهة الى جانب أن التبرز أصبح سببا رئيسيا لتفشي امراض الكوليرا والاسهالات خلال الأعوام الماضية مما دعا محلية الدويم لاصدار قرار قبل شهور بمنع الأستحمام والتبرز حول النيل ونصبت عدة خيام حول الرصيف لهذا الغرض تحت إشراف الشرطة بعد تفشي مرض الكوليرا الذي أدى لوفاة العشرات وإقامة مركز للعزل خارج المستشفى لأستيعاب الأعداد الكبيرة من المرضى.
أين المحلية ؟:
يتساءل الأستاذ مروان التجاني ،الناشط الرياضي،كيف تسمح السلطات بالتعدي على شارع مهم مثل شارع النيل، هناك تصاديق عديدة لاقامة متنزهات ومنتجعات ومطاعم حول رصيف النيل لم تنفذ بسبب قفل الشارع من قبل الادارة السابقة للمنتزه ،والمنتزه نفسه توقف لأنه تأثر باغلاق الشارع ،لذلك فأن إعادة فتح الشارع تشجع علي إقامة المشاريع المؤجلة،والأهم الذي يجب ان يعرفه الجميع ان المسطح المائي الموجود بالدويم من البيارة وحتى الكبري كان من المفترض أن يستضيف البطولة الافريقية للمياه المفتوحة في ديسمبر 2023م، لكن أندلاع الحرب اللعينة تسبب في إلغاء البطولة وكنا قد شرعنا فعليا بتجهيز الموقع وبدأنا بالشارع المؤدي للنادي الأولمبي جوار شجرة ود العوضية بحكم وجودي بالاتحاد السوداني للسباحة فقد رأيت الكثير من المسطحات المائية ولكن فعلا مسطح الدويم هو اجملها والأنسب لقيام سباقات الزوارق الشراعية والتجديف وسباحة المياه المفتوحة وكرة الماء وغيرها من الألعاب المائية كما يصلح لقيام فنادق ونزل سياحية.
سرقة الحجارة والخشب:
مهندس مسئول بالبني التحتية بالدويم أفاد بأن إغلاق شارع النيل تسبب في سرقة أحجار الرصيف ،وأدي ذلك لحدوث فيضان جزئي للنيل العام الماضي،مشيرا الى تخوفه من إستمرار عمليات سرقة الحجارة في ظل إغلاق الشارع وتأثير ذلك على المدينة مستقبلا فيما يتعلق بالفيضانات ،وقال بأن المحلية أضطرت في العام السابق لردم فجوات الحجارة المسروقة بقلابات التراب ،مضيفا بأن السرقات شملت ألواح الأخشاب الضخمة التي تستخدم في إغلاق منافذ مياه النيل وأدت لأغراق منطقة المسرح ووصلت المياه حتى البيوت السكنية ،كل ذلك بسبب اغلاق الشارع.
مذكرة عاجلة:
تحركات كبيرة يقودها قانونيون وناشطون من أبناء الدويم إلى جانب أعداد كبيرة من المبادرات ،توحدوا جميعا مطالبين باعادة فتح شارع النيل من جنوب منطقة المحطة الايرانية وحتى شارع المحلية مرورا بمكتب أراضي الدويم ،وتم اعداد مذكرة عاجلة ستسلم للمدير التنفيذي لمحلية الدويم ،وتجري تحركات أخرى للوصول إلى الفريق الركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة لأطلاعه على مشاكل المدينة على رأسها التعديات المستمرة على الساحات والشوارع والاهمال المستمر من قبل حكومة ولاية النيل الابيض ،وبعث عدد كبير من أبناء الدويم برسائل عاجلة لسعادة رئيس مجلس السيادة مطالبين بضرورة التدخل العاجل لايقاف مد التعديات باعادة فتح شارع النيل بالدويم مؤكدين ثقتهم في تجاوب السيد الرئيس مع المناشدة العاجلة.
وقفات احتجاجية:


الأستاذ النجومي شرف الدين أبدى دهشته لامتداد يد التعدي إلى الشوارع الرئيسية ،كما أستغرب من صمت محلية الدويم عن الأمر ،وأضاف : نحن في الدويم لن نسكت بعد الآن ،شارع النيل وميدان المولد والساحات خط أحمر، سننظم وقفات أحتجاجية أمام مكتب والي النيل الأبيض برئاسة الولاية، ولن نتراجع مالم يتم وقف التعديات وإزالتها ،كفاية إنتهاكات.
من جهة ثانية أعلنت جهات عديدة تضامنها للوقوف في مواجهة التعديات والمطالبة الفورية باعادة فتح شارع النيل، وقال الخبير الرياضي رضوان مكي إن امتداد التعديات إلى شارع النيل خطوة خطيرة، وطالب الجهات المختصة بفتح ملف للتحقيق في الحادثة وتقديم المسئولين المتورطين للمحاسبة، وقال بأن صوت أهل الدويم يجب أن يصل لمجلس السيادة الموقر ليعلم حقيقة الظلم الذي تتعرض له الدويم ومنطقة شمال النيل الابيض ،وقال الكاتب الصحفي كمال علي، أن زيارات حكومة الولاية إلى الدويم مجرد تحصيل حاصل ولاتحمل جديدا ،وكل ولاة النيل الأبيض السابقين يهتمون بجنوب الولاية ، وليس المعني بالأمر الوالي الحالي لأنه ورث الأمر ممن سبقوه كأن الهم الأكبر عندهم تنمية مركز الولاية في جنوبها (كوستي وربك نموذجا ) إعمار بنية تحتية واهتمام فائق بالتنمية وطبعا الكباتن حضور حتمي ولياقة بدنية عالية لتنقض على مفاصل الولاية وتوجه البوصلة إلى حيث هواهم ،ويضيف كمال علي : على المستوى الشخصي أستبشرت خيرا بتسنم منصب الولاية من قبل عسكري عريق وتوسمت فيه الخير ينداح بركات وأمنا وسلاما على مجمل محليات الولاية ليتوج حاكما على الولاية كلها شمالها وجنوبها وينحي بعيدا عن الكباتن، ولاة كنا نعتبرهم قادة بحق وحقيقة ،لكن الظن خاب ،وهذا من دواعي أسفنا وأشفاقنا على شمال بحر ابيض الذي ظل وعبر حكومات متعاقبة على ولاية النيل الأبيض محض حطام وإهمال متعمد من قبل إدارات متهالكة ومعتمدين ومدراء تنفيذيين لا هم لهم إلا الجبايات والرسوم والرهق والمعاناة الملقاة على كاهل المواطن ،حتى خبر زيارة الوالي للدويم قبل أيام أصبح عاديا ، لا ضجيج حول الزيارة إلا صافرات عربات المرور وموكب هلامي لسيادة الوالي وكأن القادم يحمل البشريات لأهل الدويم، زار وأفتتح مشروعات أصلا الحكومة لا يد لها فيها المهم شكل احتفالي وضجيج لا نتاج منه إلا وعودا براقة وعد بها من سبقه من الولاة ولم تنفذ، لم تعبد طرق ولم تحل مشاكل فساد رائحتها أزكمت الأنوف وسار بذكرها الركبان في الأراضي وفي مختلف إدارات المحلية التي لا هم لها إلا الجباية وتحويل عائدات تحصيل الدويم لتنمية مناطق أخرى، والآن يتم التعدي على شارع النيل المتنفس الوحيد للدويم، ألم أقل لكم أنه والي جنوب النيل الابيض.. ولشمال النيل الأبيض رب العالمين واليا.
أسئلة مشروعة:
ثمة أسئلة مشروعة طرحت في مجموعات أبناء الدويم العاملة على تطوير المدينة ،من بينها سؤال حول نتاج الزيارة بكل زخمها ،غالبية من تصدروا المشهد لا تعنيهم الدويم في شيء وهؤلاء شرذمة وأرزقية تهمهم مصالحهم الخاصة ،ومثل هذه الزيارات يقص أجنحتها من يقومون بتنظيم الاحتفالية ، يفسحون مجال الحديث فقط للوالي،ويقطعونه على الآخرين ،وبذلك تفرغ زيارات المسئولين من محتواها وتتحول إلى شرفية أكثر من كونها عملية ،ولعلم هؤلاء أن كان رئيس مجلس السيادة ورمز القيادة يمشي بين الناس في الأسواق راجلا، فلماذا لا يترك المجال لايصال صوت الناس ومشاكلهم للوالي ؟.

المدير التنفيذي الحالي لمحلية الدويم لم يقدم شيئا للدويم وفي عهده القصير طالت يد التعديات أهم وأكبر شوارع المدينة، دون أي تحقيق في الأمر، في ظل تراجع الخدمات، حتى أن وعوده بازالة التعديات بسوق المدينة أصبحت مجرد (كلام ساي) وأن حملات اغلاق السوق كل جمعة ألقت بظلالها السالبة على السوق في أيام الجمع التي تلت إلغاء القرار.
اختفت أصوات (بعض) أبناء الدويم من أصحاب الأصوات العالية الذين كانوا يدعون الحرص عليها وقد صمتوا عن النطق بكلمة إستنكار وإدانة لظاهرة التعديات التي طالت هذه المرة شارع النيل،وتطالهم إتهامات السمسرة والمنفعة والمصالح الخاصة وهم بذلك يصبحون فى خانة (المتعاونين) ولن يغفر التاريخ مواقفهم.
زيارة الوالي:
والي النيل الأبيض في زيارته الخميس الماضي للدويم افتتح قسم الرنين المغنطيسي بمستشفى توب كير الخاص، ودشن حشد الاستنفار و إنطلاقة الدورة المدرسية بميدان المولد ،ثم إفتتح عددا من الآبار الجوفية بمحطة مياه مدينة الدويم والتي نفذتها إدارة مياه الشرب بالولاية بالتعاون مع منظمة بلان العالمية، وبشر سيادته بأنه خلال الايام القليلة القادمة ستصل بقية معدات المحطة الايرانية الجديدة للمياه ،كما افتتح المعمل المرجعي بمستشفي الدويم الذي أنشأته إدارة المستشفى كأول معمل مرجعي متكامل في تاريخ المستشفى ،وتفقد عددا من مرافق المستشفى برفقة د. الزين سعد وزير الصحة وأشادا بالمجهود الكبير الذي يبذله د. موسى الماجري مدير مستشفى الدويم.