جبال النوبة …محاولة لفهم دلالة ما يحدث
- المليشيا المتمردة تضع عبد العزيز الحلو في المحك
- الاعتداء على مقر أممي بكادوقلي تعني أن المليشيا المتمردة مصابة ب(حول العيون)
- أهل جبال النوبة خاطبوا الحلو بالقول(الفشا غبيته خبر مدينته)
- إشاعة رفع مذكرة لقيادة الجيش بكادوقلي محاولة ل(ذر الرماد في العيون)
تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
مجموعة أحداث وأخبار منها ما هو حقيقي ومنها ماهو يدخل في سياق الإشاعات التي لا تقف على ساقين او الاخبار المفبركة التي تفتقد للمصداقية والموثوقية.. الجامع بينها مناطق جبال النوبة سواء الواقعة في جنوب كردفان بجبالها الشرقية وجبالها الغربية او في غرب كردفان لاسيما في محلتي ( لقاوة) و( السنوط) حيث تتلاقي وتتقاطع العلاقات البينية بين النوبة وعرب المسيرية كلها تصب في محاولة جر جبال النوبة بكل مكوناتها النوبية والعربية لمنظومة تأسيس التي جاءت بها مليشيا الدعم السريع المتمردة حتى تمتص حالات الغضب التي عمت أنحاء جبال النوبة (الشرقية والغربية) ومجموعات نوبة وعرب غرب كردفان.
أصل الحكاية:

تعيين الجنرال عبدالعزيز آدم الحلو نائبا لرئيس المجلس الرئاسي للحكومة الموازية للحكومة الشرعية بالبلاد والتي لم تجد أي تأييد لها لا داخل السودان ولاخارجه بل حتى من دولة الإمارات العربية الراعية والداعمة لما تقوم به قوات الدعم السريع المتمردة ولا حتى دولة كينيا التي استضافت المراحل الاولية لبلورة ميثاق تأسيس.. ومن اللافت للنظر ان تعيين الحلو لهذا المنصب لم يجد الترحيب والتأييد المناسب لا داخل الحركة الشعبية (قيادات وقواعد) بل تمت المجاهرة برفض هذا الأمر من مكونات ولاية جنوب كردفان (نوبة وعرب) ولا في المناطق التي يقطنها النوبة في ولاية غرب كردفان (لقاوة والسنوط) ولاحتى المسيرية أما داخل مكونات الحكومة الموازية نفسها لم يجد تعيين الحلو الترحيب اللازم من عدد من المكونات التي تعتبر نفسها أهل سبق في قوات الدعم السريع والتي لم تجد لها حظا في غنيمة (تأسيس) الحكومة الموازية ولكن المتمرد محمد حمدان دقلو أصر على ان يكون الجنرال عبدالعزيز آدم الحلو نائبا له لتحيق عدد من الأهداف.
استدرار واسترداد:
ويرمي حميدتي من خلال هذه الاهداف استدرار عطف النوبة بتعيين عبدالعزيز الحلو وحتى قبيلة المساليت بولاية غرب دارفور والمتواجدة في ولايات القضارف والنيل الأبيض والنيل الأزرق والخرطوم وسنار والجزيرة والتي لعبدالعزيز الحلو انتماء لها لتخفيف وخفض الغضب الذي لحق به نتيجة الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها المليشيا المتمردة بمدينة الجنينة بولاية غرب دارفور حيث يهدف حميدتي في نفس الوقت استرداد اصطفاف قبيلة المسيرية والتي لها وجود مقدر في جنوب كردفان ومحليتي السنوط ولقاوة في ولاية غرب كردفان حيث تعرض وجود المسيرية (الزرق والحمر) للكثير من المشاكل كان السبب فيها عبدالرحيم دقلو والذي دخل في ملاسنات مع قياداتها بمدينة نيالا بل وجه بتصفية أحد كبار رجال المسيرية وهو الناظر عبدالمنعم موسى الشوين (أكثر من ثمانين عاما) وهو ناظر عموم قبيلة المسيرية الفلايته والذي تربطه علاقات جوار مع مناطق سيطرة الحلو بمحليتي السنوط ولقاوة حيث أثرت هذه الحادثة على وجود المسيرية بكل خشوم بيوتهم في القتال مع الميشيا.. فوجود الحلو في القيادة ربما أسهم في رتق تلك المشاكل.
تجميل حكومة تأسيس:
أيضا هدف حميدتي من خطوة تعيين الحلو نائبا له هو تجميل صورة حكومة تأسيس لاسيما وأن الحلو وبقيادته للحركة الشعبية يمثل رمزا لا يستهان به خاصة وان قيادات الحركة بكل تياراتها قد اصطفت لجانب الحكومة (حالة الفريق مالك عقار اير) أو وقفت على الحياد أو على الاصح التأييد غير المعلن للمليشيا (الحركة الشعبية الجناح الثوري بقيادة ياسر سعيد عرمان ) أو التي مانعت تماما في موالاة الدعم السريع او حتى الحكومة حركة عبد الواحد محمد أحمد النور وأيضا عمد المتمرد محمد حمدان دقلو (حميدتي)علي شئيا من التجميل على حكومة تأسيس بتعيين عبدالعزيز آدم الحلو نائبا له في المجلس الرئاسي للحكومة الموازية وذلك حتى تكون مقبولة من حيث الشكل والمضمون والواجبات الملقاة على عاتقها والمهام التي تضطلع بها.
لكي تكون مقبولة للعالم:

وكذلك حتى تكون حكومة تأسيس من حيث الشكل مقبولة لدى العالم الخارجي لآن وجود الحركة الشعبية ضمن هذه المنظومة الجديدة يعني قومية الحكومة الموازية بالاضافة إلى أن الحلو له خبرة طويلة في المعارضة المسلحة وفي الحكم إبان حكومة الانقاذ 2005-2011 نائب والي ولاية جنوب كردفان قبل أن يخرج عليها وحتى يعطي العالم انطباعا أن حكومة تأسيس ليست قاصرة على المجموعات العربية في كردفان ودارفور وخاصة بعد أن تحالفت مجموعات الزغاوة في حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم وحركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي وبكل بثقلها العسكري(القوات المشتركة) مع الحكومة وبرغم أن مجموعات الهادي إدريس والطاهر حجر وسليمان صندل قد تماهت مع المليشيا المتمردة ودخلت معها إلا أنها مجموعات صغيرة ولا وزن لها ولا طعم ولا رائحة فأمنية حميدتي كان يظفر بعبد الواحد محمد نور الذي أول من نبه للتغيير الديمغرافي في دارفور من خلال تمكين المجموعات العربية المستقدمة من مالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو وكل دول افريقيا جنوب الصحراء والتي حاولت مجموعت عرب الشتات التوغل فيها لكنها حسمت فهامت هذه المجموعات على نفسها واصبحت جزءا من الصحراء تبحث عن وطن فاصبحوا كما قال عبدالعزيز بركة ساكن (هم قوم عليهم ملابس متسخة مشربة بالعرق والاغبرة يحيطون أنفسهم بالتمائم الكبيرة لهم شعور كثة تفوح منها رائحة الصحراء).
محاولة لفهم دلالة ما يحدث:
وبرغم ثقة حميدتي في الحلو إلا أن عبدالرحيم دقلو لم تكن علاقته بالحلو ثمن على عسل وكثيرا ما دخل عليه في ملاسنات ظاهرة بخصوص عدم مشاركة قواته في القتال (في حالة الفاشر وبابنوسة) بالاضافة لتعزيز قوات المليشيا في محورالمجلد والفولة وابوزبد والديبات والدلنج وهي مناطق أقرب لسيطرة الحلو كما عنفه عبدالرحيم دقلو بعد استرداد الجيش لمحلية هبيلا وهي منطقة لها استراتيجية اقتصادية حيث أن انتاجها من الذرة يسهم في المخزون الاستراتيجي من الغذاء ليس في جنوب كردفان فحسب بل في كل السودان. ولما يئس عبدالرحيم دقلو من الحلو وجه بعض قواته لعمل بعض الأعمال التخربيىة في عدد من المناطق (شرق مدينة الدلنج) حتى يستفز القبائل الموجودة هناك (النوبة الغلفان) و( العرب دار نعيلة) وكذلك الاعتداء على منطقة الدشول بالقرب من الوحدة الادارية الكرقل بمحلية الدلنج وذلك لقفل الطريق القومي محور الكرقل كيقا جرو والكويك لمزيد من الحصار لمدينة كادوقلي المقر الرئيسي لحكومة ولاية جنوب كردفان ولكن القوات المسلحة تصدت لكل تلك المحاولات مما دفعه لإطلاق شائعة توجيه إنذار من القيادات الأهلية وابناء النوبة المتواجدين بالخارج بتوجيه إنذار لقيادة الفرقة الرابعة عشر مشاه كادوقلي باخلاء المدينة والمدن الاخرى وتسليمها لقيادة الدعم السريع إلا أن الشائعة التي لم تقف على ساقين لم تجد نصيبها من التصديق حيث كذبتها القيادات الأهلية للنوبة داخل ولاية جنوب كردفان وبالخارج وقالوا للدعم السريع والحلو (من فش غبينته خرب مدينته) ولعل في هذا الكلام أكبر دلالة على فهم مكونات ولاية جنوب كردفان لما حدث وما يحدث وما سيحدث.
الاصابة ب(حول العيون):
أما آخر المحاولات التي جرت أمس الاول والمتمثلة في قصف مقر تابع للأمم المتحدة بمدينة كادوقلي بالمسيرات بغرض إحراج الحكومة السودانية إلا أن الحادث وبرغم ما خلف من ضحايا وجرحى قدروا بالعشرات إلا أن ذلك الحادث دليل جديد بيد الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والعالم بان مليشيا الدعم السريع ومسانديها وحتى عبدالعزيز آدم الحلو قد فقدوا جميعا البوصلة واصيبوا بمرض (حول العيون) والذي لا يمكن المصاب به إلا برؤية الأشياء بشكل غير صحيح.