الطيران المسير …مابين هذه وتلك (كتب عليكم القتال وهو كره لكم)
- المسيرات …(القاتل الصامت) الذي لا يفرق بين مستهدفيه
- ل (إثبات) الوجود تزايدت استخدامات المليشيا ل(المسيرات) في المناطق الآمنة
- التحولات الكبيرة في خارطة السيطرة ب(كردفان) لصالح الجيش تحاول المليشيا تبخيسها ب(سلاحي المسيرات والشائعات)
- لابد من الاستخدام التقني المتقدم لأنظمة التحييد والمضادات لمواجهة الطيران المسير
تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
الناظر إلى حادثتي الطيران المسير هذا الاسبوع الاولى التي كانت في مدينة سنجة حاضرة ولاية سنار حيث استهدفت المقر الرئيسي للقوات المسلحة بالولاية (الفرقة17مشاه) والتي كانت تستضيف اجتماع لولاة (سنار والنيل الأبيض والنيل الأزرق)لاحكام التنسيق بين ولايتي سنار والنيل الأبيض واقليم النيل الأزرق في الكثير من القضايا وعلى رأسها المسائل الأمنية بالغة التعقيد نتيجة الحرب الماثلة بالبلاد وقد خلفت مسيرة سنجة عدد 27 من الضحايا وعدد من المصابين قيد الاحتجاز بالمستشفيات لاستمكال اجراء مايلزم من تطبيب وعلاج بحسب التصريحات الرسمية للناطق الرسمي لحكومة ولاية سنار.. والثانية التي كانت في مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض والتي استهدفت المقر الرئيسي للقوات المسلحة بالولاية (الفرقة 18مشاة) إلا ان المضادات الارضية رصدتها وحيدتها وتصدت لها والتي لم تسفر عن صحايا ..الحادثتان بالحسابات العسكرية والسياسية ياتيان في سياق الحرب الماثلة بالسودان والتي تغيرت فيها الخارطة خاصة في اقليم كردفان بولاياته الثلاث.. فالجيش السوداني ومساندوه وبالحسابات العسكرية ينفذ خططه وفق الاستراتيجية التي يخوض بها الحرب ووفق ما يتقضي الامر الواقع بتكيكات يفرضها الموقف العملياتي ولكن من المهم التأكيد على ان مواقفه تمضي من تقدم إلى تقدم ويتحمل مسئولياته بجدارة وامتياز فالحرب التي فرضت على السودان يدخلها الجيش و مساندونه وتسنده الاية الكريمة (كتب عليكم القتال وهو كره لكم) لذلك لابد له ان يقوم بكل ما يلزم للظفر في النهاية بالنصر المؤزر بإذن الله ..أما المليشيا فكل ما مر عليها يوم وجدت نفسها في تناقص مستمر من القوة أو التمويل أو التسليح لذلك تلجا إلى اثابات وجودها لسلاح المسيرات بشكلها المعروف والتي تتطلب التصدي لها بمضادات تحيدها وتكشفها وتتعامل معها بالقدر الذي يبطل مفعولها كما تلجا للشائعات لتقول انها موجودة ولكن التحولات التي تحدث في خارطة السيطرة لاسيما في ولايات كردفان الثلاث والتي احدث فيها الجيش السوداني ومساندوه اختراقات كبيرة افقد المليشيا صوابها لذلك لجأت إلى (المسيرات) لبث الذعر لدي المواطنين ولجأت ل(الشائعات) لتخيف المواطنين من القادم المجهول.
المسيرات والميزات المتعددة:

وغني عن القول أن المسيرات يطلق عليها القاتل الصامت الذي غير مسار الحروب حيث اثبتت قدراتها على تنفيذ مهام خاصة يصعب على الطائرات المقاتلة والمروحيات تنفيذها في ساحة المعركة وكانت في بعض المعارك السلاح الحاسم وقد اعتبرها بعض المحللين العسكريين والخبراء الاستراتيجين بانها كانت العنصر الحاسم في الحرب الأكروانية ..هل اجابوا على السؤال الذي ظل مطروحا خلال أيام الحرب (هل حسمت الطائرات المسيرة الحرب في اكروانيا)؟.. ومن المعلوم ان المسيرات الاستراتيجية هي طائرات بدون طيار متقدمة مصممة لمهام طويلة المدى وحساسة، تحلق على ارتفاعات عالية، تبقى في الجو لساعات طويلة جدًا (أكثر من 24 ساعة)، وتتجاوز مسافات شاسعة (آلاف الكيلومترات) دون الحاجة للتزود بالوقود، وتتميز بقدراتها المتقدمة على الاستطلاع والتجسس وتوصيل الذخائر، وتعتمد على أنظمة توجيه دقيقة وتكنولوجيا متطورة مثل الألياف الضوئية لضمان الاتصال الآمن) وتتميز خصائصها الرئيسية حسب ما ورد في نبذة استخدام الذكاء الاصطناعي في الآتي:
-التحليق لمدى طويل وارتفاع عالي حيث تحلق على ارتفاعات كبيرة يصعب رصدها وتصل لمسافات كبيرة جدًا وتتميزبقوة تحمل عالية يمكنها من البقاء في الجو لفترات طويلة تصل إلى عدة ايام.
– كما تقوم بمهام استراتيجية: تُستخدم في عمليات استخباراتية وعسكرية بعيدة المدى تستهدف مواقع حيوية
وتعتمد على تكنولوجيا متقدمة يوظف فيها الذكاء الاصطناعي، وذلك بعمل تحسينات في أنظمة الملاحة والاتصال مثل الألياف الضوئية المقاومة للتشويش.
-كما تتميز بان حمولتها متنوعة: حيث تحمل في داخلها معدات استشعار متطورة أو أسلحة دقيقة (صواريخ، قنابل) لتنفيذ ضربات دقيقة.
القاتل الصامت وتقنيات متقدمة:

هناك ضرورة لازمة للتعامل مع المسيرات باعتبارها تمثل (القاتل الصامت) إذ لابد من مقابلة مخاطرها بالمزيد من الاستخدام التقني المتقدم لأنظمة تحييد المسيرات والتعامل معها بمضادات وهذا ما مكن منظومة الدفاع الجوي السوداني من تحييد وافساد عمل العديد من المسيرات التي أرسلتها المليشيا المتمردة لعدد من الأهداف المدنية والعسكرية ولعل آخر ما افسدته تلك المضادات التقنية الحديثة هو ما حدث أول أمس الثلاثاء حيث تعاملت المضادات الأرضية باحترافية تقنية مع المسيرات التي حاولت المليشيا المتمردة بها استهداف مقر الفرقة (18مشاه) بمدينة كوستي والجدير بالذكر ان الجيش المصري استطاع عبر منظومة الدفاع الجوي تصنيع مضاد للطائرات بدون طيار (المسيرات) اطلق عليه ايضا القاتل الصامت وهو يتميز بتقنية متقدمة جدا وقد صنعته ايدي مصرية وبمدخلات إنتاج مصرية تماما وأشار تقرير صادر من معهد الدراسات السياسية الدولية
وفقا لتقديرات إلى القوى في الشرق الاوسط باستثناء اسرائيل انفقت ما لا يقل عن 1.5مليار دولار على الطائرات العسكرية بدون طيار (المسيرات)على الخمس سنوات الماضي..ويعتقد بعض المحلليين والخبراء الاستراتيجيين ان بداية سباق التسلح بالطائرات المسيرة بدأ مع ما يعرف بالربيع العربي ولكن السباق كان قد بدأ بصورة فعلية أبكر من ذلك في رأي جيمس باتون روجرز المدير التنفيذي لمعهد (كورنيل) للسياسة والتكنولوجيا بجامعة (كورنيل) والذي أكد
في وقت سابق أن السباق يعود إلى آواخر السبعينات أو اوائل الثمانيات حيث عملت كلا من اسرائيل وايران على تطوير طائرات بدون طيار منذ ذلك الوقت ويعتبر كلا من ايران وإسرائيل ان انظمة الأسلحة عن بعد جزءا لا يتجزا من الدفاع الوطني.
الصفقة الباكستانية والجديد فيها:
وكانت أنباء قد وردت في عدد من الوكالات والوسائط الاعلامية الرقمية من بينها (رويترز) قد اشارت إلى ان السودان وباكستان على وشك التوقيع على صفقة بينهما لتزويد الجيش السوداني بطائرات هجومية ومسيرات ومنظومة دفاع جوي متقدمة بقيمة 1.5مليار دولار ويبدو أن ذلك الخبر الذي لم يصدر تأكيد رسمي بشأنه من الخرطوم العاصمة السودانية أو إسلام أباد العاصمة الباكستانية إلا أن علم مليشيا الدعم السريع المتمردة وداعميها من القوى الداخلية والخارجية قد أصابها بالتشاؤم من الصفقة التي تعتبر مقدمة لاستكمال الجيش السوداني ومسانديه خططه الرامية لدحر وهزيمة المليشيا المتمردة مما جعل مستشاورها يملاؤون الفضاء الإعلامي تارة بأن حادثتي الطيران المسير بمدينتي سنجة وكوستي مقدمة لعودة المليشيا لاوساط السودان والعاصمة الخرطوم والأخيرة قد شهدت أول هذا الاسبوع عودة الحكومة الاتحادية من العاصمة الادارية المؤقتة بورتسودان التي تم تسيير البلاد منها عقب اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023م وتارة أخرى يطلقون الشائعات بأن الجيش ومسانديه لا يرغبون في السلام ويريدون الإستمرار في الحرب.