رعب الذكاء الاصطناعي يتصدر الترند.. هل تموت السينما وتنتهي الوظائف
استيقظ العالم هذه الأسابيع على تسارع لم يسبق له مثيل في تقنيات الذكاء الاصطناعي. فالأمر لم يعد مجرد تحديثات عادية، بل تحول إلى “طفرة” تغير شكل حياتنا بالكامل؛ من الإعلام والترفيه وصولاً إلى أمننا الرقمي ولقمة العيش في سوق العمل.
فقد أتت آخر هذه العواصف مع الإعلان عن نظام (Seedance 2.0) من شركة (ByteDance)، وهو الابتكار الذي جعل الخبراء في حالة ذهول، لقدرته الفائقة على صنع فيديوهات واقعية لدرجة أنك لن تستطيع التفرقة بينها وبين الحقيقة.
بالتزامن مع انتشرت أخبار عن استقالات جماعية لباحثين وموظفين في كبرى شركات الذكاء الاصطناعي.. فما القصة؟
” نقلة نوعية مرعبة”
في السياق، قال الدكتور محمد محسن رمضان رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات
“نحن أمام نقلة نوعية مرعبة؛ فالذكاء الاصطناعي لم يعد يصنع صوراً أو نصوصاً فقط، بل ينتج مشاهد سينمائية كاملة بشخصيات وحوارات وحركات طبيعية تماماً”.
كما أوضح في تصريحات ل “العربية.نت/الحدث.نت” أن هذا التطور جعل العاملين في المحتوى الرقمي يدقون ناقوس الخطر، لأن المهارات التقليدية في الإنتاج والمونتاج والمؤثرات البصرية قد تصبح شيئاً من الماضي أمام سرعة وكفاءة هذه الأنظمة الذكية.”
” لغز الاستقالات”
أما عن لغز استقالات الخبراء فقال رمضان: “رغم أنه لا يوجد دليل يربط هذه الاستقالات بحدث واحد، إلا أن توقيتها أثار جدلاً واسعاً صحيح أن الانتقال الوظيفي طبيعي في عالم التكنولوجيا، لكن عندما يرحل الخبراء وهم يطلقون تحذيرات أو يعبرون عن قلق أخلاقي، فهذا يعني وجود نقاشات داخلية ساخنة حول مستقبل هذه التقنيات وهنا يجب أن نفرق بين القلق العلمي المسؤول وبين المبالغات الإعلامية”. ورأى أن “العلماء يحذرون من المخاطر كجزء من مسؤوليتهم تجاه المجتمع، ولا يعني ذلك بالضرورة أن الكارثة ستقع غداً.”
“سرعة الذكاء الاصطناعي”
وعن خوف البعض من سرعة الذكاء الاصطناعي، اعتبر أن المشكلة ليست في التكنولوجيا نفسها، بل في “سرعتها الجنونية” . وقال “التاريخ علمنا أن التطور يكون تدريجياً لنتكيف معه، أما الآن فالذكاء الاصطناعي يسبق القوانين والتشريعات بمسافات شاسعة”. كما أكد أن “هذا الفراغ القانوني هو ما يخيف المختصين، لأنه يفتح الباب لإساءة الاستخدام قبل وضع الضوابط”.
إلى ذلك، حدد المتخصص المصري المخاوف في 3 محاور أساسية، وهي فبركة فيديوهات واقعية لنشر أكاذيب أو تضليل الناس، والاعتماد على كميات هائلة من بياناتنا الشخصية وكيفية استغلالها واختفاء وظائف تقليدية وظهور وظائف جديدة تتطلب مهارات مختلفة تماماً.
“الإعلام والسينما”
وعن قطاع الترفيه، رأى رمضان أن “الإعلام والسينما هما الأكثر تأثراً بسبب الذكاء الصناعي، حيث يمكن الآن تصوير مشهد كامل دون كاميرا أو موقع تصوير.
لكنه نبه إلى أن “هذا لا يعني موت السينما، بل دخول عصر الإنتاج الهجين الذي يدمج خيال الإنسان مع قوة الآلة”، موضحاً أن “التقنية توفر الوقت والمال، لكنها لن تملك أبداً الرؤية الفنية والخيال البشري.”
من جهة أخرى، أوضح الدكتور محمد عسكر استشاري نظم المعلومات والذكاء الاصطناعي أن “القطاع يغلي بسبب استقالات لافتة في شركات كبرى مثل OpenAI و Anthropic و xAI. البعض رأى فيها نذيراً لمخاطر وجودية، والبعض رآها مجرد صراع بين فريق يريد الجري بأقصى سرعة لجني الأرباح وفريق يريد التريث لحماية الأخلاق لكن الحقيقة أكثر تعقيداً وتحتاج لهدوء.”
“التحدي الحقيقي”
كما أضاف في تصريحات للعربية.نت/الحدث.نت أنه “في سباق الاستثمارات والسياسة، الخلافات طبيعية و الاستقالات ليست دليلاً على كارثة، بل هي تباين في الرؤى وهنا السؤال هل نتوسع تقنياً قبل المنافسين؟ أم نبطئ لنضع ضوابط؟ أما الكلام عن وصول الآلات لمرحلة الوعي أو ‘الخداع، فهو يحتاج لتدقيق
وأوضح عسكر أن “التحدي الحقيقي ليس في آلة واعية تتمرد علينا، بل في تمركز السلطة والبيانات في يد جهات محدودة، وفي احتمالات سوء الاستخدام السياسي أو العسكري”. وأردف بالقول “صحيح أن التشريعات بدأت تظهر لكنها دائماً ما تأتي متأخرة خلف الابتكار”.
إلى ذلك أشار إلى أن السينما تعيد تشكيل نفسها، “فكما لم يقتل الصوت السينما الصامتة، لن يقتل الذكاء الاصطناعي الممثل، فالآلة تحاكي تعابير الوجه لكنها لا تعيش التجربة البشرية ولا تشعر بالألم أو الفرح والجمهور يتفاعل مع الإحساس الإنساني خلف الصورة.
هذا وحذر عسكر من أن التحدي الحقيقي هو “الثقة” فإذا تلاشت الحدود بين الحقيقة والخيال، سنحتاج لقوانين تحمي “الهوية الرقمية” وحقوق الصورة اقتصادياً، وهنا ستظهر مهن جديدة مثل “المشرف الإبداعي على المحتوى ” أو “الممثل الرقمي” الذي يؤجر حقوق صورته. وختم قائلاً: “السينما لن تودعنا، بل ستتغير، فنحن لا نعيش نهاية الفن، بل طوراً جديداً تتداخل فيه الخوارزميات مع الخيال.”