آخر الأخبار

معايير التعيينات والإعفاءات في الجهاز التنفيذي

قبل المغيب

عبدالملك النعيم أحمد

 

*قبل فترة ليست بالطويلة عندما كانت الحكومة الإتحادية تستعد للإنتقال إلى الخرطوم من العاصمة الإدارية بورتسودان صرح رئيس مجلس الوزراء دكتور كامل إدريس بأنه سيمنح وزراء حكومته ثلاثة أشهر وبعدها سيتم تقييم أداء كل وزير على حده ومن لم يحقق النسبة المطلوبة في الأداء وقد حددها بالرقم سيتم إعفاؤه وقد كتبنا في وقتها وقلنا أن مدة ثلاثة أشهر غير كافية للتقييم خاصة وأن ظروف الإنتقال للخرطوم تحتاج لمعينات كثيرة وأولها تهيئة البيئة ثم أدوات العمل نفسها وأهمها الكادر البشري فضلاً عن الإستقرار الذي يساعد على التفكير السليم والحمد لله قد مرت الفترة دون أن تجري التعديلات الموعودة في حكومة الأمل إلا أن قرارات بالإعفاء لبعض أعضاء مجلس الوزراء قد صدرت الخميس الماضي ورئيس الوزراء قد وصل السعودية لأداء العمرة ومن ثم التوجه إلى جنيف لقضاء إجازة العيد وربما لقضاء بعض المهام لم يعلن عنها مكتبه التنفيذي وهذا في حد ذاته يعتبر خللاً في الأداء الإعلامي والإداري للمكتب ولم تكن هذه هي المرة الأولى فقد سبق لرئيس الوزراء ان سافر إلى جنيف لأكثر من أسبوعين دون إصدار تصريح يحدد المهمة إلا بعد عودته قد ظهرت بعض التسريبات الإعلامية وليست أخباراً من جهات رسمية حتى سونا كانت قد صامت الكلام ولم تنقل أخبار الزيارة حينئذ.

*مناسبة حديث اليوم هي قرارات رئيس مجلس الوزراء الأخيرة التي قضت بإعفاء وزير رئاسة مجلس الوزراء دكتورة ليمياء عبدالغفار، السفير بدر الدين الجعيفري من المكتب التنفيذي والأستاذ الصحفي محمد عبدالقادر من منصبه مستشاراً صحفياً لرئيس الوزراء…تلك القرارات التي أثارت الكثير من التساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية وذلك بسبب غياب المعايير التي بها تمت  هذه الإعفاءات حتى إن سلمنا جدلاً أن التعيينات كانت قد تمت بمعايير حددها مجلس الوزراء حتى إن لم يعلن عنها.

*جاءت التساؤلات لعدة أسباب أولها في تقديري أنه لم تكن هناك خطة مجازة من مجلس الوزراء لكل وزير او مسؤول في الجهاز التنفيذي يتم بموجبها تقييم الاداء ومن ثم المكافئة على الإنجاز أو المعاقبة على التقصير حتى إن وصل العقاب درجة الإعفاء المهم أن تكون هناك خطة يتم القياس عليها.. وثاني الأسباب هي الظروف التي يعمل فيها الجهاز التنفيذي ولم يمر أكثر من شهر على الإنتقال للخرطوم ومازالت الوزارات مستضافة في مقار مؤقتة وتعمل بأقل من 50% من قوتها البشرية مع شح الإمكانيات المادية التي طالت حتى مرتبات العاملين والتي هي أصلاً ضعيفة ومتآكلة بسبب الغلاء والسوق وثالث أسباب التساؤل هو التوقيت إذ أن رئيس الوزراء نفسه على سفر ومجلس الوزراء قد حدد عطلة العيد والدكتورة ليمياء في إجازة قصيرة أسرية خارج البلاد وكذا المستشار الصحفي لرئيس الوزراء فالسؤال لمَ التسرع في اتخاذ مثل هذه القرارات في هذا التوقيت دون ذكر أسباب الإعفاء ودن صدور قرارات بتعيين آخرين لمواصلة العمل؟ وما الأثر الناجم عن فراغ تلك الوظائف خلال فترة الفراغ هذه أم أن الأمر كله لم يعد يفرق كثيراً؟.

*تابعت الرسائل التي كتبها الذين تم إعفاءهم حيث شكروا القيادة السياسية على الثقة وفترة التكليف وأشادوا بروح التعاون التي سادت فترة عملهم؟  فأين إذن المشكلة التي لم تفصح عنها قرارات الإعفاء هذه؟

لفت نظري رسالة الدكتورة ليمياء التي أكدت فيها أن قرار الإعفاء الذي تم ليس له علاقة بالأداء خاصة أنها ذكرت جملة من الإنجازات التي تمت خلال فترة توليها حقيبة رئاسة مجلس الوزراء وحتى الرأي العام كان يتابع نشاطها السياسي والإداري في ترتيب البيت الداخلي لمجلس الوزراء وربما كانت أكثر الوزراء نشاطاً فجاءت المكافئة لها بالإعفاء بدلاً عن التحفيز لأسباب غير معلومة ولم يصرح بها.

*واضح أن هناك غياباً تاماً للشفافية ليس في هذه القرارات وحدها وإنما في الأداء العام للدولة بجهازيها السيادي والتنفيذي كما أنه أصبح واضحاً للمتابعين أن هناك تباينات وغياب رؤية متفق عليها بين فريق الجهاز التنفيذي أخشى ان يكون قرار إنتقال لجنة الفريق ابراهيم جابر إلى الدكتور كامل إدريس وما صاحب ذلك من مساجلات بشأن إيجار مقار حكومية بالدولار أو إعادة إعمار كبري الحلفايا دون عطاءات أو مخاطبة دكتورة ليمياء للوزراء بعدم المشاركة في أي إجتماعات خارج مجلس الوزراء أو حتى تضارب الإختصاصات في بعض المهام أخشى أن يكون لكل ذلك دور مباشر في قرارات الإعفاء التي تمت أو تلك التي ستتم عقب عودة رئيس مجلس الوزراء من عطلة العيد كما ذكر ذلك.