
لماذا تتأخر العودة الكاملة للإذاعة والتلفزيون إلى أم درمان؟(2-2)
أصداء من الواقع ومن أجل مستقبل واعد
دكتور مزمل سليمان حمد.
*ربما لهذا السبب يظل الحنين إلى تلك اللحظة التي يعود فيها الصوت إلى موطنه حنيناً عميقاً في قلوب المبدعين والجمهور معاً، انتظاراً ليوم تعود فيه الأضواء إلى الاستديوهات، وتدور فيه أجهزة البث من جديد، ليصدح الصوت من أم درمان كما كان دائماً: صوتاً للسودان كله.
*إن ما طُرحته في المقال السابق ليس سوى بداية لنقاش أوسع حول قضية العودة الكامله الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون إلى مقرها الطبيعي في أم درمان وبالتالي عودة جميع العاملين و المبدعين المتعاونين ،هي قضية تمس وجدان العاملين والمتعاونين بالمؤسسة كما تمس جمهورها العريض داخل السودان وخارجه. ولعل ما يؤكد أهمية هذا الموضوع أن عشرات الرسائل والاتصالات وردت إلي عقب نشر مقالاتنا السابقة، من مبدعين وإعلاميين وعاملين بالهيئة ومن جمهور الإذاعة والتلفزيون، جميعها تعكس قدراً كبيراً من الشوق والحرص على العودة الكاملة لهذه المؤسسة العريقة إلى دورها الطبيعي في قلب العاصمة الوطنيه (أم درمان ) . وسأعود بإذن الله تعالى في مقالات قادمة لإتاحة الفرصة لعرض هذه الردود والآراء التي وصلتني كاملة، لما تحمله من رؤى وتجارب ومقترحات جديرة بأن تُسمع وتُناقش، ولأنها تمثل في جوهرها صوتاً صادقاً لمنسوبي الهيئة وجمهورها، الذين يرون في عودة الإذاعة والتلفزيون إلى أم درمان خطوة أساسية في طريق استعادة عافية الإعلام الوطني ودوره في مرحلة إعادة البناء والإعمار.
*في خضم ما أثاره مقالنا السابق حول قضية الحوافز وما ترتب عليها من حالة انقسام وسط صفوف العاملين بالهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، انهالت علينا عشرات الرسائل والاتصالات من منسوبي الهيئة بمختلف مواقعهم المهنية، ومن مبدعين وإعلاميين وجمهور مهتم بالشأن الإعلامي. وقد حملت تلك الرسائل قدراً كبيراً من القلق والعتب والألم، كما حملت في الوقت نفسه حرصاً صادقاً على وحدة الصف داخل هذه المؤسسة الوطنية العريقة التي ظلت لعقود طويلة نموذجاً للعمل الجماعي وروح الأسرة الواحدة.
*ولأن الهدف من طرح هذه القضية لم يكن أبداً إثارة الخلاف أو تعميق الشروخ بين الزملاء، بل تسليط الضوء على مكامن الخلل أملاً في معالجتها بروح المسؤولية والعدالة، فإنني سأعود بإذن الله تعالى في مقال لاحق لإتاحة الفرصة لعرض جانب من تلك الردود والآراء التي وصلتني، لما تحمله من شهادات مهمة وتجارب مباشرة تعكس حقيقة ما يجري داخل المؤسسة. كما أن نشر هذه الآراء يأتي من باب إفساح المجال لصوت العاملين أنفسهم ليعبروا عن رؤيتهم للقضية، بما يسهم في فتح حوار موضوعي ومسؤول حول كيفية تجاوز حالة الانقسام التي أحدثتها قضية الحوافز، والعمل على استعادة روح التضامن التي عُرفت بها الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون عبر تاريخها الطويل.
*فالمؤسسة التي استطاعت أن توحّد وجدان السودانيين لعقود، جديرة بأن تحافظ أولاً على وحدتها الداخلية، وأن تبقى بيتاً جامعاً لكل مبدعيها دون تمييز أو إحساس بالغبن أو الإقصاء.