آخر الأخبار

السلاح الكيماوي المزعوم..إتهامات بلا دليل(3-3)

  • سر السحابة السوداء لتي كانت تغطي بعض أحياء الخرطوم
  • هل إختلط الأمر على الدعم السريع بين الكيماوي والبُمبان؟
  • منظمة الصحة العالمية لم تصدر تنبيها رسميا بوجود أعراض كيماوية بالسودان
  • الحكومة السودانية: لا نمتلك ولا ننتج ولا نستخدم أسلحة كيماوية
  • خبراء محايدون:الكيماوي إدعاء إعلامي وليس إثباتا جنائيا.. والأعراض بين الكيماوي والأسلحة التقليدية متشابهه

تحقيق ــ التاج عثمان:
حملة تضليل إعلامية شرسة من الدعم السريع وابواقه وبعض المعارضين هدفها تجريم وتشويه صورة االسودان بالإدعاء إستخدامه للسلاح الكيماوي ضد قوات الدعم السريع ببعض المناطق بالخرطوم ودارفور.. مستندين في ذلك على بعض الفيديوهات التي تظهر بعض المواطنين إدعوا انهم يعانون من حالات إختناق وصعوبة في التنفس بجانب مشاهدتهم سقوط قذائف ذات رائحة غريبة.. كل أدلة الدعم السريع التي أشاعها هي هذه الفيديوهات والتي لا يؤخذ بها في القانون الدولي كدليل على إستخدام للأسلحة الكيماوية حسب مصادر قانونية.. (أصداء سودانية) تكشف عبر هذا التحقيق الإستقصائي زيف وإدعات الدعم السريع واتباعهم إستخدام السلاح الكيماوي المحرم دوليا ضد مليشيا الدعم السريع

بُمبان لا كيماوي:


البيانات والتصريحات الإعلامية الصادرة من الدعم السريع والمنصات الموالية له والتي تتهم الجيش السوداني بإستخدام السلاح الكيماوي مجرد إتهامات عامة لم تحدد نوع السلاح الكيماوي المستخدم، ولا يوجد بيان رسمي للمليشيا سمى غاز معين بإسمه العلمي إستخدمه الجيش السوداني ضدها.. فالفيديوهات التي بثها إعلام الدعم السريع وملأ بها الدنيا نحيبا وضجيجا عبارة عان لقاءات مع بعض الأشخاص إدعوا انهم تعرضوا للسلاح الكيماوي الذي أطلقه الجيش، مشيرين ان قنابل دخان ذات رائحة غريبة تسببت لهم في إختناقات وألم وحرقان في العيون والحلق.. والمناطق التي إدعى الدعم السريع انها تعرضت للقصف بالسلاح الكيماوي، تنحصر في بعض الأحياء بالخرطوم وامدرمان ومصفاة الجيلي وأجزاء من محلية كرري وجبل اولياء، وهي المناطق التي كان الدعم السريع يسيطر عليها او على أجزاء منها قبل تحرير الخرطوم بالكامل.
لكن خبراء الأسلحة الكيماوية ببعض دول العالم يردون على هذه الإدعاءات بقولهم: (ما تتحدث عنه قوات الدعم السريع حول إستخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيماوية، ممكن يكون غاز (سي إس)، او غاز (سي إن) العادي المستخدم في مكافحة الشعب).. خبراء الأسلحة الكيماوية يقصدون من إشارتهم للغازين المذكورين والتي نطلق عليهما في السودان شعبيا (البمبان)، او(القنابل المسيلة للدموع)، وهو لا يندرج ضمن قائمة الأسلحة الكيماوية،ومسموح به في حالات أعمال الشغب بشروط ،لكن تم تضخيمه إعلاميا بواسطة ابواق الدعم السريع بإدعاء انه سلاح كيماوي

السحابة الصفراء:
بعض إتهامات الدعم السريع تدعي ان مقذوفات سقطت عليهم تصدر منها غاز بلون أصفر ورائحة تشبه غاز الكلور، يسبب صعوبة في التنفس، ودوار، وإستفراغ، وإغماء.. يفند خبراء هذه الإدعاءات بقولهم:
لم يتم تقديم عينات او تقارير طبية موثقة تثبت وجود الكلور او غاز الخردل، او غاز السارينز.. كما ان منظمة الصحة العالمية لم تصدر أي تنبيه رسمي عن أعراض كيماوية في السودان.
ومن إتهامات الدعم السريع ،انهم لاحظوا ظهور سحابة سوداء وبعضهم وصفها بالصفراء، بعد قصف الجيش لمواقعهم داخل العاصمة الخرطوم.. والتفسير العلمي المحايد لبعض علماء الأسلحة الكيماوية:
أي آنفجار ذخائر في مناطق سكنية او صناعية بها مواد بلاستيكية ووقود، يتم قصفها ينتج من القصف دخان وربما سحابة سوداء او صفراء، وهو ليس بسلاح كيماوي على اية حال، لكن أعراضه تتشابه لحد ما مع أعراض السلاح الكيماوي
من الأمور المهمة المتعلقة بهذه القضية محور التحقيق الصحفي، وبمتابعتي للإتهامات التي تسوقها وتروج لها المليشيا المتمردة والمعارضين للجيش، ان الدعم السريع وابواقه الإعلامية ،لم يسموا غاز معين بإسمه تم إستخدامه ضدهم، بل كل الإتهامات كانت تشير إلى كلمتين فقط: (أسلحة كيماوية)، او (غازات خانقة)، ولكن في حقيقتها حسب خبراء الأسلحة السودانية، فإنها مجرد قذائف تقليدية وشائعات حرب نفسية.. عموما ،الغياب التام للتقارير الطبية المستقلة او التحليل المعملي جعل ملف الكيماوي ينحصر في إطار (الإدعاء الإعلامي)،وليس (الإثباتى الجنائي)، ففي جرائم الأسلحة الكيماوية، فإن الرائحة والأعراض بعدها، لا تثبت الجريمة، فلا بد من أدلة ميدانية، وتحليل مختبري معتمد من منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، كعينات الدم، والبول، والتربة، والذخيرة المستخدمة، خاصة ان أعراض القنابل المسيلة للدموع (البمبان) تتشابه لحد ما بأعراض للكيماوي.
منظمة هيومن رايتس ووتش، نشرت من جانبها ، في سبتمبر 2024 صور فيديو تظهر سحابة صفراء وأخرى سوداء قرب قاعدة قري العسكرية ومصفاة الجيلي للبترول، إدعت انها تدل على إطلاق غاز الكلور على قوات الدعم السريع اثناء سيطرتها على تلك المنطقة، وطالبت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية التحقيق في تلك الواقعة..بينما امريكا تدعي ان لديها تحليل فني يثبت ذلك، لكن السودان يرفض جملة وتفصيلا حكاية التحليل الفني الامريكي، ويطالب بادلة حقيقية.. وحتى الان لا يوجد تقرير نهائي معلن من منظمة حظر الاسلحة الكيماوية، ؤكد او ينفي ذلك، كل ما لديها مجرد إتهامات ونفي ومطالبة بالتحقيق.ن او أنها ترس تقارير المنظمات لكن لم يتم اي تحقيق ميداني داخلالسودان، فالسودان ينفي ويقول:(لا ننتج، او نمتلك ،ولا نستخدم أسلحة كيماوية.

 

خبراء الأسلحة الكيماوية:
حسب متابعتي لهذه القضية من كافة جوانبها واطرافها حتى سبتمبر الجاري 2026، لا يوجد إجماع معلن من منظمة الاسلحة الكيماوية، لكونها لم تجري تحقيقا ميدانيا داخل السودان رغم ترحيب الحكومة السودانية بإستقبال خبرائها وإستضافتهم لو طلبوا ذلك، لكنهم لم يطلبوا، وهذا في حد ذاته يعتبر (محلك سر).. ومن خلال بعض التصريحات لعدد من خبراء الاسلحة الكيماوية، بجانب تحليل لبعض المنظمات العالمية ذات الصلة بالقضية، يمكن إستنتاج ثلاثة مواقف حول القضية:
ــ الخبراء المتحفظون: يرون ان الادلة المتعلقة بإتهام الجيش السوداني لأسلحة كيماوية في الحرب ضد الدعم السريع، غير كافية ولا ترقى لمرحلة الإدانة، حيث ان معظم خبراء الأسلحة الكيماوية أشاروا ان الفيديوهات التي بثها إعلام الدعم السريع، والأعراض لوحدها لا تثبت إستخدام السلاح الكيماوي، مبررين رأيهم هذا بقولهم
سلسلة حفظ الأدلة مفقودة، وهي عينات الدم، والبول،والتربة،والتي لا بد من أخذها خلال 48 ساعة من القصف بالكيماوي، ويتم تحليلها في معامل معتمدة من منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بلاهاي.. فالأعراض بين الكيماوي والسلاح التقليدي متشابهه فإذا كانت مجرد كحة، وضعف في التنفس، فهذا مؤشر لقصف بسلاح تقليدي.. اما دليل السحابة الاسوداء او الصفراء فهو دليل باطل دحضه علماء الأسلحة الكيماوية، مشيرين انه قد ينتج من وجود مصافي، او حرق إطاراتومصانع،فاي إنفجار فيها تنتج منه سحابة صفراء او سوداء.

بصمة الغاز الكيماوي:
خبراء الاسلحة الكيماوية اشاروا ان كل غاز كيماوي لديه بصمة خاصة به، فالكلور تفوح منه رائحة المسبح ــ حوض السباحة ــ .. وغاز الخردل، بصمته رائحة الثوم والبيض الفاسد.. اما غاز السارين فلا رائحة له.. وإستنادا لمقولة خبراء الاسلحة الكيماوية: ( لا عينات لا إثبات.. وبالتالي لا إدنة في القانون الدولي)، وهذا ما يحدث الان في الإدعاء بغستخدام السلاح الكيماوي في الحرب، فكل التقارير حتى يومنا هذا، تشير ان إتهام الجيش السوداني بإستخدام السلاح الكيماوي ضد الدعم السريع مجرد إدعاء غير مثبت، ويصفها البعض بـ(مزاعم تحتاج إلى تحقيق)، ولا يوجد تقرير واحد وصفها بـ(جريمة مثبتة).