هيام الطاهر لـ(أصداء سودانية): ” قلت للدكتور : أنا عايزة اشتغل معاكم مذيعة ” (1- 2)
عندما قابلت نايلة العمرابي لأول مرة وسجل لي لقمان الاختبار الأول
النجمة الاعلامية هيام الطاهر حسن ، من مواليد مدينة بورتسودان ، درست المراحل الدراسية بها واكملت البقية في الخرطوم ، تخرجت في جامعة القران الكريم ، كلية اللغة العربية ، ودرست ايضاً علوم الاتصال بجامعة ام درمان الأهلية ، تحصلت على درجة الماجستير من جامعة السودان ، والآن ترتب لنيل درجة الدكتوراة ، وتنقلت في مسيرتها الإعلامية على مجموعة من المحطات عملت في الإذاعة السودانية ، تلفزيون السودان ، ثم قناة النيل الأزرق ، والشروق، هي الآن تعمل بإذاعة بلادي ، بل هي بالأحرى نجمة إذاعة بلادي .
حوار : احمد عمر
نعود بك إلى البدايات الباكرة جداً والمداخل الأولى في مسيرتك الإعلامية ؟
-بداياتي الأولى كانت في الجمعيات الأدبية في المدرسة ،كنت في ذلك الوقت ناشطة جداً في تقديم البرامج المختلفة لحد الاستحواذ على الفرص من بقية زميلاتي في المدرسة ، كنت “رأس هوس ” هذه كانت بداياتي في المدراس .
والبداية الفعلية ؟
-في احد الأيام مررت على الإذاعة السودانية صدفة ً ، بصحبة خالي الراحل أحمد عبد الكريم ، كان أحد التربويين وعمل باليمن لسنوات طويلة وكان خبير مناهج ببخت الرضا، في ذات الوقت يمارس الدراما والتمثيل، دخل إلى الإذاعة، وعندما تأخر دخلت ابحث عنه، دخلت مروراً بممرٍ طويل ، الإذاعة قديماً كان مدخلها واحداً ، اتجاه اليمين يؤدي إلى الاستديوهات ، و اليسار المكتبة الصوتية وفي الأعلى عبر السلم لمكاتب الرياضية والثقافية والمنوعات واذاعة البرنامج الثاني وايضاً المكتبة والتنسيق ، وهناك مكتبين متقابلين احدهما مكتوب عليه مساعد المدير العام للإذاعات الولائية والموجهة والمتخصصة وبه الاستاذ صلاح الدين الفاضل ، والمكتب الثاني مساعد المدير العام للبرنامج العام ويجلس فيه الأستاذ معصتم فضل ، دخلت وانا في الممر سمعت شخص ينادي العابرين بالممر كأنه يراهم بكاميرا من الداخل ، فدخلت ووجدت السكرتيرة ، فسألتها ” الزول البنادي الناس من جوة دا عندو كاميرا بشوف ؟ ” استغربت وسألتني عن السبب فقلت لها ، وأنا بالممر اسمعه ينادي المارين بالاسم ويدخلون عليه ، اجابتني بعدم وجود كاميرا ، وان الشخص بالداخل هو الدكتور / صلاح الدين الفاضل ، وعندما سمع حواري معها سأل من هناك فأجابته السكرتيرة بأنها ” بت بتسأل”، فطلب من السكرتيرة بأن تدخلني له ، دخلت وجدت معه اولاد عبد الكريم ، ابوبكر وحسن ، وعمر والاخوين لقمان وعماد حسن همام ، جالسين على طاولة الاجتماعات وفي احد الكراسي الوثيرة كانت هناك استاذة بثوب ابيض ، تتناول طعاماً ، سألني ” انتِ بنت منو؟ “، قلت له “انا ما بنت زول شغال هنا أنا جاية من بورتسودان” ، فقال لي”الجابك هنا شنو”، فقلت له “عندي خالي دخل هنا ، لكن أنا عايزة اشتغل معاكم” ، “تشتغلي معانا شنو ؟” فرددت “اشتغل مذيعة”، قلتها له مباشرة .
كيف كانت ردة فعله ؟
الدكتور صلاح الفاضل رد علي مشيراً إلى الأستاذة صاحبة الثوب الأبيض هل تعرفينها ؟
فرددت بالنفي ، اجابني هذه نايلة ميرغني العمرابي ، فقلت له بدهشة “بتقدم مفكرة الصباح” فقال لي “هذه نايلة العمرابي وهي زوجتي” .
*وماذا عن طلبك بالعمل كمذيعة؟
كررت طلبي له للعمل معهم بالاذاعة ، فسألني : “انتِ شاطرة” فقلت نعم ، واشار إلى الجالسين على طاولة الاجتماعات هل تعرفينهم فأجبت بالنفي ، فناول لقمان شريط اسطوانة وقال له “انزلوا الاستديو واعطها مادة غير مُشكَّلة وسجل لها ، وتعالوا، انا عاجباني قوة شخصيتها”، مضيت مع استاذ لقمان، تعامل معي بلطف ، ورجعنا بمادة مسجلة ، وهو قاعد على كرسيه وشغل التسجيل ، وهو مغمض سأل “لقمان هل شكَّلتَ لها القطعة التي سجلتها؟” فنفى ذلك فاتجه علي وقال لي “هل هناك من شكَّل لكِ القطعة” فقلت “لا يوجد انا شاطرة في اللغة العربية واذا حاول فعل ذلك لن أدعه” ، فقال لي “نحن اعتمدناكِ معانا في الإذاعات الموجهة والمتخصصة ، نرى المجال القريب من امكنياتك حتى تشتغلي فيه ، اليوم لقمان شغال في اذاعة الوحدة الوطنية برنامج استديو السلام والتنمية ، انزلي اشتغلي معاه ،على الهواء” ، عمل لي ختم على يدي ووقع حتى يسمح لي بالدخول ، فقلت له “اذا غسلت يدي سوف يختفي الختم” ، فعمل لي تصريح دخول ، فواصلت من تلك اللحظة .
اين خالك ؟
تحول الأمر واصبح هو من يبحث عني ومجموعة من الناس ، واخبروه بأن تلك البنت الصغيرة شوهدت مع لقمان ، وعندما عثر علي سألني “بتعملي في شنو؟” فقلت له “اشتغلت” .
هل من محطة أخرى ؟
-في بورتسودان كانت هناك رسالة محلية ، فترتها بين ساعتين او ثلاثة، كنت بعمل فيها وهي رسالة محلية لمدينة بورتسودان من مقر تلفزيون البحر الأحمر قبل ان يتحول الى فضائية ، حيث كان مقره قريباً من الإستاد ، في ذات الوقت كانت مديرة الثقافة الاستاذة نفيسة الشرقاوي ” أم أحمد ” ومدير تلفزيون بروتسودان هو استاذنا علي مختار عمر ،
وفي ايام الاجازات شقيقتي الاصغر اشارت لي بأن تلفزيون البحر الأحمر اعلن عن حاجته لمذيعين ، فذهبت لوحدي وعملت مذيعة اخبار منذ اليوم الأول ، فقد وجدت دكتورة شذى كانت هي من تقدم في ذلك الوقت برنامج الأطفال . تلك هي بداياتي الحقيقية في عملي الإعلامي ، وانا ممتنة لمجموعة من الزملاء وجدت منهم الدعم الكبير جداً من اخوالي واخواني واصحابي وعلاقتي ممتدة حتى الآن معهم ، سعيد أحمد محمد ، مصطفى سلام ، ايمن سلطان ، مجدي مكي ،وكرم الله حسن الخضر ، معتصم عبد القادر ، استاذة فريدة عليها الرحمة ، سامية أحمد محمد ، شادية محمد خير ، كل هذه المجموعة وغيرهم ، شدوا من أذري باعتباري الأصغر سنا فوجدت الاهتمام والرعاية منهم .