
الجنينة (دار أندوكا) عبقرية المكان الذي (اعطيناه العشق)
عبير الامكنة
بقلم /دكتور إبراهيم حسن ذوالنون
* على ضفتي (واد كجا) رسمت أجمل لوحة إنسانية ل(التساكن والتعايش)
* شهداء الجنينة قالوا كما قال الفيتوري: (لاتحفروا لي قبرا سارقد في كل شبر من الارض)
* (الجنجويد) حين دخلوا (داراندوكا) وجدوا السلطان ابن السلطان ابن السلطان عند بابها يقول :هذا كفني فانا الشهيد المنتظر
* السلطان سعد عبد الرحمن بحر الدين قال في مجلس الأمن الدولي :هذا ما فعلته المليشيا ماذا انتم ستفعلون؟!!!
المعلومات الأساسية عن مدينة الجنينة حاضرة ولاية غرب دار فور تقول أنها مدينة حدودية تقع التخوم الغربية من السودان وهي العاصمة التاريخية لسلطنة عموم دارالمساليت، تبعد عن العاصمة الخرطوم حوالي 1200 كيلو متر مربع وتقع على ارتفاع 800متر فوق سطح البحر، وتبعد عن الحدود الدولية بين جمهوريتي السودان وتشاد حوالي 27 كيلو متر، والبعض يقول أنها 24 كيلومتر ، وتسكنها مجموعات سكانية ذات أصول أفريقية واخرى عربية وثالثة مختلطة متمازجة (افروعربية)، ويمكن ذكر بعضها اجمالا وليس حصرا (المساليت وهم القبيلة صاحبة الحاكورة التاريخية وأهل السلطنة) وعلى رأسها الآن السلطان ابن السلطان ابن السلطان سعد عبدالرحمن بحر الدين سلطان عموم دار مساليت)، والقبائل العربية (وهم رحل سيارة، أبّالة ينتمون الى المحاميد والمهرية والبني حسين وبعضهم استقر بالمدينة) والفور والبرقو والزغاوة الارنقا والبرتي والمراريت والتنجر والقمر والتاما والهوسا والفلاتة والبرقد والارنقا، بالاضافة لمجموعات الجعليين خاصة العمراب وهم كانوا ومازالوا يشكلون الفاعل الأهم في التجارة داخل المدينة وخارجها، وقد تم اقرار عمودية لهم داخل السلطنة باسم عمودية الجلابة..
مسميات (الجنينة/اردمتا/داراندوكا)
وتضم مدينة الجنينة عددا من الأحياء منها الجديد كامتدادات سكنية نتيجة إن المدينة ولما لها من خصائص جاذبية قد استوعبت أعدادا مقدرة من المواطنين الباحثين عن الحياة الأفضل والتجارة، بالإضافة للنازحين الذين نزحوا إليها نتيجة الحرب في دارفور او نتيجة النزاعات البينية بين المجموعات السكانية والتي أشهرها النزاعات المتطاولة بين المساليت والعرب، والأحياء هي الزهور، الثورة، الشاطئ، والجمهورية، المدارس، الجبل، الرياض، الامتداد، السلام، والجمارك بالاضافة الى اردمتا وهي منطقة تاريخية بها قيادة الفرقة الخامسة عشر للقوات المسلحة والسجن العمومي ومنازل الجيش، وبعض الأحياء الأخرى.. كما بالمنطقة مطار الجنينة الدولي (مطار الشهيد صبيرة) وبها محطة الارسال الاذاعي القديمة،وتحيط بها عددا من القرى التي تقطنها معظم المجموعات السكانية.
أردمتا : لم اجد توثيقا لسر الاسم، ولكن دوّن بعض أبنائها على وسائل التواصل الاجتماعي بأن الاسم الميم والتاء والأرض مشتق من (ارض المتعة)، اي ارض السعادة والسرور والحب الذي ينساب في الأوردة مصدره القلب الذي ينبض بالحياة، وحقيقة ان (أردمتا) ومن خلال معايشة شخصية تمثل واحدة من مفاتيح (التساكن والتعايش المجتمعي) في مدينة الجنينة، فمجتمعها تحققت فيه (النموذجية) وهو مجتمع متصالح مع نفسه ومع الغير، واهل أردمتا كل ما اصاب المدينة(الجنينة) من محن كانوا هم الأسبق في إزالة حالة اضطراب الدور، فيقودون مبادرات تهدئة الخواطر، ثم يقودون المصالحات ودفع الغرامات والديات وبناء السلام المجتمعي.
الجنينة : سر اسم مدينة الجنينة يعود إلى أن الجنينة في السودان تعني الحديقة، وكلمة الجنينة تصغير لكلمة (الجنة) أي الحديقة والبستان، ووفقا بما أوردته موسوعة (ويكييديا) فان التسمية تعود الى الي السلطان بحر الدين سلطان عموم دار مساليت وهو أول من حكم المدينة واأقام فيها حديقة كبيرة عرفت بجنينة السلطان بحر الدين، عموما فإن الجنينة اسم على مسمى، فهي (مدينة ذات طبيعة خضراء تعج بالحدائق والبساتين والحقول المخضرة)
دار أندوكا : أما سر تسمية الجنينة ب(دار أندوكا) فيعود الى أنه لقب السلطان (محمد بحر الدين) ويعني لفظ (دار أندوكا) في لغة المساليت (القدح الكبير)، وهو دلالة على الكرم والجود والعطاء بسخاء ودون من أو أذيى.
عموما أن مدينة الجنينة التي يشقها واد كجا يلتف حولها، واصلا يبدا بخورين في الأراضي التشادية يلتقيان في السودان ليشكلا واد كجا كأكبر واد في غرب دارفور)، والذي تشكلت على ضفتيه ملامح أروع لوحة انسانية مظهرها وباطنها (التساكن والتعايش بين المجتمعات) لتتخلق فيه عبقرية مكان (اسمه الجنينة دار أندوكا)، والتي نقول لها بكل صدق (إنّا اأعطيناك العشق)
(جيم الجنجويد) تنتهك(جيم الجنينة)
وجاءت حرب ال15/أبريل 2023م التي تقودها مليشيا آل دقلو الارهابية بالوكالة عن جهات داعمة ورعاية لها (اقليمية ودولية) لترسم لوحة مأساة جديدة على مدينة الجنينة وعلى ولاية غرب دارفور، فلعرب الشتات معها صغائن تاريخية فحولوها لدمار شمل (الناس والأشياء)، فالأشياء ستعود حتما كما كانت السيرة الاولى (وعدا ودخنا وتمنى)، فالإعمار قادم وقبله ستأتي القوات المسلحة والقوات المسلحة المشتركة ليرسموا ملحمة جديدة كملحمة معركة (دروتي) التي هزم فيها الفرنسين وبعدها تشكلت مرحلة جديدة، اما الناس فلهم في الجنينة طعم آخر.. لايعرفون إلا معاني البطولة والجسارة والانتصار، فشهداء الجنينة وغرب دار فور عموما قالوا كما قال الشاعر السوداني محمد مفتاح الفيتوري سليل سلطنة دار مساليت:
(لاتحفروا لي قبرا..
سأرقد في كل شبر من الأرض..
ارقد كالماء في جسد النيل..
ارقد كالشمس في فوق حقول بلادي
مثلي أنا ليس يسكن قبرا..
الشهيد المنتظر (السلطان)
السلطان ابن السلطان ابن السلطان سعد عبدالرحمن بحر الدين سلطان عموم دار مساليت كان عصيا على المليشيا وقائد المليشيا (حميدتي)، لم يثنه الترهيب ولا الترغيت (رشاوي المليشيا لبعض زعماء المجموعات السكانية) وقدحدد موقفه مبكرا منذ يوم الاربعاء أول يناير 2020م حين جاء حميدتي للجنينة على خلفيات أحداثه الدامية وقال له بالحرف الواحد: (طالما أن عرب الشتات متدثرين ومستقوين بالدعم السريع فلن تحل مشكلة ما يحدث في الجنينة واخشى أن يمتد في البلاد)..
السلطان سعد عبدالرحمن بحر الدين حين دخل الجنجويد الجنينة (داراندوكا) قال كلمتين.. الأولى في الجنينة (هذا كفني وأنا الشهيد المنتظر) وقاد المقاومة ثم تحرك في كل أنحاء الدنيا، وذهب لمجلس الأمن الدولي وقال الكلمة الثانية وقدم للمجلس كل البينات والشواهد التي تؤكد أن ( الجنجويد هم رسل الشر وجند الشيطان) ..وهي العبارة التي اتخذها الدكتور نورين مناوي عنوانا لكتابه الذي نبه فيه بجرأة عن مخاطر الدعم السريع حين كان نفطة قبل أن تتخلق وتصبح مضغة ثم علقة على أيام الانقاذ ثم يكتمل نموه في سنوات القحط 2019م/2021م) التي حكمت فيها (قحت القحط)..قال لأعضاء مجلس الأمن (مالكم لاتحكمون) و(مالكم مازلتم تجيبون الكيل بمكيالين)، هذا ما فعلته المليشيا ماذا أنتم فاعلين، وكأنه قال لهم قول الفيتوري:
( قتلوني
وانكرني قاتلي
وهو يلتف بردات في كفني
انا من؟
سوى رجل واقف خارج الزمن
كلما زيفوا بطلا
قلت (قلبي على وطني).