حال المعلمين يقطع المصارين من الوجع
بأقلام القراء
حال المعلمين يقطع المصارين من الوجع، المعلم مجابه بفتح المدارس ولم توفر له الدولة معيناته الأساسية مع إرتفاع الأسعار وتضارب الأسواق في السعر، فمن أين وكيف له شراء طباشور او اقلام تصحيح او كراسات تحضير او وسائل معينة للدروس؟.. هل جلست إدارات المدارس مع المسئولين عن التعليم بالمحليات او وزارة التربية او وزير المالية في توفير المعينات الأساسية في ظل تكدس الطلاب بالمدارس لقلتها.. شماعة المعلم المغلوب على أمره في توفير أبسط الأشياء اعلاه لا تتوفر في ظل راتب لايسمن ولا يغني من جوع.. فالراتب البسيط لا يصل في زمنه ليقضي حاجة يومه ناهيك عن إسبوعه، فهو لا يكفي أطفاله في المدارس او العلاج.. مؤخرا فرضت جامعة الخرطوم رسوم دراسية 25000000 ج خمسة وعشرون مليار في السنة للطالب، وبذلك أصبح أبناء المعلمين محرومين من الإلتحاق بالجامعات.
لماذا كل هذا الهجوم علي المعلم المغلوب على أمره وهنالك من يصرف أضعاف راتبه نثريات لجلسة إجتماع.. على مسؤولي التعليم عمل جولة في المدارس لرؤية البؤس والحزن الذي يخيم عليها.. اسألوا الوزراء عن مخصصاتهم وقارنوا، بينما المعلم ينتظر فتات الراتب أول كل شهر بفارغ الصبر ليحل ولو جزء بسيط من إحتياجاته الضرورية.. ولا بوادر إنفراج تلوح بالأفق، فواقع التعليم والمعلم لا يسر أحد ويهدد مستقبل جيل كامل، وخطورة الإنعكاسات السلبية على الجيل القادم فادحة جراء هذا الواقع المُزري، الذي لم يعد للعلم والمعلّم فيه أدنى قيمة أو أهمية، مع أن العلم هو طريق الحياة، والمعلّم هو الركيزة الأساسية التي تعاني الآن أيما معاناة.. عليكم يا (حضرات المسؤولين) الولوج وسبر أغوار حياة المعلمين في ظل الواقع المتردي مع ضعف الرواتب وعدم إنتظامها مع وجود متطلبات المعيشة التي لا تتوقف، فالراتب الذي يصل بعد فترة طويله ومتقطعة، لا يُسمن ولا ُيغني من جوع، ولا يكفي راتب المعلم الشهري لقيمة كيس دقيق، لا سيما لمن لديهم أفراد أسرة كبيرة.. أنصتُّوا إليهم وهم يتحدثون بحسرة وحرقة ووجع كبيرين، ويعدّدون الهموم والغموم والفاقة التي يعانونها في ظل هذه المنغصات التي كدّرت واقعهم وأصابتهم في مقتل، وفي ظل تجاهل تام لواقعهم وحياتهم من قبل الجهات المعنية.. يتحدثون عن واقع يعيشونه لن تصفه الكلمات مهما تفنّن أصحابها، ولن تصل إلى عمقه العبارات مهما أتقنا كتابتها.. فمن لم يذق مرارة ما يعيشونه لن يشعر بشيء، وكما قيل: “لا يؤلم الجرح إلا من به ألم.
وبينما المعلمون في حالة الانكسار والقهر، اعجبت بالطرق التي تنتهجها بعض المدارس من أجل التخفيف عن معاناتهم ولو بالشيء اليسير.. وبقدر ماهي طرق مكلفة لبعض الأسر إلا انها أقرب إلى الإنسانية والتراحم والتلاحم، إن كنا نريد أن نحافظ على ما تبقى من التعليم وماضيه التليد، ونحفظ ماء وجه المعلم الذي استباحته الظروف وقسوتها، بعيدًا عن الدولة التي يُرجى منها خير كثير بعد توقف الحرب.. يمكن أن نكون نحن أبناء المجتمع العنصر الفاعل الذي يخدم أبناءه ومجتمعه، ويحافظ على كيانه الإنساني متماسكًا وقويًا يشدّ بعضه بعضًا، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى.. الطرق التي استخدمتها بعض المدارس تقتضي أن تساهم المجتمعات في رفد التعليم، ولا سيما المعلمين، بما يعينهم على معيشتهم.. أخيرا: (التعليم مهنتي وأنا الذي أختار.. لقد وُلدت مُعلماً ويدفعني هوى جبار لمهنة التعليم.. ولو كنت قد خُيرت منذ ولادتي ما كنت غير معلمٍ أختار.
مدير مدرسة