آخر الأخبار

ضرورة تعزيز المنظومة الهجومية

خارطة الطريق
ناصر بابكر

•عندما تم تعيين لجنة تسيير المريخ للمرة الأولى في منتصف أغسطس 2025، كان فريق الكرة بالمريخ وصل لأسوأ مرحلة في تاريخه، منذ التأسيس، وذلك نتاج تراكم أخطاء استمر لسنوات، ظل يغيّر فيها المدربين بمعدل ثلاثة أجهزة فنية في العام، مع كم هائل من الإحلال والإبدال للاعبين بصورة عشوائية للحد البعيّد، وصلت قمة السوء في حقبة مجلس النمير.
•من تلك النقطة، بدأت لجنة التسيير عملها، بالتعاقد مع طاقم فني في مطلع سبتمبر 2025، بجانب سبعة لاعبين أجانب (لادجي، داؤودا، بانغورا، كمارا، سوغوبا، نيكولاس وفينو).
•تلك التعاقدات وجدت إشادات كبيرة، واتفق جل أنصار المريخ على أنها (خطوة أولى ومدماك أول) وضعته لجنة التسيير في رحلة إعادة بناء فريق الكرة من (تحت الصفر)، وتحت الصفر تلك حقيقة وليست مبالغة، لأن الفريق كان في حالة انهيار بدني وتكتيكي وقبلهما نفسي بالكامل، والعمل في كرة القدم عمل (تراكمي)، وطالما كان هنالك نقص سابق وممتد لفترة طويلة في العمل البدني والتكتيكي مع واقع إداري أثّر على الجوانب النفسية والذهنية، فذلك يعني ببساطة أن المطلوب عند بداية عمل جديد، هو التخلص تدريجيًا، من تلك الآثار المتراكمة والموروثة، قبل بدء مرحلة جديدة.
•الواقع أعلاه؛ يشير لأن المريخ بدأ رحلة طويلة وشاقة قبل أربعة أشهر ونصف (سبتمبر، أكتوبر، نوفمبر، ديسمبر) وتلك رحلة بدأت من “القاع”، لذا قبل بداية الموسم، أشرت لأن ما كان عليه الفريق الموسم الماضي سيكون مرجعية لقياس درجة التقدم، مع وضع الطموحات المستقبلية كمرجعية لتحديد الاحتياجات لاستكمال عملية البناء بصورة مدروسة وعلمية.
•استكمال العمل بالمريخ، يتطلب أولًا التركيز الكامل في احتياجات المريخ، وتحليل وضعه الحقيقي وواقعه، بعيداً عن المقارنات التي لن تصب البتة في صالح عملية بناء الفريق، لأن ما حدث في المريخ إدارياً وفنياً خلال السنوات الماضية، ببساطة شديدة، لم يحدث في أي نادٍ بالعالم، ومن يرغب في تغيير تلك الصورة، وفي الوصول لمريخ قوي، فينبغي أن يكون قادراً على تحمل تبعات وعواقب ما حدث من كوارث إدارية وفنية، لن يتجاوزها المريخ في عام أو أقل، ليصبح بدون منطق، في ظرف أشهر، أفضل من أندية سبقته في التخطيط لسنوات.
•الهلال يعيش استقراراً إدارياً منذ العام 2020، وبدأ تكوين فريقه الحالي منذ 2020، بصفقات بوغبا وصلاح عادل وعبد الرؤوف ومحمد عبد الرحمن وأرنق وأبو عشرين والطيب عبد الرازق ومن قبلهم فارس عبد الله، ويملك أجانب تعاقد معهم في العام 2023 مثل عثماني ديوف وإيبويلا وجان كلود، وفي بداية الموسم الحالي كان عدد أجانبه وصل إلى 16 لاعباً قبل أن يفسخ خادم دياو عقده، مع الإشارة للاستقرار التدريبي بعد أن أكمل فلوران عقده الممتد لثلاث سنوات.
•لذا، فإن ما يحتاجه المريخ هو مواصلة العمل في بناء فريقه، بعيداً عن المقارنات، واستناداً لواقع المريخ فقط، مع ضرورة أن تدرك لجنة التسيير أنه لا يوجد فريق يتم بناؤه بفترة تسجيلات وحيدة، خصوصاً في حالة مثل حالة المريخ الذي بدأ رحلته من تحت الصفر ودون أي أساس يستند عليه أو يختصر عليه الطريق.
•اليوم، وفي فترة التسجيلات الثانية في حقبة التسيير، فإن مؤشرات عمل أربعة أشهر، تشير لتحسن بدني وتكتيكي ونفسي، للفريق، مع تطور في المنظومة الدفاعية رغم النواقص، ونقص كبير وملحوظ في الجوانب الهجومية، وهي تفاصيل تكشفها الأرقام والتي لا تمثل مفاجأة.
•إذّ أنّ المريخ لم يتعاقد مع أي جناح هجومي غير بانغورا، ومن الضروري لفريق في حجم المريخ أن يملك على الأقل أربعة أجنحة هجومية بجودة عالية حتى لا يضطر لتوليف مهاجم أو مدافع أو لاعب وسط كجناح.. كما أن المريخ لم يتعاقد مع أي لاعب وسط متقدم صاحب خصائص هجومية، مع الإشارة لأن كل عناصر الكشف من أجانب ووطنيين هم لاعبو وسط دفاعيون، وفي جزئية “الجودة”، فإن الوحيد الذي يجد إجماعاً حول قدراته من بين عناصر الوسط، هو الملغاشي نيكولاس.
•لذا، فإن المعاناة الهجومية تبقى هي الأكبر، ونقطة الضعف الأبرز في الفريق الحالي، مع التأمين على أن الاحتياجات لإمتلاك توليفة قوية تشمل مدافعاً بمواصفات مختلفة عن العناصر الحالية، ولاعب ارتكاز بجودة أعلى عن الموجود، بجانب لاعب وسط هجومي خلّاق ومبدع، بالإضافة لجناح يجيد الصناعة والتسجيل ويمتلك “بروفايل” مختلفاً عن بانغورا ليحصل تكامل في الأدوار وتنوع في القدرات الهجومية للفريق، ومع تلك الإضافات لتقوية (التوليفة الأساسية) تنتقل عملية البناء بعدها لتقوية الدكة وتعزيز المنافسة على مقاعد التشكيلة، للمحافظة على جاهزية كل العناصر المميزة، وتفادي تأثر المردود بالغيابات، وخلق روح تحدٍ ومنافسة مستمرة حتى لا يسقط اللاعبون في فخ التكاسل جراء غياب المنافس على الخانة.
•ليس شرطاً أن يتم إنجاز كل المطلوب في فترة التسجيلات الحالية خصوصاً وأن هنالك صعوبات عادة في انتدابات منتصف الموسم، لكن من الضروري أن لا تنقطع عملية البناء وأن لا تتوقف، ومن الضروري إنجاز جزء من المطلوب في فترة الانتقالات الحالية حتى لو اقتصر الأمر على صفقتين لدعم الجوانب الهجومية عبر الأجنحة والوسط، مع تأجيل بقية الصفقات لنهاية الموسم.
•تأجيل الإضافات النوعية، وعدم إبرام صفقات في فترة الانتقالات الحالية، لن يشكل خطراً فقط على رحلة البناء، بل يشكل خطراً على سلامة واستمرارية العناصر التي تم التعاقد معها قبل بداية الموسم، لأنها ستتعرض للضغط، وتعاني من غياب المنافسة، دون إغفال أن النتائج السلبية تقود للإحباط ويمكن أن تدفع بعض اللاعبين لطلب الرحيل نهاية الموسم، خصوصاً في محيط وبيئة متعجلة ويغيب عنها التفهم لظروف وواقع المريخ، وتتعاطى مع الأمور الفنية بطريقة حالمة، وتتأثر بنتائج الغريم التقليدي.
•كما أن على لجنة التسيير أن تدرك أن هنالك عشرات الأندية الكبيرة في أفريقيا التي تنقّب وتنصب شراكها للاعبين المميزين في القارة، وبالتالي فإن إنجاز صفقات نوعية لا يحتمل إدارة الملف بسلحفائية، ويتطلب سرعة التحرك، مع إمكانية التفكير في حلول بديلة حال كانت هنالك عقبات مالية، مثل القيام بتعاقدات على سبيل الإعارة مع أحقية الشراء، ووقتها يمكن للنادي أن يقوم بالإضافات المطلوبة، مع تأجيل خطوة شراء عقود اللاعبين المطلوبين لنهاية الموسم.