آخر الأخبار

في ذكرى الأوجاع والآلام المستمرة

بُعْدٌ .. و .. مسَافَة

مصطفى ابوالعزائم

 

*أكاد أذكر تفاصيل اليوم الخامس عشر من أبريل 2023 م ، كما هي وكما عشتها، وكذلك تفاصيل اليوم الذي قبله وما تلاه من أيام موحشة وكئيبة، وكنت قبلها ألبي الدعوة الرسمية الكريمة لإفطار الفريق الركن شمس الدين كباشي، والتي شهدتها مع نفر كريم من أبناء هذا الوطن، تقدمهم الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الإنتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، والفريق أول ياسر العطا وعدد من قيادات الدولة وقيادات القوات المسلحة السودانية إلى جانب ساسة ووزراء وقيادات تنفيذية، وعدد من الأكاديميين ، ورموز وطنية من مختلف الاتجاهات وآخرين.

*إنتبهت الى غياب النائب الأول وقتها لرئيس مجلس السيادة – قبل إعلان تمرده – محمد حمدان دقلو حميدتي، وأي من قيادات مليشيا الدعم السريع، عدا ظهور مدير إستخبارات الدعم السريع.

*ما كان ليدور بخلدي أن هناك أمر يدبر بليل، وأن تلك الليلة ستكون الفاصلة بين الأمن والخوف وبين الطمأنينة والجزع وبين الإستقرار وبين التشرذم والتشرد ليصبح غالب اهل البلاد ما بين نازح ولاجئ

*مع فجر السبت الخامس عشر من أبريل 2023 م ، قبل ثلاثة أعوام إنطلقت رصاصات الخيانة والغدر، تستهدف القائد العام للقوات المسلحة السودانية، وكل القيادات العليا والوسيطة وبقية الرتب المختلفة ، مع التركيز على ضرب القيادة العامة في الخرطوم لرمزيتها العظيمة في نفوس أبناء السودان ، فقد أرادت قوى التمرد والخيانة أن تكتب مرحلة جديدة وقبيحة في حكم البلاد ، ولكن إرادة الله ثم بسالة أبناء القوات المسلحة،   فإرادة الشعب السوداني أبت الا أن تكتب نهاية ذلك التمرد منذ لحظته الأولى، وصمد الرجال داخل القيادة العامة لتبقى الدولة السودانية برمزيتها ومؤسساتها القومية وعلى رأسها القوات المسلحة فقوات الشرطة وأجهزة المخابرات العامة والأمن رغم خيانة العهود والأمانة من قبل حميدتي وزمرته المجرمة.

*لن ينسى من عاش تلك اللحظات الفاصلة بين الأمن والخوف وبين الإستقرار والفوضى، لن ينسى ما قال به زعيم التمرد مباهيا بأنه سيستلم البرهان، ويطيح به من سدة القيادة، وتحدث لمن هم حوله بأن ساعة تصفية الحسابات قد دنت، وسوف يتم حل هيئة العمليات بجهاز المخابرات العامة والأمن – وهي عقدته الكبرى –  التي كشفت أحلامه البائسة بأنه سيصبح حاكم البلاد المطلق، مدعوما من أكثر من جهة خارجية، وما كان يدري أنها ستكون بداية النهاية له ولطموحه الأبتر وحلمه المريض.

*كانت المرحلة التي تلت تلك الليلة وذلك اليوم ، مرحلة عصيبة على شعبنا ، عصية على الاستيعاب ، وظلت عجلة الأيام تدور حتى بلغنا عام الحرب الثالث لتدخل عامها الرابع ، قتل الآلاف وتم تعذيب آلاف آخرين وتم تشريد الملايين ، لكن الأمر المؤكد بإذن الله تعالى هو النصر الأكيد على شراذم المرتزقة رموز الجهل والضلال والخيانة.

*ومن الأمور المحزنة والمخزية أن يتداعى البعض إلى برلين بمزاعم بحث قضية الحرب والسلام في بلادنا ، وهم يساوون ما بين وطن يسنده جيشه وشعبه وما بين خونة مارقين.

*لا نملك إلا أن نقول لهم ولمن معهم  خسئتم .. للسودان رب يحميه وجيش يدافع عنه وشعب لن يسمح لكائن من كان أن يدنسه.