
القوات المسلحة السودانية (اسطورة ومعجزة) القرن الحادى والعشرين
أ.د/ صلاح الدين خليل عثمان أبو ريان
كنت جالسا فى صومعتى الفكرية، فى سكون الليل بعيدا عن أعداء الفكر والمعرفة .بمشاعر تأملية ، أثرت فى نفسى وأثارت آراء قوية وقومية، كنت فى حالة تفكير عميق مستمر ومركز بشكل منهجى وتحليل دقيق شامل حول قواتنا المسلحة، قدمت دروسا فى التضحية والفداء ونجحت فى تحطيم مليشيا الدعم الصريع والمليشيات الأخرى التابعة لها، إن عظمة إنتصاراتها تتجسد فى حرب الكرامة والوجود التى تعتبر وبكل المقاييس معجزة تاريخية. فقد كان لعبقرية القيادية وكثافة التخطيط ، وقدرة وبسالة الجندى المقاتل فى تنفيذه الخطط ، والتناغم والتنظيم بين الأفرع المختلفة وخطة الخداع الإستراتيجية التى تم تنفيذها بمنتهى الحرفية والدقة العالية ، جميعها كانت المفاجأة الكبرى فى تحرير الخرطوم ، القصر الجمهوري . عملا جرئيا وملحميا فاجأ تماما دويلة الشر قرية أبوظبي ، وكان ضربة موجعة لهذه الدويلة المقهورة . لاسامح الله حاكم هذه القرية.
حرب 15 أبريل 2023 م عبرت بها القوات المسلحة خط المستحيل ، أثبتت عراقتها وقدرتها على مواجهة التحديات .جمعت بين القوتين الصلبة والناعمة ، هى معجزة عسكرية .ضحى فيها الجندى السودانى بالغالي و النفيس، من أجل الوطن. هم رجال وقت الشدة يعيشون درعا لحمايته ويموتون شهداء . الحديث عن تلك الحرب لا ينقطع وهو الأمر الذي ستكشفه الأيام المتعاقبة.
حصلت هذه الحرب على أعلى درجات الفكر العسكري والتخطيط المستقبلي وإدارة الحرب . كانت المخاطرة كبيرة و التضحيات عظيمة . أنا أعتبر هذه الحرب رسالة إلى شبابنا تحثهم على ضرورة المساهمة فى بناء بلادهم وعدم السير خلف الشائعات التى تستهدف أمن وإستقرار السودان . لقد شاهدنا بأعيننا بسالة جندنا فى الميدان ، روت سيرهم ساحات النزال ، سالت الدماء الغالية وصعدت الأرواح الطاهرة إلى بارئها، ستظل خالدة فى وجدان الشعب السودانى فكانت أمة الأمجاد والماضى العريق، إن عملية إلتقاء الجيوش فى وقت معين وزمن مدروس ، يعنى ان الخطة أسرارها عالية وهذه عندي عبقرية عسكرية فى العصر الحديث . جيشنا الآن درع الوطن وعموده الفقرى.
لاسلم الله دويلة الشر الإمارات ، إختارها الغرب لتنفيذ مخطط رولفت بيرز (حروب الإيمان والعقيدة، لإشعال الحروب فى المنطقة العربية لفناء هذه الدول أوتقسيمها ومسألة الدين الإبراهيمي كمثال مخاطبة الحاخام اليهودي المصلين يوم الجمعة، جامع زايد بقرية أبوظبي ، السماح للصحفى المزروعي أن يكتب ( أن الرسول صلى الله عليه وسلم ظالم لأنه طرد اليهود).
قواتنا…كما بينا… تاريخيا نحتت بطولاتها بأحرف من نور عرفت دوليا أنها رمزا للقوة والشجاعة وألوا بأس شديد . جندنا فى ساحات القتال يرددون: خلقت من الحديد أشد قلبا .. وقد بلى الحديد وما بليت…
وفى الحرب العوان ولدت طفلا .. ومن لبن المعامع قد سقيت.
الجيش الآن إنتصر رد عليه الشعب مهللا:
لقد شفيت أنفسنا وأبرأت سقمها .. قيل البواسل ويك جيشنا أقدم.
أقول لقواتنا المسلحة والنظامية: والله ما طلعت شمس وما غربت.. إلا وذكركم مقرون بأنفاسى.
داهمني الصبح الفالق بهدوء مع عينين مغلقتين جراء الهواء العليل والنسيم البليل . عاش كفاح الشعب السوداني المسلح ، الفردوس للشهداء ، عاجل الشفاء لجرحانا بإذن الله.
الأكاديمية العليا للدراسات الإستراتيجية والأمنية