مستشفى الدويم … إستمرار مسلسل الأهمال:والدة أسير : يد أبني تعفنت بسبب تأخر الغيار ومدير المستشفى طردنا
- كلب يحمل قدم بشرية بترت بالمستشفى
- منظمة (كلنا أهل) : نوفر العلاج والأغذية بتكلفة (700) ألف جنيه يوميا والمستشفى يساهم فقط ب (100) ألف
الدويم / هيثم السيد:
مع كل طارئ صحي تهتز أركان مستشفي الدويم التعليمي ويتكشف ضعفها الأداري في مواجهته ،وتزداد معاناة طالبي العلا ج مابين ضعف الرعاية والأهمال والتقصير البائن، و رغم ذلك تكابر إدارة المستشفى لتأكيد جودة خدمتها في الوقت الذي تتحرج فيه أحوال المرضى الصحية ويخرج بعض الذين دخلوا المستشفى (بالتكاسي) ممددين على ظهور( البكاسي) إلى مثواهم الأخير.
أزمة العائدين من الأسر:
أزمة رعاية العائدين من الأسر من معتقلات الجنجويد لازالت تلقي بظلالها كقضية إنسانية تتطلب التعامل بضمير حي بعيدا عن مطامع الفاشلين في التشبث بكراسي الأدارة ،وظلت قروبات المدينة ذات المرامي الخدمية التي تستمد أهدافها من قيم الأعمال الخيرية والإنسانية تنادي بالتغيير وهي شاهدة عيان على إخفاقات كثيرة وتهدف من ذلك الإصلاح لأجل المصلحة العامة، خاصة وأن الأمر يتعلق بحياة الناس ،لكن ادارة المستشفي تري الأمر من زاوية الخلافات الشخصية ،فهل من المعقول أن تكون كل القروبات علي خلاف شخصي تحديدا مع مدير المستشفي ؟
دورنا في الصحافة:
نحن كصحافة نتعامل مع مايجري داخل مستشفى الدويم بزوايا مختلفة ،نستند فيها إلى المهنية والمسؤولية الأخلاقية،فمهمتنا إبراز القصور لإيجاد سبل المعالجة لأجل المصلحة العامة ،ونكتب مانشاهده بأعيننا وتوثقه كاميراتنا صورة وصوت لأننا موجودين في قلب الأحداث
قبل حوالي إسبوعين كانت صحيفة (أصداء سودانية) داخل مستشفي الدويم تتفقد الفوج الأول من العائدين من الأسر الذين تم إجلاؤهم من جبل أولياء إلى مستشفى القطينة ،ومنها إلى مستشفى الدويم ،وقفنا على حال المرضى بعد وقت قصير من وصولهم للدويم ،كانت المعاناة بائنة علي ملامح الجميع ،كانوا يعانون الرهق و سوء التغذية ،وفي صبيحة اليوم التالي الذي كان موافقا وقفة عيد الفطر عاودنا المرضى ،وجدناهم في ذات الوضع ،تحركنا مع ثلاثة من الشباب المتطوعين لتوفير ملابس لهم ، حدثنا بعض المرضي عن معاناتهم من الجوع والعطش داخل مستشفي الدويم ،وأشهد الله العظيم وجدنا بعضهم يتقاسمون ساندويتشات طعمية، أطلقنا مناشدة عاجلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتوفير أغذية خفيفة (سوائل) لمعرفة الجميع بخطورة تناول الأطعمة العادية علي المرضي، تنادي أهل الدويم ملبيين نداء الأنسانية والواجب ،تدافع شباب الدويم ونسائها وكلهم حماس لتوفير المطلوبات ،لكن ثمة مشكلة واجهتهم وهي عدم وجود اختصاصي أغذية داخل العنبر يقدم لهم الوصفات الغذائية المناسبة لحالات المرضى، في ثاني أيام العيد إزدادت شكاوى المرضى من الجوع ،هناك من أشاروا إلى أنهم بأمكانهم تناول أي نوع من الأطعمة ،لأن وضعهم الصحي يختلف عن البقية ،وقال أحدهم مستنكرا: مامكن نحن من جوع لي جوع.
أشار البعض إلى شابة كانت تتواجد داخل العنبر قيل أنها اختصاصية تغذية ،طلبوا منها كتابة لستة بالأطعمة المطلوبة الآن لأفطار المرضي، فحددت (بيض مسلوق وفول )، تسلم الأستاذ (احمد بكري) اللستة ،وقام الناشط عبدالرحيم القدال وأحد الشباب بالذهاب إلى السوق لإحضار الطعام بحسب طلب مسئولة التغذية ،بعدها بأقل من عشرة دقائق عادت مسئولة التغذية لتقرر إلغاء الفول والبيض ،وحددت أطعمة أخرى ،وكانت الساعة وقتها تشير إلى منتصف النهار ،ودار نقاش مطول حول أهمية إيجاد وجبة عاجلة تسد رمق الجوعى.
توفير الأغذية:
يقول الناشط (أديب أحمد ): لبينا نداء الأنسانية في ثاني أيام العيد ،حضرنا إلى المستشفى ،واجهتنا مشكلة عدم وجود اختصاصي تغذية بمستشفى الدويم ،تحصلنا علي هاتف مسئولة التغذية بالمستشفى واتصلنا عليها ،لم ترد ،قمنا على الفور بالأستعانة بالدكتورة أحلام ،وهي اختصاصية التغذية بمستوصف (توب كير) عن طريق الأخ أحمد عامر ،فأستجابت مشكورة،في المساء عقدنا اجتماعا موسعا داخل المستشفى مع د. احلام وبعض الكوادر ،حددت فيه البرتكول الغذائي للمرضى بعد أن وقفت على أوضاعهم ،ولكن في اليوم التالي حضر المسئولين عن التغذية بالمستشفى وبعض العاملين و أعترضوا على وجود د. احلام بدلا من أن يشكروها ،وتسلموا الاشراف على التغذية ،وتم خلال الاجتماع الذي ضم عدد من الخيرين والمبادرات والجمعيات دمج الجميع من خلال مبادرة واحدة وهي (كلنا أهل) ،وتكفلت المبادرة بإعداد الأطعمة والمشروبات بحسب البرتكول وتم تعيين الأخ أحمد موسى (جلكسة) مسئولا عن اعداد الطعام بعد أن تكفل بإعداده بمنزله وإحضاره جاهزا للمستشفي ،ولايزال يعمل الي يومنا هذا.
ويقول أحمد حاج موسى الناشط في مجال العمل الخيري: بدأنا في رعاية الأسرى يوم 1 أبريل تقريبا من خلال مبادرة كلنا أهل وأنصب عملنا في توفير الطعام حسب البرتكول عبر قسم التغذية بالمستشفى،نقدم يوميا 3 وجبات رئيسية و7 وجبات إسناد ،أيضا تقوم مبادرة كلنا أهل بتوفير الأدوية الغير موجودة داخل المستشفي ،والحمدلله وفرنا كل مطلوبات العلاج بدعم الخيرين والصيدليات ،أيضا عملنا شغل جيد في الجانب النفسي مع المرضي من خلال أتيام متخصصة ،تكلفة الوجبات اليومية حوالي 700 ألف جنيه ،يدفعها الخيرين ،والمستشفى تساهم ب 100 ألف ، الوجبات يتم تجهيزها يوميا بمنزلنا ، وهناك ناشطة خيرة تتكفل بوجبات الأسناد ،كل ناس الدويم ماقصروا ،المشكلة الوحيدة التي تواجهنا هى تأخير إحضار الوجبات في مواعيدها في بعض الأحيان.
الشكاوي لا تتوقف:
يشكو عدد من الأسرى ومرافقيهم من الأهمال ،خاصة فيما يتعلق بجرعات العلاج ،يقول حسام العائد من الأسر
أعاني من الحمى ، سألت عن العلاج ،هناك عبارة واحدة ،مشو يجيبوه المتابعة ليست دقيقة.
غالبية الكوادر الطبية العاملة حديثي التجربة، بعض المرضى يعانون الألم عند تركيب الفراشات في اليد ،هناك حالات تحتاج تدخل اخصائيين.
حكاية عصمت:

تقول إحدى السيدات أنا مرافقة لأبن أختي (عصمت) العائد من الأسر ،يعاني من إصابة في أصابع يده ،كنا نعاني عشان غيار للجرح ،وحصل تورم لليد حتى الكوع ،وبدأ لونها يتغير ، أدخلوه العملية قبل عيد الفطر بيومين و بترو أصبعه ،وبعد أسبوع تحديدا يوم 3 أبريل الحالي أجروا له عملية ثانية وبتروا أصابع يده الأربعة ،ويوم الاثنين 14 أبريل أجروا له عملية لأزالة كف اليد ،ونخشي في ظل الأهمال وعدم انتظام النظافة والغيار للجرح أن يتم بتر اليد كاملة ،ابني في حالة نفسية سيئة ،أنا لي علاقة بالتمريض، وأشرفت على متابعة حالات المرضى في الأيام الأولى ،مفروض تكون نظافة الجرح يوميا ،ومنذ أن تم بتر أصابع يده الأربعة لم تتم نظافة للجرح،الطبيب في المرور أوصى في الأحوال بتغيير الشاش لأنه (اتوسخ) وبدأ يفرز صديد ،وطلب عمل شاش جديد بي درب ملح ،،لكن شيئا لم يحدث ،و هذا ما أدي لبتر كف اليد كاملة.
(نحن تعبنا من المشي لمكان غيار الجروح ،هناك بقولوا لينا أمشو بنجيكم وما بجو), ذهبت شقيقة المريض إلى مدير المستشفى لتعلمه بوجود أهمال من واقع استمرارعمليات البتر المستمرة وخوفها على حياة شقيقها ،فقام مدير المستشفى محمد بشارة بطردها من المكتب ، قال لي : (بتك دى تاني ماتجيني ،فقلت له
أنت مدير المستشفى ،لو ما نجيك أنت نمشي لي منو ؟).
مصابب(الدرن) في عنبر الأسرى:
داخل عنبر الجراحة الذي يستشفي فيه عدد من مصابي الجيش والعائدين من الأسر يوجد مريض من الأسرى مصاب بالسل ،وظل موجودا بالعنبر دون أن يتم عزله ،وهذا مؤشر خطير يعرض كل الموجودين بالعنبر لخطر انتقال عدوي الدرن بمافيهم الأصحاء
كلب يحمل قدم بشرية:
تتوالي مظاهر الأهمال داخل المستشفى ، حيث شاهد جنود تابعين للاحتياطي المركزي كلبا يحمل جزء من قدم بشرية وذلك في مكان تواجدهم القريب من المستشفى ،وبعد البحث والتقصي عن طريق الشرطة تبين أن القدم تخص أحد مصابي أحداث منطقة الهلبة ،حيث تقرر بتر الجزء الأمامي من القدم،وبالفعل تم بترها ،لكن السؤال الذي يطرح نفسه ،أين تم وضع الجزء المبتور من القدم داخل غرفة العملية ،وكيف تحصل الكلب عليه ,وهل هكذا يتم التعامل مع الأعضاء البشرية ؟.
هذه ليست المرة الأولى ،قبل شهور قليلة كنت أقف مع أحد العاملين داخل المستشفى بالقرب من إحدى مكبات النفايات الأرضية، فجاءت أحدى العاملات بالمستشفى تحمل جردلا ودلقت مابه على الأرض ،كان شيئا أشبه (بالكمونية ومخلفات زبيح الضأن ) ،فسألته بعفوية : الليلة ضابحين ولا شنو ؟ ،فقال بأن هذه مخلفات أحشاء بشرية تم احضارها من غرفة العمليات.
ملف طويل:
مايحدث داخل مستشفى الدويم ملفات طويلة سنعود لها بالتفصيل ،واجبنا تبيين إمكان القصور في مؤسسة ترتبط بحياة الناس ،ونهدف من ذلك التقويم والإصلاح ،سنعود للأدوية التي تبرع بها الخيرين لعلاج مصابي العمليات بأرتكاز الأعوج ،ولماذا أكتفت ادارة المستشفى بدخول الوالي لغرف مصابي العمليات دون الدخول لغرف الأسرى بعنبر الباطنية,
كيف كان سيكون وضع المستشفى وحال المرضى إذا لم يتدخل المجتمع المدني لتوفير الوجبات والعلاج.
جهاز الأمن والمخابرات بالدويم ومنظومة العمل الموحد ساهموا بتوفير تكاليف السفر للأسرى الذين غادروا المستشفى ،الأخوة بمجمع المحاكم واتحاد المرأة والهلال الأحمر قدموا ناموسيات وبطاطين و8 كراتين أدوية تم تسليمها لمدير المستشفى ،مبادرة كلنا أهل تقوم بعمل كبير في دعم وأسناد الأسرى والمصابين.