
مؤتمر لندن.. إخفاق دبلوماسي وتجاهل مستمر لأصوات السودانيين في بريطانيا
- عبدالله أبوقردة
شهدت لندن مظاهرة حاشدة شارك فيها الآلاف من السودانيين المقيمين في بريطانيا، احتجاجًا على مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة في مؤتمر لندن المنعقد بتاريخ 15 أبريل 2025. واعتبر المحتجون أن هذه المشاركة تمثل شرعنة لدور دولة تمول ميليشيا الدعم السريع، التي ترتكب جرائم حرب، بما في ذلك الإبادة الجماعية، في مناطق متفرقة من السودان. وكان آخر تلك الجرائم في هذا الأسبوع بمعسكرات النزوح بزمزم وأبوشوك في الفاشر، حيث قُتل المئات، وشرد الآلاف، وتعرض المدنيون لانتهاكات جسيمة شملت الاغتصاب والارهاب والاختطاف إلى جهات غير معلومة في جرايم تندي لها الجبين.
وأعرب المتظاهرون عن استيائهم من تجاهل أصوات الجالية السودانية والقوى المدنية السودانية في المملكة المتحدة. كما وجّهوا انتقادات حادة لإقصاء ممثلي المجتمع المدني السوداني، حيث لم تُوجة دعوات لكثير من الفاعلين المدنيين، في تجاهل متعمد للأصوات التي تمثل الضحايا الحقيقيين للحرب.
كما رفض المحتجون محاولات تصنيف القوى المدنية السودانية وفق معايير سياسية تخدم مصالح بريطانيا والإمارات، بدلًا من دعم الإرادة الشعبية الحقيقية.
وكشف مصدر مطلع أن المؤتمر ناقش خمسة محاور رئيسية، وهي:
1- تقديم العون الإنساني وفتح ممرات آمنة لإيصاله للمتضررين في مناطق النزاع.
2- حماية المدنيين، واستعراض السيناريوهات الممكنة لتحقيق ذلك.
3- العملية السياسية ودور الوساطة الدولية والإقليمية.
4- دعم جهود الاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن الدولي في حل الأزمة السودانية.
5- الوقف الفوري وغير المشروط لإطلاق النار بين طرفي النزاع، تمهيدًا لعودة الحوار السياسي وتخفيف المعاناة عن المدنيين.
ورغم هذه النقاشات، كشفت صحيفة الغارديان عن فشل المؤتمر في التوصل إلى توافق شامل أو اتخاذ خطوات عملية ملموسة. فقد فشل المشاركون في تشكيل مجموعة اتصال لبدء مفاوضات وقف إطلاق النار، خاصة بعد رفض دول عربية من بينها السعودية ومصر، التوقيع على البيان الختامي.
وفي هذا السياق، صرحت مديرة منظمة هيومن رايتس ووتش في بريطانيا ياسمين أحمد بأن مؤتمر لندن انهار بسبب مشاركة أطراف ضالعة في النزاع السوداني ، في إشارة واضحة إلى دولة الإمارات، ما يعكس حجم الانتقادات الموجهة لطبيعة التمثيل في المؤتمر وتناقضاته الأخلاقية.
ولا تقتصر نتائج المؤتمر على الإخفاق الدبلوماسي فحسب، بل تكشف عن تناقض واضح في السياسة البريطانية فمن جهة، ترفع شعارات دعم حقوق الإنسان، ومن جهة أخرى، تمنح منصات رسمية لدول متهمة بتمويل الإبادة الجماعية . وفي ظل هذا التناقض، يُهمش صوت أغلبية المجتمع المدني السوداني عن قصد ما يثير تساؤلات مشروعة حول مدى التزام بريطانيا بمبادئها المعلنة.
وقد جاءت مشاركة الإمارات في المؤتمر في وقت تتزايد فيه الاتهامات الموجهة إليها بدعم ميليشيا الدعم السريع المتورطة في ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في السودان. وكانت بالأمس نشرت صحيفة الغارديان تقريرًا سريًا أعده خبراء أمميون، يشير إلى نمط متكرر من رحلات الشحن الجوي من الإمارات إلى تشاد، يُشتبه في استخدامها لنقل أسلحة إلى قوات الدعم السريع. واللافت أن هذه الرحلات كثيرًا ما كانت تختفي من شاشات الرادار، مما يعزز الشبهات حول محاولات متعمدة لإخفاء نشاطها.
وفي مارس 2025، تقدّمت الحكومة السودانية بشكوى رسمية إلى محكمة العدل الدولية، تتهم فيها الإمارات بتمويل وتسليح قوات الدعم السريع، التي ارتكبت مجازر مروعة، خصوصًا في ولاية غرب دارفور، حيث قُتل الآلاف من أبناء قبيلة المساليت. ورغم هذه الاتهامات، دعت بريطانيا دولة الإمارات الي المؤتمر ، ما أثار غضبًا واسعًا بين النشطاء والمنظمات الحقوقية والجالية السودانية في بريطانيا.
وفي ظل هذه المعطيات، يطالب عدد متزايد من النشطاء والمنظمات الحقوقية الحكومة البريطانية بإعادة النظر في سياساتها الخارجية، والالتزام الحقيقي بمبادئ حقوق الإنسان والعدالة الدولية، من خلال محاسبة الدول المتورطة في تأجيج الصراعات، وعدم منحها شرعية عبر منصات دولية.
إن تغليب المصالح السياسية على القيم الإنسانية، وتجاهل معاناة السودانيين، يُعد خيانة للمبادئ التي طالما تبنتها المملكة المتحدة. وهو ما يضعها أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية وتاريخية تجاه شعب لا يطلب سوى السلام والعدالة.
- رئيس تجمع روابط دارفور بالمملكة المتحدة