
د. الصادق الهادي المهدي يعلق على اجتماع لندن
عقد يوم 15 أبريل 2025م اجتماع وزراء خارجية بعض الدول العربية والاوروبية والافريقية بلندن بشان الوضع الانساني في السودان، والجهود المبذولة لانهاء الكارثة الانسانية في السودان. والنظر في وقف الحرب المفروضة على بلادنا والتي دخلت عامها الثالث مخلفة وراءها انهيار هائل لمقومات الدولة السودانية وتجريف شبه كامل لبنيتها التحتية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية ولتراثها الحضاري والإنساني.
ورغم أن الاجتماع عقد في اوضاع دولية صعبة وان التوقعات كانت منخفضة للغاية، خاصة وانه لم يشرك الحكومة السودانية فيه ووصفها بأنها احد طرفي النزاع مساويا بينها وبين المليشيا المتمردة، إلا انه يعتبر بادرة تعكس تشبثاً بالامل والتفاؤل بالخير (تفاؤلوا بالخير تجدوه).
ولكن الاجتماع من بداياته كان يؤشر إلى نتائجه ولهذا تمخض عن نتائج متواضعة للغاية. اذ جسد البيان الختامي العموميات التي ملها الشعب السوداني، مثل إن المجتمع الدولي يشدد على ( منع أي تقسيم للسودان) وحماية مؤسسات الدولة. وأن سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه أمر بالغ الأهمية، وان المجتمع الدولي يعطي أولوية قصوى لمنع أي تقسيم للسودان أو انهيار مؤسسات الدولة، وأن الإعلان الأحادي عن حكومات موازية سيفاقم من حدة النزاع القائم ويؤدي إلى تفكك البلاد وتعميق الكارثة الإنسانية. هذه العموميات لن توقف هذه الحرب إلا بالضغط على المليشيا وادانة داعميها في الخارج. وواضح من البيان أن صدى الخلافات بين الدول المشاركة في مؤتمر لندن كان عميقا.
ولهذا سارعت مجموعة السبع الصناعية إلى اصدار بيان ادانت فيه هجمات مليشيا الدعم السريع ونددت باستباحة المدنيين في معسكرات النزوح وطالبت بوقف فوري لهذه الهجمات وبوقف التدخل الخارجي. وواضح أن الدول العربية الشقيقة مثل المملكة السعودية دعمت بوضوح الدولة السودانية فقد قالت بان ما يجري في السودان تهديد للأمن الإقليمي ودعت للحوار ووقف إطلاق النار.
وكان موقف مصر مشرفا في التنديد بالتدخل الخارجي الخبيث في الحرب التي تجري في بلادنا السودان. ومن جهتها اعلنت الشقيقة قطر عن دعم وحدة السودان واستقراره واعلنت عن دعم سخي بمبلغ خمسة وسبعين مليون دولار للجهود الإنسانية وعشرة ملايين دولار لدعم النساء ودعت سعادة وزير الدولة للتعاون الدولي، إلى دعم جهود التسوية السياسية ضمن الأطر المتفق عليها، وفي مقدمتها إعلان جدة، ومؤتمرا جنيف وباريس، مع ضمان إشراك جميع الأطراف في الحل السياسي وإيجاد مخرج يضمن الاستقرار للسودان ويلبي تطلعات الشعب السوداني الشقيق.
وجددت سعادتها التأكيد على موقف دولة قطر الثابت في العمل من أجل تخفيف آثار الأزمات وتحقيق أهداف التنمية المستدامة وضمان الأمن والسلم الدوليين.
واذ تعتبر حرب السودان حربا منسيه فإنني انتهز هذه الفرصة لأشيد بمساعي المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية والأفريقية في دعم جهود السلام والاستقرار في السودان رغم التحفظات على الشكل العام للدعوة، وأثمن كذلك عاليا جهود مصر والسعودية ودولة قطر.
واشير إلى أن اهل السودان الذين خرجوا في شوارع لندن منددين بالتدخل الخبيث في الشأن السوداني عكس الموقف الشعبي من تدخل بعض الدول في هذه الحرب المفروضة على السودان مثلما يعكس حقيقة ان الذين دعتهم وزارة الخارجية البريطانية من القوى السياسية السودانية لا يمثلون سوى شريحة صغيرة جدا من المجتمع المدني السوداني.
وفي ذكرى نشوب الحرب المشؤومة نعيد التاكيد على أن رهاننا كان وسيظل على الحل السوداني السوداني وعلى الخيارات السياسية وعبر السعي لوحدة الصف الوطني السوداني وخاصة السعي في ترتيب الاولويات في هذه المرحلة وياتي دعم القوات المسلحة على رأس الاولويات حتى تحرير كامل التراب الوطني مع الرفض التام للتدخل الخارجي الخبيث ومن ثمّ عقد مؤتمر سوداني جامع لاعادة الإعمار وللعبور إلى المستقبل.
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. (فَسَيَكفيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّميعُ العَليمُ).