تشكيل الوزارة … المهمة الاصعب والاخطر
- هل سيأتي كامل إدريس بكفاءات مبرأة من درن التسييس ؟
- تقليص الوزارات نفعه الظاهري أكثر من ضرره المخفي
- إلغاء عشر وزارات سيكون على حساب قطاعات وزارية مهمة
تقرير- دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
لولا التصعيد الذي تم بين إيران ودولة الكيان الصهيوني (إسرائيل) بالشكل الدراماتيكي الماثل والذي ردت فيه (طهران) على (تل ابيب) بعنف على اعتداءاتها لكان خبر إجراء الدكتور كامل الطيب إدريس رئيس الوزراء مشاورات مع المجلس السيادي الانتقالي وقيادات حركات الكفاح المسلح الموقعة في أكتوبر 2020م على اتفاقية السلام بجونا عاصمة جمهورية جنوب السودان والتي مفادها تقليص ودمج الوزارات الاتحادية لتصبح ستة عشرة بدلا عن ستة وعشرين, لكان هذا هو الخبر الأهم الذي ستتناقله الوسائط الاعلامية المحلية والاقليمية والعالمية باعتبار ان تشكيل الوزارة في السودان في هذا الظرف الاستثنائي الدقيق الذي يمر به السودان يمثل التحدي الاصعب والاخطر لأن تشكيلها بعد قرابة الأربع سنوات بعد الإجراءات التي اتخذها السيد القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس السيادة الانتقالي في 25 أكتوبر2021م وتمرد قوات الدعم السريع في 15 أبريل2023م على شرعية الدولة التي كانت جزءً منها يمثلان مبعثا للصعوبة والخطورة
تفاصيل جديدة ولكن :

تحصلت(أصداء سودانية) على المزيد من التفاصيل حول شكل الحكومة الجديدة بقيادة الدكتور كامل إدريس المزمع إعلانها في الأيام المتبقية من شهر يونيو الجاري وقالت مصادر وثيقة الصلة أن رئيس الوزراء كان قد قضى عطلة عيد الاضحي المبارك في مشاورات مكثفة مع خبراء ومختصين في مجالات التخطيط الاستراتيجي وإدارة الازمات ومستشاريين في دراسات الحرب والسلام (متخصصين في تحديد احتياجات المجتمعات لمرحلة ما بعد النزاعات والحروب)علاوة على متخصصين في الاقتصاد والتخطيط التنموي والتنظيم الإداري لهياكل أجهزة الحكم.
وتضيف المعلومات التي حصلت عليها (أصداء سودانية)أن خلاصة هذه المشاورات حملها الدكتور كامل إدريس إلى رئيس ونائب رئيس المجلس السيادي الانتقالي وقيادات حركات الكفاح المسلح الموقعة على اتفاقية سلام جوبا أكتوب2020م والتي تتضمن تقليص الوزارات الاتحادية إلى ستة عشرة وزارة ودمج عدد من الوزارات ذات الطبيعة المتشابهة وإعادة هيكلة الجهاز التنفيذي باستحداث وإبقاء هئيات ومجالس متخصصة.
ولكن يبرز تساؤل مهم ومشروع وهو ماهي الأسس والضوابط التي سيتم على أساسها الدمج والتلقيص لبعض الوزارات وهل سيكون للدمج والتقليص أي آثار سالبة على الجهاز التنفيذي للدولة؟ وما أثر هذا الدمج والتقليص على المستوى الولائي للحكم والذي يتنظر أن تتواءم هياكله التنفيذية ولو نسبيا مع المستوى الاتحادي؟ وهل تمت دراسة التجارب السابقة للتقليص والدمج بل حتى التفكيك والتوسع لمعرفة الأسباب التي أدت لكل ذلك ؟.
أضرار أكثر من المنافع:
بنظرة عامة لدمج الوزارات وتقليص بعضها غالبا ما يكون دمج الوزارات وتقليصها ضررة أكثر من نفعه وذلك لما يلي من أسباب:
-صورية الدمج والذي غالبا ما يكون على الورق مثلا في السابق تم دمج عدد من الوزارات في وزارة واحدة وتتم إدارتها في شكل قطاعات مثلا وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي والتي دمجت فيها وزارات الاستثمار والتعاون الدولي وتم تقسيمها لقطاعات المالية والموازنة العامة والتخطيط الاقتصادي والتعاون الدولي والاستثمار, فالدمج يتم على الورق ولكن نفس الوزارات يذهب وزراءها بالاعفاء ولكنها تبقى بنفس الهياكل الإدارية وبنفس المخصصات للعاملين فيها وعلى رأسها رئيس للقطاع بدرجة وكيل.
-عدم هيكلة الوزارات المدمجة حيث تظل بنفس كوادرها البشرية ومخصصاتها.
-عدم دراسة آثار الدمج لسبر غور أسبابه ثم عدم الصبر على الدمج حيث يتم العودة إلى ما كان عليه في السابق.
الكفاءات والتسييس:

وبحسب ما رشح من معلومات متداولة في وسائط إعلامية عديدة أن لقاء الدكتور كامل إدريس بالسيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي ونائبه قد تم التداول فيه حول تقليص الوزارات ودمج بعضها وانه في حالة إلغاء بعض الوزارات يتم الاستعاضة عنها بمجالس متخصصة أو هيئات عامة ومستقلة تقوم بنفس ما تقوم به الوزارات, وتشير معلومات حصلت عليها (أصداء سودانية)أن الاختيار ستكون معاييره على أسس الكفاءة المحضة مع استيفاء مطلوبات الجدارة الإدارية والتميز المهني علاوة على كفاءة إدارة التنوع بعدالة وإدارة الأزمات والمخاطر الماثلة والمحتملة.
وأشارت المصادر إلى أن المشاورات توصلت إلى أن تخلو قوائم المرشحين من شبهة الانتماء الحزبي المرتبط بالتسييس أو الانتماء المناطقي المرتبط بالجهويات أو الإثنيات.
ويبقى في تقديري التحدي أن تأتي الحكومة المرتقبة خالية من درن التسيس أوالإرتماء في الحواضن الجهوية والإثنينة والمناطقية.
ويبقي الأمل:
بقي القول أن حكومة الدكتور كامل الطيب إدريس المرتقبة أن كل السودانيين الذين عاشوا ست سنوات عجاف بعد ثورة ديسمبر المجيدة والتي تم اختطافها بواسطة قوى اجنبية عبر سفاراتها المعتمدة بالسودان وعبر مواعينها الاستخبارية
التي دخلت حتى في حياة الناس العاديين ومناسبات الاجتماعية حتى تصل إلى غاياتها غير المشروعة والتي انتهت بنا تحركاته المشبوه إلى هذه الحرب التي تلظي بلظاها كل أهل السودان من أقصاه إلى ادناه والتي تبقي مهمة وزارة الدكتور كامل إدريس المرتقبة ليس اجتثاث مليشيا التمرد ومن شايعها فحسب بل محو آثارها وإزالة مظالمها ومغابنها من السودان (الوطن والمواطن) ليتفرغ السودانيون كلهم بلا استثناء إلى تاسيس حكمهم الذي تأخر لقرابة السبعين عاما إلا قليلا وهو (المشروع النهضوي الوطني السوداني)الذي لا يستثني أحدا ولا جماعة ولا حزب ولا كيانا إلا من أبى أن يكون مع الجميع.