سياسات شراء وتصدير الذهب …الواقع والمعمول
تقرير- ناهد اوشي:
وجد المنشور الذي أصدره بنك السودان المركزي والخاص بسياسات شراء وتصدير الذهب الحر وذهب شركات مخلفات التعدين واحتكاره عمليات شراء الذهب الحر التعدين الأهلي وذهب شركات مخلفات التعدين داخل السودان أو من يفوضه
علي ان يقتصر تصدير الذهب الحر وذهب شركات مخلفات التعدين على بنك السودان المركزي فقط، ويحظر تصديره بواسطة أي شخص طبيعي أو معنوي.
وجد المنشور تباينا في وجهات النظر الاقتصادية والقانونية والمختصين في قطاع التعدين خاصة وان المنشور السابق لادارة السياسات ببنك السودان المركزي لم تمر عليه ثمانية أشهر ليتم إلغاء القرار واستبداله بآخر.
سياسات آنية:

واعتبر القانوني انور محمد حامد ان المنشوركسابقيه وجاء تنفيذا لتوجيهات اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية مما يعني ان هذه السياسات آنية تهدف لمعالجة وضع محدد وليست سياسة عامة بقصد الاستمرار والديمومة, وقال الملاحظ انها جاءت بعد ارتفاع اسعار العملات الأجنبية وانهيار العملة المحلية ومعلوم اقتصاديا ان العلاقة بين سعر الذهب والعملات هي علاقه عكسية اذا ارتفع الذهب انخفض سعر الصرف والعكس لكن المتتبع للحالة السودانية لايرى انطباقا لهذه المعادلة والسبب يعود إلى الفلسفة التي يستند اليها البنك المركزي في وضع السياسات وقال اذا كان المقصود هو بناء احتياطي من العملات الحرة وتثبيت سعر الصرف فحتما ستكون السياسات فاعلة اما اذا كان الغرض هو تجميع الذهب لمقابلة مشتروات محددة (بترول ،سلاح الخ) فحتما ستحدث خللا اقتصاديا وستؤدي إلى مزيد من التدهور.
تصدير واستيراد:
واشار إلى ان المنشور يتحدث عن شراء الذهب وقال اذا غابت التعديلات فان قانون تنظيم التعامل بالنقد يتحدث فقط عن تصدير واستيراد الذهب فمن اين استمد المحافظ حقه في تنظيم الشراء؟ الا اذا كان القانون قد عدل
مبينا في الوقت نفسه ان تنظيم الشراء والتجارة الداخلية من اختصاص وزارة التجارة.
فيما احتكر البنك المركزي عملية الشراء ولكن تمت اضافة عبارة من يفوضه في ثانيا(١) من المنشور فما المقصود بالتفويض هل سيفوض البنك جهات وافراد بعينهم لعملية الشراء وبأي شروط وتكاليف؟
ونوه إلى أن الخطوة ستكون مدخلا يجب الحذر منه فاذا كانت السلعة محتكرة للبنك ومشتراة بواسطة المصفى فلماذا التفويض ؟
الا اذا كان القصد الشراء نيابة عن البنك وكممثلين له وهذه لاتحتاج لتفويض.
ايضا في ثانيا (٣) حدد المنشور سعر الشراء بسعر البورصة العالمية وسعر السوق وب(واو) العطف هذه يعني ان السعر يشمل الاثنين.فالسؤال ماهو السوق الذي يقصده المنشور؟ وهل في السودان سوق للذهب ام المقصود هو السوق الموازي (الاسود بالقديم ) وكيف ستحدد القيمه فاذا كان البنك هو المشتري الوحيد فعندها سيقوم بالشراء بسعر اقل بحجة ان هذا سعر السوق وفي ذلك ضرر للمنتج فاذا كان البنك جادا في عملية الشراء فينبغي ان يكون الشراء بسعر البورصة المحدد عالميا ومعلوما للكل.
احتكار الذهب:
رمى المحامي أنور بتلك الاسئلة وحرك البركة الساكنة في تفاصيل فقرات المنشور وقال تحدث المنشور في ثالثا عن الذهب بغرض التصنيع والاعادة و لم ندرك المقصود بالتصنيع والاعادة فمن اين يأتي المصدر بالذهب الذي ينوي تصنيعه والشراء محتكر للبنك المركزي ؟ فالمنشور سكت عن بيع الدهب بعد شرائه داخليا وقال كيف اصدر ما لا املك واشتري؟
وهل البنك المركزي سيقوم ببيع الذهب محليا او تصديره خارجيا وهل هذا يدخل في مهام واختصاصات البنك المركزي المشار اليها في قانونه واي قانون ذي صلة؟.
وحول الحديث عن شركات الامتياز قال ان المنشور ترك امر البيع والشراء فيها لمنشور سابق وهو المنشور ٢٠٢٥/٢ وقطعا سيكون هناك تعارض وتقاطع بين المنشورين خاصة ان شركات الامتياز تحكمها اتفاقيات وعقود مع الحكومة لايمكن ان تحد بمنشورات فالدولة لها نسبة معلومة من الانتاج والباقي للمستثمر.
باب التحايل:
واشار القانوني انور محمد حامد إلى ان المنشور خلق حالة من التداخل والتعارض بين مسئوليات وزارات وشركات كالتجارة والشركة السودانية للتعدين مع العلم ان بها ادارة لمتابعة الصادر, وكذلك سيفتح الباب للتحايل عبر التفويض او تسليم الذهب المنتج لشركات الامتياز من المنتجين المحليين لتفادي البيع للبنك والتعامل معه كمنتج لشركة الامتياز.
مع غياب الرؤية الاقتصادية في التعامل مع الذهب كمنتج استراتيجي وتفادي التعامل بالأوامر الطارئة سينعكس الأمر سلبا على المنتجين والمستثمرين على حد سواء.
إنقاذ الاقتصا:

رئيس شعبة مصدري الذهب عبد المنعم الصديق اعلن استعداد الشعبة للتعاون مع بنك السودان بكل خبراته وتجاربه في صادر الذهب وقال طالما رأى البنك المركزي بأن هذه السياسات هي الانجع لإنقاذ الاقتصاد السوداني في هذا الظرف فاننا لن نقول للمحافظ (اذهب انت وربك فقاتلا) بل على استعداد ودون مقابل ان نقدم كل ما من شأنه إنجاح تجربتكم دعما للوطن والمواطن المرهق بكل تداعيات هذه الحرب اللعينة.