
إحتجاب إلا قليلاً
بُعْدٌ .. و .. مسافة
مصطفى أبو العزائم
*وددت أن أتغيب اليوم عن القارئ الكريم، لأسباب خاصة، وقد جرى العُرف في الصحافة السودانية في حال غياب أحد الأعمدة اليومية الراتبة على (إلصاق) كلمتين تحت ترويسة الزاوية أو العمود اليومي الذي تحمل إسم وصورة الكاتب ، هما (يحتجب اليوم).. وكنت سأطلب من الزملاء في الصحيفة إلحاق وإلصاق هاتين الكلمتين تحت ترويسة (بعد.. ومسافة) لأسباب وأحداث موضوعية تجبرني على الإحتجاب – لكنّني راجعت الأمر ، وتساءلت بيني وبين نفسي كيف ستكون إجابتي إن سألني سائل عن سبب الإحتجاب والغياب، وهناك قطعاً عقد غير مكتوب بين القارئ والكاتب الملتزم بألا تتغيب الزاوية او المقال اليومي إلا لأسباب قاهرة.
*ويتفق أهل الصحافة خاصةً من يقومون بأمر النشر، على أن المقالات اليومية يجب ألا تغيب وفق ما هو متبع في الصحف ، منذ عهد الصحافة الورقية – رحمها الله – وحتى يومنا هذا ، إلا في حالتين قاهرتين لا يملك الكاتب حيالهما شيئاً .. الأولى هي سفره خارج البلاد، وتعثر إرساله لمادته عبر البريد الإلكتروني، أو في حالة المرض العضال أو الوفاة.
*لذلك رأى صاحبكم أن يكتب ليثبت أنه مازال حيا، ولا يكتب في ذات الوقت.
*أكتب عن دوافع الإحتجاب الموضوعية، وهي وعكة تطلبت السكون وعدم الحركة والتنقل في هذه الأجواء الباردة و لا أكتب عن الحدث اليومي السياسي أو الظاهرة أو التعليق على خبر ما ، إذ إن الكتابة حول هذه الأمور تتطلب ترتيباً معيناً ، ووعياً تاماً بما أريد الكتابة عنه، ثم رأى صاحبكم أن يجتهد في أن يكون موضوعياً يبعد عن التأثيرات المرتبطة بالكاتب في شأن خاص لا يهم القاريء كثيراً
*لذلك آثرت ألا أكتب بذلك المفهوم، لكنني أدفع – كما أشرت – إلى أسبابي الموضوعية التي دعتني إلى عدم الخوض في أمر ما يتطلب توفر الظروف والقدرة على الكتابة.
*السبب الأول – وهو حجتي الموضوعية – أنني ومنذ صباح الأمس وحتى منتصف النهار، كنت منشغلا بأمور خاصة بتجديد الإقامة لبعض أفراد الأسرة.
*أما السبب الثاني لطلبي الإحتجاب ، فهو أنّه وبعد عودتي من أداء تلك المهام، وجدت أن أمامي جلسة علاج طبيعي عند الثالثة والنصف، اي بعد صلاة العصر بتوقيت القاهرة، فخرجت بقرار الإحتجاب لأنه لم يعد في الذهن شيء يمكن أن أكتبه إلا أنني وافقت على (نصف إحتجاب) بناءً على ما قد يفسره البعض بعد الجدية والإلتزام من البعض … وها أنا أفعل ، عل وعسى أن أكون قد أرضيت ضميري ، وأرضيت من يلاحقونني بإرسال المقال من داخل الصحيفة.