آخر الأخبار

فوضى نيالا وهروب قادة الجنجويد.. الأحداث المتسارعة …هل تقود إلى تلاشي المليشيا؟صص

تقرير- الطيب عباس:
تعيش مدينة نيالا المنكوبة، هذه الأيام انفلات أمني غير مسبوق وفوضى ضربت جميع أحياءها، ما دفع قيادات ما يسمى بتحالف تأسيس إلى الهروب ومغادرة المدينة.
ولم يكن نهب سوق نيالا وتجار الهواتف النقالة إلا جزءا يسيرا من صورة كاملة أشد قتامة.
ومع تزايد أعداد المساقين لسجن دقريس غربي نيالا من عناصر وقيادات المليشيا، إلا أن الفوضى تشير إلى أن قادة المليشيا بحاجة لإدخال جميع عناصرهم للسجن وإدخال أنفسهم أيضا ليعم الهدوء مدينة نيالا، التي تم طرد والتضييق على غالبية سكانها الأصليين.
قبل هروب قياداتها السياسية والميدانية، لجأت المليشيا للتحصين بخلق ما يسمى بالمنطقة الخضراء وهى مناطق مجاورة تشمل مباني حكومية ومنازل مواطنين جرى تحصينها وتعزيز الأمن بداخلها لتصبح مقرا وسكنا لقيادات الجنجويد.
وحسب الصحفي خالد التيجاني، فإن هذه المناطق تشمل، (مستوصف يشفين وماجاوره من مبان مهجورة ، فندق المعلم وعدد من منازل المواطنين بحي الوادي ، فندق الضمان، قصر الضيافة ، منزل قائد الفرقة 16 مشاة ، منزل الوالي ، رئاسة بلدية نيالا ، مقر رئاسة الحياة البرية ، مباني مول نيالا، مقر قيادة الفرقة 16 ، حي الموظفين وماجاوره من مؤسسات ، مستشفي الشرطة، مستشفى السلاح الطبي، مقر رئاسة شرطة الولاية، مقر جهاز المخابرات العامة، مستشفى النساء والتوليد المبنى الجديد، عمارة إدارة التأمين الصحي، شرطة الجمارك ، مكاتب هيئة توفير المياه والمستوعات.
وظلت هذه المناطق بمنجاة عن الفوضى التي ضربت مناطق نيالا الأخرى زمنا طويلا، لكن كعادة الجنجويد وفطرتهم التي لا تتسق والنظام، فإن المناطق التي كانت محمية تحولت هى الأخرى للفوضى ما دفع قيادات المليشيا للفرار خارج السودان، بما فيهم قيادات ما يسمى بتحالف تأسيس ورئيس ما يسمى بالإدارة المدنية للمليشيا حذيفة أبو نوبة.
تخوين:


مع تفشي الفوضى، استفحلت ظاهرة التصفيات والتخوين بين عناصر المليشيا والمقربين من عائلة دقلو، وطالت الاعتقالات آلاف العناصر من المليشيا تحت ذرائع التخابر مع الجيش السوداني، كان أخر ضحاياه، مدير الإدارة المالية بما يسمى الإدارة المدنية بشرق دارفور، آدم علي، والذي جرى اعتقاله من الضعين بتهمة التخابر مع الجيش والزج به في سجن دنقريس، قبل أن يلقى حتفه يوم الاثنين داخل السجن نتيجة التعذيب.
في وقت كشف فيه الإعلامي السابق بمليشيا الدعم السريع، إبراهيم بقال، أن سجن دقريس يضم أكثر من ثلاثة ألف معتقل من عناصر المليشيا المغضوب عليهم من عائلة دقلو، بعضهم توفى داخل السجن ولم يحظوا حتى بدفن جثامينهم أو إبلاغ ذويهم.
تصفيات داخلية:
مع تفشي الفوضى بنيالا، ومعظم مدن دارفور، برزت موجة من التصفيات الداخلية، طالت إدارات أهلية بينهم العمدة حمدان جار النبي مسؤول التحشيد بالمليشيا وشاعر الجنجويد إبراهيم إدريس، و7 قيادات أخرى تنتمي جميعها لقبيلة المسيرية، حيث جرى قصفهم بمسيرة في منطقة هجليج بعد يوم واحد من احتلال المدينة.
قبل هذا الحادث بيومين، قصفت مسيرة تابعة للمليشيا أيضا، موكب رئيس ما يسمى بالإدارة المدنية بجنوب دارفور، يوسف إدريس بمنطقة كتيلا، وبينما خرج هو بإصابات طفيفة، لقى العشرات من معه حتفهم في القصف.
وفي وقت سابق خلال هذه الأسبوع، ومع تزايد الشكوك حول الحادثة، لجأت عائلة دقلو لاعتقال مدير مرور المليشيا بنيالا، المقدم خلا عبد الرازق العبيد بتهمة علاقته بالمسيرة التي قصفت موكب يوسف إدريس في كتيلا، حسب الصحفي خالد التجاني.
الوضع بدارفور:
حمى الفوضى بنيالا، انطلقت أمس الثلاثاء، إلى منطقة (مرشنج) 85 كيلومتر شمال نيالا، حيث أقدم الجنجويد على نهب متاجر الإسبيرات والمواد الغذائية بسوق المنطقة.
يحدث ذلك في وقت أكدت فيه مصادر لصحيفة (أصداء سودانية) انتشار ظاهرة (سرقة المسروق)، حيث شهدت مناطق في كردفان ودارفور، حوادث لجنجويد يسرقون جنجويد تحت تهديد السلاح، وانتشرت مقاطع فيديو لعناصر بالمليشيا يقفون على جثث زملائهم تعرضوا للقتل والنهب بجنوب دارفور على يد عناصر من ذات المليشيا.
الفناء الذاتي:


يرى أستاذ علم النفس، دكتور أحمد مدثر، أن عالم المليشيات والعصابات يستمد قوته وتماسكه دائما من عوامل خارجية كعدو أو تهديد خارجي، لكن حين يقل هذا التهديد أو الخطر، فإن المليشيات تنكفي على نفسها وتظهر تبايناتها، مشيرا إلى أنه في حالة مليشيا الدعم السريع، فإنها تتوحد على مبدأ (الشفشفة) والنهب، وعندما تجف الموارد فإنها تلجأ لنهب بعضها البعض، مشيرا إلى أن هذه السلوك يشبه لحد كبير سلوك الحيوانات المتوحشة، التي فور الإنتهاء من فريستها فإنها تطمع في الفريسة عند الطرف الأخر وتحاول الحصول عليها مستخدمة كل الطرق المتاحة، وأشار أستاذ علم النفس، إلى أن أي حديث عن تفكك المليشيا أو تفجر الفوضى في مناطق سيطرتها، هو أمر طبيعي ومتوقع وغير مبالغ فيه ويتناسب تماما مع واقعها وتركيبتها التي تحمل الشر المطلق بالقدر نفسه الذي تحمل به فنائها.
واقعيا، فإن المليشيا التي تتهم بعضها البعض وتنهب بعضها البعض وتخون بعضها البعض، خلقت واقعا معقدا وحياة بائسة غير قابلة للتعايش دفعت آلاف المواطنين في المدن المحتلة إلى الهرب نحو تشاد وإفريقيا الوسطى وجنوب السودان، بينما فر قادة تحالف تأسيس الذين بشروا السودانيين بجنة بعيدا عما أسموها جحيم دولة 56، فروا هم أنفسهم من عاصمة جنتهم، التي بات واضحا أنها أصبحت خاوية على عروشها يتصارع مليشياتهم فيما بينهم بطريقة توضح بما لا يدع مجالا للشك أن الجنجويد شر مطلق لا يبنون دولة ولا يشيدون حضارة.