جراب الرأي
همس وجهر
ناهد اوشي
*وزير مالية نهر النيل السابق الخبير الاقتصادي عثمان يعقوب ( الدرباي ) يكتب ل الهمس والجهر حول العلاقات الصينية السودانية ومشروع البترول السوداني باعتبارها شراكة استراتيجية ممتدة.
*العلاقة بين البلدين استمرت لعقود رغم التغيرات السياسية في السودان ما يؤكد عمق الروابط الاستراتيجية التي انطلقت من الخمسينات وما زالت فاعلة حتى اليوم.
*تعد العلاقات بين السودان والصين نموذجا فريدا في الشراكات الدولية خاصة في مجال التعاون الاقتصادي والطاقة وقد بدأت هذه العلاقة تتخذ طابعا استراتيجيا منذ تسعينيات القرن الماضي حين قررت الصين الدخول بقوة إلى قطاع النفط السوداني في وقت كان فيه السودان يعاني من عزلة اقتصادية دولية وعقوبات أثرت على علاقاته الغربية.
*كان للصين الدور الأكبر في اكتشاف و استخراج وتصدير النفط السوداني.
ومن خلال شركتها العملاقة
CNPC
شركة البترول الوطنية الصينية أسهمت الصين في بناء بنية تحتية متكاملة شملت:
– الحقول النفطية (مثل هجليج والوحدة
– مصافي التكرير (مثل مصفاة الجيلي.
-خط أنابيب التصدير إلى بورتسودان.
– ميناء التصدير النفطي على البحر الأحمر.
*لم تقتصر الشراكة على الاستثمار بل شملت التدريب ونقل التكنولوجيا وتوفير الخبرات الفنية مما جعل الصين الشريك الأول والأهم في هذا القطاع الحيوي.
*فتحت هذه العلاقة بابا للاستقلال الاقتصادي النسبي في فترات حرجة حيث وفرت الصين التمويل والتكنولوجيا دون شروط سياسية.
*كما أمنت الصين احتياجاتها الكبيرة المتزايدة من الطاقة وربحت حليفا استراتيجيا في إفريقيا ورسخت وجودها في منطقة غنية بالموارد.
*بعد انفصال جنوب السودان عام 2011 خسر السودان حوالي 75% من إنتاجه النفطي مما أثر على العوائد الصينية كذلك.. غير أن الصين واصلت دعمها الفني والمالي لتطوير ما تبقى من الحقول وسعت لتقوية وجودها في مجالات أخرى مثل التعدين والبنية التحتية.
*تظل الصين لاعبا رئيسيا في ملف الطاقة بالسودان خاصة مع جهود حكومة السودان إعادة تطوير حقول النفط القائمة واستكشاف حقول جديدة. ومع الاستقرار السياسي النسبي يمكن أن تعود الشراكة بقوة ليس فقط في البترول بل في مشروعات الطاقة البديلة والتعدين والزراعة والتصنيع والذكاء الاصطناعي.
*انسحاب الشركة الوطنية الصينية للبترول في تقديري نتج عن تعثر مالي مع حكومة السودان وبالتالي تراكمت المديونيات على الحكومة السودانية هذا بالإضافة إلى غياب الرؤية للمعالجة أو وضع خطة واضحة لتطوير الإنتاج النفطي.
*لاشك في أن الحرب فاقمت التوتر مع الشركة وتوفرت (قوة قاهرة ) مما أدى إلى انسداد الأفق. وألقت هذه التطورات بظلالها الثقيلة على قطاع النفط وتفاقمت خسائر الشركة الصينية مما جعل قرارها بإنهاء الشراكة مع حكومة السودان أمرا متوقعا.
*ورغم هذا التطور المؤسف تبقى الصين هي الشريك الأكبر والأهم للسودان في قطاع النفط تحديدا ومن المحتمل أن تبذل الحكومة السودانية جهوداً سياسية جادة لإعادة ترميم العلاقة مع الشركة الوطنية الصينية للبترول وقبل ذلك مع أكبر اقتصاد عالمي تساهم به الصين كدولة محورية على مستوى العالم ومعلوم دورها الاستراتيجي في دعم الاقتصاد السوداني.
*ختاما تمثل العلاقات الصينية شراكة مبنية على تبادل المصالح وقد أثبتت قوتها في مواجهة التحديات ومن المرجح أن تستمر في التوسع بقوة.