آخر الأخبار

قصة (نهاد وميسرة) ..هل تحول (الزواج) إلى طريق مختصر للهجرة؟

 

إعداد- زلال الحسين:

لم يعد الزواج في بعض الوقائع المعاصرة رابطًا إنسانيًا قائمًا على المودة والمسؤولية المشتركة، بل تحوّل ـ في حالات مقلقة ـ إلى وسيلة عابرة لتحقيق مصالح آنية، كالسفر أو الإقامة أو المنفعة الشخصية.. هذا الانزلاق الخطير يفرغ الزواج من قدسيته الأخلاقية والاجتماعية، ويحوّله من ميثاق غليظ إلى عقد مؤقت قابل للنقض عند أول تحقق للغرض.

وفي ظل تزايد هذه الحالات، تبرز أسئلة موجعة حول الوعي، والنية، وحدود استغلال القوانين والروابط الإنسانية لتحقيق مكاسب فردية على حساب الطرف الآخر.

في واقعة أثارت جدلًا واسعًا، تزوّج السوداني ميسرة من سيدة تُدعى نهاد عبد الله في شهر يونيو الماضي، مؤكدًا أن الزواج تم بكامل الرضا، وأنه أوفى بكافة التزاماته المادية والمعنوية.. وبعد إتمام الزواج، عاد ميسرة إلى بريطانيا، وباشر إجراءات لمّ الشمل، لتلتحق به زوجته لاحقًا.

غير أن العلاقة لم تستمر سوى 24 يومًا فقط بعد وصولها، قبل أن تطلب الزوجة الطلاق، وتلجأ إلى الشرطة متهمةً زوجها بالعنف المنزلي، ما ترتب عليه صدور توجيه رسمي بعدم التواصل بين الطرفين.

هذه الواقعة أعادت إلى الواجهة قضية استخدام الزواج كوسيلة للوصول إلى الإقامة أو السفر، ثم التخلي عن العلاقة فور تحقيق الهدف.. وهي ممارسات، إن ثبتت، لا تسيء فقط للطرف المتضرر، بل تسيء إلى معنى الزواج ذاته، وتفتح الباب أمام تشديد القوانين وتعقيد الإجراءات، ما يدفع ثمنه الأبرياء.

إن حماية قدسية الزواج تتطلب وعيًا أخلاقيًا قبل أن تكون قانونية، لأن العلاقات الإنسانية لا يجوز أن تُدار بعقلية الصفقة المؤقتة.