آخر الأخبار

حرب تلد حرباً

بعد .. و .. مسافة

مصطفى ابوالعزائم

 

*وصلت إلى قناعة تامة بأن قوات الدعم السريع المتمردة، لن تضع السلاح إلا إذا منيت بهزيمة كاملة وفقدت قياداتها التي أصبحت حلقة وصل بين هذه القوات وداعميها

ولكن مع ذلك كله أرى أن الحرب ستنتهي إن آجلاً أم عاجلاً، سواءً كان ذلك في ميادين القتال أو التفاوض عبر وسطاء، مثلما تسعى بعض الدول الآن ، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

*ستنتهي الحرب ولكن آثارها ستبقى في النفوس وتتناقلها الأجيال، أي بمعنى آخر أنها لن تنتهي ببساطة حتى ولو سكت السلاح، سينمو خطاب الكراهية ويتمدد، وأهل الضحايا سيختزنون الثأرات في قلوبهم وعقولهم ، وسبق أن تم تداول مقولة (الحرب تلد حرباً) للمفكر والسياسي العراقي سعد البزاز، وكان قد إستخدمها عنواناً لأحد كتبه ، وقد حذر من أن نتائج أي حرب تمهد لحرب جديدة ، وهو ما تبناه ساسة وناشطون كتحليل للأزمات الإقليمية في الشرق الأوسط منذ الحرب العراقية الإيرانية.

*التدخلات الخارجية لإيقاف الحرب كل ينظر لها من جانب مصلحته وأمنه، فالذي يجري في بلادنا الآن ستكون له إرتداداته العنيفة في دول الجوار والمحيط الإقليمي، وربما تتشكل دول جديدة منقسمة عن دول قديمة، رغم ان دروس التاريخ التي يأبى الكثيرون الإستفادة منها تقول بأن الدول المنقسمة، دائماً هي الأضعف ولا نريد أن نذكرها لأنها واضحة وواضح ضعفها.

*الحرب دائماً تكون بين طرفين نقيضين في الأفكار والتطلعات، وربما كانت الأطماع سبباً فيها، مثلما حدث في السودان عندما حركت قوى ضعيفة سياسياً مكامن الطمع في نفس من كان يحلم الزعامة – غير المستحقة – ودفعت به نحو التمرد على الدولة ومؤسساتها حتى تجلس على مقاعد الحكم دون إستحقاق، وهؤلاء أصبحوا أطرافاً أخرى، يتحركون في كل الإتجاهات، يثيرون الزوابع، ويقيمون الدنيا من أجل مناصرة الباطل ، مثلما نرى الآن من تحركات حمدوك وجماعته.

*غداً أو بعد غد ستضع الحرب أوزارها، لكن الخسائر كبيرة، وإعادة بناء الإنسان ستكون الأعلى كلفة من إعادة إعمار ما دمرته الحرب

أما أخطر نتائج الحرب فهي تمدد الفساد من تجار الحرب داخلياً وخارجياً، والنماذج كثيرة وخطيرة، فقد توحشت جماعات لم تعد من البشر ، وحسب البعض أن الأمن لن يستتب أبداً ، طالما ان هناك سلاح بين الأيدي ، وطالما أن هناك جماعات مسلحة هي ذاتها ستصبح مشكلة أمنية في مقبل الأيام.

*علينا منذ الآن أن نرتب لبناء دولة جديدة وإنسان جديد ، ولاؤه لله والوطن، يكفينا ما ذقناه من مرارات، ومن عذاب لم يورثنا إلا الفقر رغم ثراء بلادنا التي أضحت مطمعاً للآخرين بثرواتها وثرائها وفقر إنسانها الذي تسببت فيه أطماع الذين يتصارعون على الفوز بمقاعد الحكم ، ويريدون وراثة الشعب مثلما ورثوا الحكم من قبل.

*نخشى أن تنتج هذه الحروب بشراً لن يكون لديهم ما يمكن خسارته، وليس لديهم ما يخشون عليه.